كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حزب الله" لن "يُحرِق"ملف الرئاسة

"حزب الله" لن "يُحرِق"ملف الرئاسة

تاريخ النشر: 2023-01-12 | 13:05

في الحسابات البسيطة، يمكن القول إنّ «حزب الله» لم يتخذ قراراً حاسماً في ملف رئاسة الجمهورية، أي لم يعتمد بعد مرشحاً يخوض به المعركة الرئاسية. فالنائب سليمان فرنجية هو حليفه الأفضل، ومستوى الثقة فيه عالٍ جداً، لكن الرجل ليس بالضرورة هو الأنسب لـ«الحزب» في موقع الرئاسة، حيث يُفترض أن تتوافر مستلزمات أخرى.

من النقاط الإيجابية التي يتمتع بها فرنجية، أنّه في آن معاً يحظى بثقة «الحزب» ويستطيع تحصيل الموافقة السعودية، وقد لا يكون مستبعداً إقتناع الأميركيين به. ووجود فرنجية في الموقع يمكن أن يريح «الحزب» لـ6 سنوات. وهو من حيث المبدأ يتمتع بحيثية مسيحية، وفق المعايير التقليدية التي يُحسَب حسابها في لبنان، لكونه وريثَ زعامةٍ وحفيدَ رئيسٍ للجمهورية.

لكن فرنجية لا يحظى بالتغطية المسيحية ما دام «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» يرفضانه في آن معاً. ولا يستطيع «الحزب» أن يمضي في تحدّي الغالبية المسيحية إلى الحدّ الأقصى وانتخاب فرنجية، لما لذلك من عواقب ستظهر حتى انتهاء ولاية الـ6 سنوات. وعلى الأرجح، ليس «الحزب» مضطراً إلى خوض مغامرة من هذا النوع.
فعلى الأقل، من حيث التكتيك، سيجد رئيس «التيار» جبران باسيل أنّ «مِن حقِّه» أن يسلك مساراً سياسياً متمايزاً عن «الحزب». وهو سيشعر بقدرته على توسيع هامش التحرّك خارج دائرة «تفاهم مار مخايل»، وسيكون أكثر استعداداً لمسايرة القوى المسيحية الأخرى في الكثير من الملفات، بما في ذلك خصومُه في «القوات اللبنانية». وهذا الأمر لا يريد «الحزب» أن يصل إليه.
وثمة مَن يقول أيضاً: بل إنّ «الحزب»، في هذه الحال، قد يجد نفسه مضطراً إلى خوض معارك صغيرة مع «التيار» في مسائل معينة، وهو أيضاً أمر لا يريده. كما أنّ لا مصلحة لـ«الحزب» في إضعاف «التيار» سياسياً، لأنّه يكون بذلك قد خسر حليفاً مسيحياً واسع القاعدة شعبياً، وساهم في تقوية خصومه السياسيين، ولاسيما «القوات اللبنانية».
إذاً، واقعياً، تبقى مصلحة «الحزب» في أن يحافظ على التحالف والتنسيق الكامل مع «التيار»، وأن يختار باسيل لموقع الرئاسة كما اختار الرئيس ميشال عون قبله. وبمعزل عن رغبة «الحزب» في إعطاء الأولوية لفرنجية، التزاماً منه بـ«وعد» قطعه له قبل 7 سنوات، فإنّ إعلان «حزب الله» تبنّيه لباسيل لن يتكفّل بإيصاله إلى الرئاسة حالياً، وقد يزيد المصاعب أمامه.
ففي الداخل، يواجه باسيل تحالفاً عريضاً ومتنوعاً طائفياً، له وزنه الراجح داخل المجلس النيابي. وفي الخارج، تواجهه اعتراضات عربية وعقوبات أميركية، على خلفية أنّ «التيار» منخرط عميقاً في نهج «حزب الله». ومن البديهي أن تزداد حدّة «الفيتوات» الخارجية على باسيل لمجرد تبنّي «الحزب» ترشيحه لموقع الرئاسة.
إذاً، «الحزب» بين استحالتين: استحالة اعتماد فرنجية لاعتبارات مسيحية، واستحالة اعتماد باسيل لاعتبارات داخلية وخارجية. وليس في الواجهة فعلاً سوى قائد الجيش العماد جوزف عون كخيار قادر على تحقيق الإجماع. و«الحزب» لا يرفض هذا الخيار، إذ لا مآخذ له على مواصفات الرجل. لكنه سيحاول في الدرجة الأولى إيصال رئيس للجمهورية من حلفائه الأقربين.
لذلك، يُبقي «حزب الله» ملف الرئاسة حالياً على نار خفيفة، بل هو أطفأ النار واقعياً، إذ لا يريد إحراق «الطبخة» بالاستعجال. ولهذا السبب، هو تراجع عن إصراره السابق على عقد جلسات لحكومة تصريف الأعمال في ظل الفراغ الرئاسي، وبات أكثر تحسباً لتداعيات استفزاز القوى المسيحية التي تُجمِع على رفض انعقاد الجلسات.
واستتباعاً، ينظر «الحزب» باهتمام إلى احتمالات التقاطع «تكتيكياً» بين القوى المسيحية، وتحديداً بين «التيار» و«القوات» حتى في الملف الرئاسي، إذ بدأت تخرج إلى العلن تسريبات من الطرفين تؤشر إلى أنّهما ربما في صدد تبديل النهج الحالي والتقاطع على دعم مرشح معين.
طبعاً، يعرف «حزب الله» حدود اللعبة الداخلية جيداً، ويدرك أنّ باسيل يريد الرئاسة لنفسه لا لأحد سواه. ولذلك، على الأرجح، لا يشغل «الحزب» بالَه كثيراً باحتمالات التفاهم بين القوى المسيحية. ومع ذلك، يهمّه أن يتجنّب «وجع الرأس» بتأجيل كل شيء إلى أن تسمح الظروف باعتماد الخيار الأفضل.
ففي الأساس، هو يعتمد سياسة كسب الوقت في الملفات كافة، ولا بأس باستمرار هذه السياسة ما دامت القوى الإقليمية والدولية لم تتوصل بعد إلى تسويات، ولم تحسم الاتجاه في ملف الرئاسة، وفي الملف اللبناني ككل.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط