كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

والأقصى لا يمكن ان يكون موضع مساومة

حرية العبادة والشعائر الدينية لا تكون بسرقة مساجد الاخرين

حرية العبادة والشعائر الدينية لا تكون بسرقة مساجد الاخرين

تاريخ النشر: 2022-04-29 | 06:47

يصعب على الكثيرين في العالم، خاصة العلمانيين او غير المؤمنين ، ادراك أهمية ومكانة القدس والاقصى تحديدا عند الفلسطينيين والمسلمين عامة , وحجم القوة التفجيرية التي يشكلها المسجد الأقصى. لكونه يمس المشاعر الدينية لكل مسلم حيثما كان، ويمكنه أن يُخرج الشعوب إلى الشوارع من نواكشوط في موريتانيا إلى جاكرتا في اندونيسيا. 

احدى القصص المتداولة عن طيار اسرائيلي "غيورا روم"، جرى اسره في مصر بعد 3 اسابيع على محاولة حرق الاقصى في العام 1969  والتي توضح عمق العلاقة والمشاعر تجاه الاقصى . فبد ثلاثة أسابيع  من الحادث كان الطيار روم يقود طائرة ميراج فوق دلتا النيل، وتمكن طيار مصري بطائرة ميغ من إسقاطه، وخلال عملية القفز من الطائرة أصيب بروم بجروح خطيرة في ساقه، وعندما هبط على الأرض، تم أسره من قبل مجموعة من القرويين المصريين الذين صبوا غضبهم عليه، وبعد أن طعنوه بمذراة، نقلوه إلى عيادة في بلدة منسية، ربما لم يسمع معظم المصريين باسمها. 

في هذه البلدة لم يكن هناك طبيب، وفقط بعد عدة ساعات وصل طبيب من بلدة أخرى، خدّر روم وأجرى له عملية في ساقه المصابة، وعندما أفاق بعد العملية، كان هناك ممرض مصري جالسا قربه. طلب روم منه الماء بصوت خافت، فجلب له الممرض قطعة صوف مبللة ومسح شفاهه بها، وفورا سأل الممرض المصري روم: "قل لي من الذي أحرق الأقصى؟". الإجابة المنطقية الوحيدة التي خطرت في بال روم هي "لست أنا". 

هذا كان في عام 1969؛ لا انترنت، ولا تلفزيون بقنوات فضائية ولا هواتف خلوية او سوشيا ميديا  حتى أنه من الصعب أن تجد هاتفا سلكيا، مع ذلك فإن أكثر ما كان يقلق الممرض المصري في البلدة المنسية، وعند لقائه للمرة الأولى بإسرائيلي وجها لوجه، هو "ما الذي حدث للمسجد الأقصى". 

قادة الاحتلال ورموز اليمينين الصهيوني المتطرف والمستوطنين  الذين يعمدون الى اشعال النار يدركون اهمية الاقصى  جيدا، لذلك غالبا ما يحاولوا اشعال الاوضاع في القدس من خلال استباحة  ساحات الاقصى باقتحاماتهم المتكررة  لتحويلها الى روتينية تمهيدا لتنفيذ مشروعهم  لتقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا واقامة هيكلهم المزعوم في ساحاته او مكان الاقصى .  

فقد تحولت القدس ومركزها الاقصى على مدى الاسبوعين الماضيين الى ساحة حرب وتكسير عظم بين المرابطين المدافعين عنه والشعب الفلسطيني وبين المستوطنين وقوات الاحتلال التي كانت تحمييهم وتحاول بكل الوسائل القمعية والاعتقالات كسر صمود المرابطين المدافعين عن الاقصى وابعادهم خارجه لتسهيل مهمة المستوطنين والمنظمات المتطرفة لذبح الاضاحي في ساحاته بدعوى انهم يمارسون حقهم في تأدية شعائرهم الدينية المقدسة .  

من الواضح ان الشعب الفلسطيني بصموده في الاقصى والتهديد المباشر والجدي من قبل المقاومة في غزه قد افشل ما خطط له الاحتلال وعبر الضغوط التي مورست من قبل الانظمة العربية عبر اللقاءات المتعددة التي عقدت عشية شهر رمضان , في تهدئته ومنعه من المقاومة وحماية الاقصى , واعاد القدس الى مربع الصراع وجعلها خطا احمر يمنع المساس بها . فالمقاومة الفلسطينية بشقيها الشعبي والمسلح ( وليس دور السلطة التي اعتكف رئيسها بعيدا عن الانظار) افشلت مخطط المستوطنين, واجبرت حكومة الاحتلال على منع مسيرة الاعلام  التي يقودها عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير على التوجه لساحة باب العمود والاقصى .  

لم تقتصر الهجمة الصهيونية على الاقصى وانما استهدفت كذلك المسيحيين الارذوكس حيث قيدت من وصولهم لكنيسة القيامة في سبت النور، وهو الأكثر قداسة لدى المسيحيين ما حرم مئات الحجاج المسيحيين القادمين من الخارج وخاصة من مصر من ممارسة شعائرهم الدينية والبقاء خارج الكنيسة رغما عن انهم امضوا ليلتهم بانتظار الدخول اليها.  

وقد ادان المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الاعتداءات على الاقصى وكنيسة القيامة ودعا الى توحيد الجهود في الدفاع عن القدس المستهدفة والمستباحة في كافة تفاصيلها.ودعا الى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي و العمل على انهاء حالة الانقسام وتوحيد الصفوف لان الاخطار المحدقة بنا جسيمة وهنالك مخططات خبيثة هادفة  لسرقة القدس من اصحابها وتصفية القضية الفلسطينية بشكل كلي.
واكد على رفضه تحويل الصراع الى صراع ديني لانه ليس كذلك كما ورفض ان تتحول الاعياد الدينية الى مبرر للتطاول على القدس ومقدساتها من خلال اقتحام الاقصى من قبل المستوطنين بهدف تقديم قرابينهم الفصحية كما يدعون.
الاقصى يتعرض للاستهداف والاستفزاز وهذا هو حال الاوقاف المسيحية التي يتم الاستيلاء عليها عنوة و اجراءات تعسفية بحق المسيحيين الذين يحتفلون بعيد القيامة.

حرية العبادة والشعائر الدينية لا تعني تقييد الفلسطينيين من زيارة مسجدهم وكنيستهم بينما تسمح ذلك لليهود المتطرفين باقتحام مساجد الاخرين لممارسة شعائرهم فيها , فهل تسمح قوات الاحتلال للفلسطينيين بزيارة حائط المبكى الذي يعتبر جزءا من المسجد الاقصى وجرى سرقته والادعاء بانه يهودي كما تفعل ذلك مع العديد من المواقع في العديد من المدن الفلسطينية وخاصة قبر يوسف في نابلس التي تدعي انه يهودي مع انه يعود لاحد الشيوخ الفلسطينيين من سكان المنطقة.  

القدس سوف تبقى فلسطينية وعاصمة للشعب الفلسطيني الذي تمتد جذوره عميقة فيها عبر التاريخ ولن تتمكن اي قوة غاشمة وعاتية من اقتلاع وجوده والنيل من اصالة هذا الوجود وعراقته في هذه البقعة المقدسة من العالم.   

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط