كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حزب الله وإسرائيل.. حدود ملتهبة وحرب محتملة وسط مخاوف لبنانية

حزب الله وإسرائيل.. حدود ملتهبة وحرب محتملة وسط مخاوف لبنانية

تاريخ النشر: 2023-11-18 | 12:41

من المهم جدًا أن ندرك قيادة حزب الله في لبنان أنه هناك آراء عامة لبنانية أكثرية ترفض إشراك البلاد في حرب لا دخل لها بلبنان. هذا يعتبر رأيًا صريحًا. بغض النظر عن العواطف والأخلاق والقومية والدين التي تسكن الوعي اللبناني المؤيد للقضية الفلسطينية، فإننا لا نبالغ إن قلنا إن توريط لبنان في حرب إقليمية يتم رفضه، لأن ذلك سيؤدي إلى تدمير ما تبقى من البلد المتضرر بالفعل، وزيادة معاناة الشعب اللبناني الذي يعاني من أزمات سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية هائلة. كما أن لبنان يتحمل عبئًا كبيرًا نتيجة الحرب في سوريا، وأزمة اللاجئين السوريين المتفاقمة والتي تمثل تهديدًا ديموغرافيًا واقتصاديًا وأمنيًا كبيرًا للبنان.

إذا نظرنا إلى الحروب السابقة مع إسرائيل، يمكننا أن نقول بثقة أن الحرب التي تلوح في الأفق ستسبب دمارًا وخرابًا وأضرارًا، ولن نجد أحدًا بجانبنا لمساعدتنا في مسح آثارها. هذه المرة، لن يهب لمساعدتنا أحدًا كما حدث في عام ٢٠٠٦. لبنان مصنف هذه المرة كقاعدة متقدمة للمشروع الإيراني الذي ينفذه "حزب الله" على الأرض. والعالم العربي الذي كان يقف معنا في الملمات، اليوم ينظر إلى لبنان كبلد مخضع للاحتلال الإيراني. فمعظم الطاقم السياسي اللبناني إما متواطئ مع المندوب الإيراني المحلي أو مستسلم بأشكال مختلفة.

باختصار، لا يوجد أي شخص في العالم سيسارع لتقديم مساعدات كبيرة للبنان لإعادة إعماره بعد أي حرب محتملة. وذلك بسبب الظروف الراهنة في لبنان التي تمنع التمويل الخارجي لإيران التي تسيطر على الدولة من خلال "حزب الله". لا أحد يرغب في تمويل "حزب الله" بشكل غير مباشر. حتى مسألة النفط، حيث ألمح نائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب في مقابلة تلفزيونية، أن عمليات البحث والتنقيب في حقل قانا توقفت بسبب أسباب سياسية وليس تقنية. فقد تم حفر بئر بعمق 3900 متر تحت سطح البحر قبل التوقف، في حين ينص العقد الموقع مع لبنان على أن يصل مستوى الحفر إلى 4400 متر تحت سطح البحر قبل أن يتم تقييم البئر. بالطبع، ستتم استئناف عمليات البحث والحفر بعد انتهاء الأزمة الحالية. ولكن تقديرنا هو أن لبنان و"حزب الله" لن يستفيدوا من ثمار النفط والغاز قبل تغير المعادلة في المنطقة وداخل لبنان.

كلام غالانت هو دليل واضح واعتراف بما ارتكبه في القطاع وأن نواياهم بتوسيع رقعة المعارك هي جدية، بعدما أصبح لبنان الكلمة المفتاحة لأي تصريح من قادة الكيان والذي يصاحبه توسيع دائرة الهجمات لتشمل المدنيين، وكان آخرها استهداف سيارة تحمل عائلة مدنية أسفرت عن استشهاد 3 فتيات تم العثور عليهن، وصولاً إلى مقرات قوات حفظ السلام العاملة في جنوب لبنان.

هذه هي الواقعية للوضع في لبنان الذي سقط تحت سيطرة "حزب الله" ويلقى معه قلة قوى سياسية نشطة تحاول مقاومة القوة القهرية الجارفة التي تفرض سيطرتها على الحياة العامة والخاصة في البلاد.

يمكن أن تتحول الأمور في لبنان إلى وضع خطير يشبه الوضع في غزة، مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية واستخدام الهجمات الانتحارية والصواريخ البعيدة المدى بدلاً من الرد على إطلاق النيران فقط. ومع ذلك، لا يمكن أن تنجح إسرائيل في تجاوز اللعبة الجديدة بعدما أظهرت حزب الله قدرات قتالية قوية في غزة وتسبب في خسائر هائلة للاحتلال. وقد دفعت التهديدات العربية والخليجية بإسرائيل لعدم تنفيذ تهديداتها وعدم الاستجابة للضغوط المحيطة بها. تم دمج قمتي الدول العربية والتعاون الإسلامي في قمة واحدة في الرياض، حيث أصدر بيان تدين فيه إسرائيل وتجاوزاتها في الحرب والمجازر غير الإنسانية ورفض وصفها بأعمال الدفاع عن النفس. وأكثر ما لفت الانتباه في البيان هو تأكيد أنه لا يمكن أن تتمتع إسرائيل أو أي دولة أخرى في المنطقة بالأمن والسلام.

لا يزال هناك تصعيد في الوضع مع فشل المفاوضات التي كانت تجري سراً بخصوص عملية تبادل الرهائن. يبدو أن هذه العملية فقدت أهميتها بسبب ارتفاع عدد ضحايا المعارك. لم يعد الوضع والجهود واضحة، مما يشير إلى أن الأمور قد تكون مفتوحة لكافة الاحتمالات، دون وجود أي رادع للجهاز الإسرائيلي للقتل.

تبين من المعادلة التي رسمها حزب الله لتموقعه ومن تصريحات وخطابات قيادته أنه يعمل على جبهتين. يلعب دورًا خارجيًا بالتعاون مع إيران وبوجود دفاعي، ويعمل في الجبهة الداخلية في لبنان بصورة منفردة ويسيطر عليها. عندما يعلن الحزب أنه في وضع دفاعي تجاه إسرائيل وأمريكا، فإنه يتمكن بسهولة من السيطرة على الوضع الداخلي بشكل أكبر. إذا قرر الحزب خوض حرب هجومية مع إسرائيل ، ستضعف قدرته على مواجهة المعارضة الداخلية لديه ، ولن يكون قادرًا على السيطرة تمامًا على المناطق في لبنان ، خاصةً إذا قرر العدو دعم القوى الداخلية ضده. لا يمكن للحزب أن يواجه خصمين معًا وأن يحارب في جبهتين. لذلك يجب أن يختار أولوياته. يتضح من خطابه أن الخطاب العلني سيوجه للعدو الخارجي ، بينما سيوجه نشاطه الميداني ضد العدو الداخلي الأضعف. ولكن هذا المعارضة ستستمر حتى يقرر طهران إرسال كل قواتها إلى القتال مع إسرائيل أو إذا قررت أن تكتفي بما يحدث في غزة. هذا هو قرار القيادة الإيرانية.

والتلخيص هو أن الحزب سيستفيد من مرحلة توتر العلاقات مع العدو الخارجي لتجنب خيانته، ولكن الغير معروف هو ما سيحدث خلال هذه الفترة، حيث يمكن أن تحدث ثلاثة تطورات، إما دخول إيران في الحرب، أو ضربة استباقية من إسرائيل، أو انهيار داخلي في لبنان يتسبب في انتفاضة ضد الحزب.

وبالتالي، يتم التحكم في المعادلة حالياً من قبل الحزب حتى ينتهي، ولا نعرف من سيكون المسؤول عن ذلك.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط