كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حزبُ الله... حينَ صارَ أُمّةً ارتفعَ الوعدُ من جنوبِ لبنان إلى جبالِ اليمنِ: نحوَ القدسِ سَيرُ الأحرار

حزبُ الله... حينَ صارَ أُمّةً ارتفعَ الوعدُ من جنوبِ لبنان إلى جبالِ اليمنِ: نحوَ القدسِ سَيرُ الأحرار

تاريخ النشر: 2025-04-20 | 14:09

لم يكنْ حزبُ اللهِ يومًا تنظيمًا اعتياديًّا يَقبعُ في زاويةِ الجغرافيا، أو كيانًا سياسيًّا يمارسُ طقوسَ الحذرِ بينَ دهاليزِ السلطةِ والقرار، بل هو – مذ كان – نفحةٌ ربّانيّةٌ خرجتْ من رحمِ المظلوميّةِ، فتجلّى بها وجهُ الكرامةِ، واستولدَتْ رجالًا لا يُشبهونَ إلّا أنفسَهم، من معدنِ الجهاد صُنعوا، ومن فقهِ الدمِ نطقوا، ومن يقينِ النصرِ وُلدوا!
بدون وهن وضعف واستكانه وكانوا ربيون هذا الزمن!

كانت البداياتُ مع الشهيد الإمامِ موسى الصدر،رضوان الله عليه ،الرجلِ الذي أنطقَ الجنوبَ بعد طولِ خرسٍ، وأيقظَ في الوجدانِ الشيعيِّ وجعَ الكرامةِ المهدورةِ، فربطَ بينَ الهويةِ الإيمانيةِ والقضيةِ الوطنيةِ، وأطلقَ "أفواجَ المقاومةِ اللبنانية – أمل"، فكانت بذرةً في صخرِ الاحتلالِ، وشرارةً أولى في ليلِ التواطؤِ العربيّ الطويل!

ثم جاءَ السيدُ الشهيد عباسُ الموسوي،رضوان الله عليه ،المجاهد المقاتلُ، والعارفُ الشهيدُ، فحملَ المشعلَ من يدي الصدرِ، وفتحَ بواباتِ الجهادِ على مصراعيها، فحوّلَ "حزبَ الله" من جماعةٍ ناشئةٍ إلى مدرسةٍ جهادية تؤمنُ أنّ الشهادةَ هي أولُ الطريقِ لا نهايته! ومن محرابِ الدمعِ صاغَ البندقيّة، وبالدمِ كتبَ عهدَ المقاومةِ، حتى ارتقى شهيدًا، فصارَ استشهادُهُ عنوانًا على قبابِ المجدِ وعناوينِ الخلود!

ولم يَكُ الغرسُ يومًا بلا ماء، فجاء الشيخُ الشهيد راغبُ حرب،رضوان الله عليه ،الذي جعلَ من الموقفِ سلاحًا، ومن الكلمةِ حدًّا للسكينِ، فقالها في وجهِ الزمنِ الساقط: "الموقفُ سلاحٌ، والمصافحةُ اعتراف"، فرفضَ أن يُصافحَ، فصافحَ الشهادةَ، ودوّى دمه في طرقاتِ الجنوبِ فصيحًا، صلبًا، شامخًا كجبالِ عامل!

ثم أطلّ الحاجُّ القائد الشهيد عماد مغنية،رضوان الله عليه ،رجلُ الظلِّ والنار، وأسطورةُ الحروبِ الغامضةِ، الذي دوّخَ تلّ أبيبَ في عقرِ تلّها، فكان المهندسَ الأكبرَ للعملياتِ النوعيةِ، والعقلَ المدبّرَ للحربِ غيرِ المتكافئةِ، وأسطورةً تَسرّبتْ تفاصيلُهُ إلى نومِ الجنرالاتِ في "تل أبيب"! لقد أصبحَ عمادُ مغنية فعلًا أعجزَ اللغةَ عن وصفِه، وأربكَ المؤسسةَ العسكريةَ الإسرائيليةَ حينَ أرادتْ أن تُصنّفه!

كلُّ هؤلاءِ الشهداءِ العظام، مع كوكبةٍ من القادةِ والأبطالِ، كانوا اللبناتِ الأولى في معمارِ الأمةِ القادمةِ من خلفِ الغيبِ، حتى ارتفعتْ القامةُ، وظهرَ على الكوكب قائدُ العصرِ ومُلهمُ المقاومةِ:

الشهيد الأقدس السيدُ حسن نصر الله،رضوان الله عليه ،الرجلُ الذي أعادَ تعريفَ النصرِ في زمنِ الهزيمةِ، واستلمَ الرايةَ من دماءِ الموسوي، فبناها درب، وسلاحًا، وتحالفاتٍ، وإعلامًا، وثقافةً تُدرَّسُ للأجيال!
هو الذي لم يكتفِ بالردِّ على الاعتداء، بل أدارَ المعركةَ على مستوى الإقليم، فصار حزبُ الله مشروعَ أُمّةٍ لا فصيلًا، ومحورًَا لا حزبًا، ورايةً تتسعُ لكلِّ المقاومين، لا رايةً حزبيةً تقتصرُ على فئةٍ أو مذهب!

لقد تحقّقَ في هذا الحزبِ قولهُ تعالى:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}
فصار الحزبُ أمّةً، والفكرةُ نهجًا، والنهجُ نظامًا، والنظامُ كرامةً لا تهون، وسلاحًا لا يُسلَّم، ومقاومةً لا تَنثني!

ولم يكن هذا السلاحُ عبثًا أو مغامرةً، بل كان كما وصفه الشيخ نعيم قاسم بعبارته المدوية:
"سلاحُ حزبِ الله هو سلاحُ الأمة، ليس عبئًا على الدولة، بل صمّام أمانها!"
فأصبحَ السلاحُ هويةً لا يُساوَمُ عليها، وسقفًا لا يُمسّ، وميزانًا يُعرَفُ به المؤمنون من المستسلمين!

وفي ميدانِ الإعلامِ، وُلدت ملحمةٌ أخرى... كان الشهيد محمد عفيف، رضوان الله عليه– قبل شهادته الرمزية – طليعةَ الصوتِ المقاومِ، الذي حوّلَ الصورةَ إلى رصاصةٍ، والكلمةَ إلى متراس، والمعلومةَ إلى خندقٍ يُقاتَلُ به، فكان الإعلامُ المقاومُ جزءًا لا يتجزأ من جبهةِ المواجهة!

ولم تكتملْ هذه الصورةُ الفريدةُ، حتى انفتحَ المحورُ شرقًا، فهبّتْ رياحُ النصرِ من صنعاء، وارتفعت راياتُ أنصار الله في سماءِ المعركةِ الكبرى، ليكتملَ الهلالُ الذي كان ناقصًا، ويستقيمَ دربُ القدسِ بأقدامِ اليمنيين!

نعم، دخلَت صنعاء التاريخَ، حينَ نطقَ سيّدها القائدُ القرآنيُّ  عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ،بكلمةٍ ستُحفرُ في صخرِ الزمن:
"سأصلّي نيابةً عن السيّد حسن نصر الله في القدس!"
تلك ليستْ جملةً عابرةً، بل عهدًا بين سيوفِ الميدان، ووعدًا من جبالِ صعدةَ، من شعبِ الإيمانِ والحكمةِ، من اليمنِ الذي ما تخلّى يومًا، ولا لانَ، ولا خضع!

هنا فقط، فَهِمَ العالمُ لماذا يُحبُّ السيدُ نصر الله اليمنَ إلى حدِّ التجلّي!
ليس عاطفةً، بل وعيًا سياسيًا وإيمانيًا بأنّ اليمنَ هو الركنُ الذي طالما افتقدتْه الأمة، فها هو اليومَ يسندُ الظهرَ، ويشحذُ العزيمةَ، ويُعلنُ أنّ السيفَ المُنتظرَ قد شُحذَ في جبالِ مرّان!

ومن طهران المرجعية، إلى بيروت الوعد، إلى بغداد النهوض، إلى صنعاء الوفاء... تكاملَ المحورُ، وارتفعت رايةُ "القدسِ هي المحور"، وها هو التاريخُ يكتُبُ من جديدٍ حروفَ النصرِ بمدادِ دماءِ الشهداءِ!

وما نراهُ اليومَ في فلسطين من صمودٍ أسطوريٍّ وتحدٍّ إعجازيٍّ، إنما هو من ثمارِ هذا المحورِ، ومن فيضِ دعمِ حزب الله الذي رفعَ المجاهدينَ من حجارةِ الانتفاضةِ إلى صواريخِ الردعِ والكرامة، وفتحَ لهم أبوابَ الجمهوريةِ الإسلاميةِ، تدريبًا وتخطيطًا وتصنيعًا، حتى صاروا اليومَ كابوسًا يُلاحقُ القادةَ الصهاينة، ويُذلّ القبةَ الحديديةَ صباحَ مساء!

وما كان لهذا أن يكتملَ، لولا تلك الحاضنة الشعبية الفلسطينية التي آمنت بالمقاومةِ، واحتضنت أبناءها، وصمدتْ مع المجاهدينَ في الميدانِ، فكانت سرَّ الانبعاثِ والانتصارِ في زمنِ الاستكبارِ!

ختامًا...

حزبُ الله لم يعدْ مجرّدَ مقاومةٍ، بل صار أُمّةً، والأُممُ لا تُهزم!
وصلاةُ السيّد في القدس لم تعُد وعدًا... بل موعدًا.
وسنُصلّي، نعم، سنُصلّي جميعًا تحت رايةٍ واحدة:
لا إلهَ إلا الله، محمدٌ رسولُ الله، والموتُ لأمريكا، والموتُ لإسرائيل،واللعنة على اليهود ،والنصر للإسلام.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط