كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حزب الله والإتفاق السعودي الإيراني

حزب الله والإتفاق السعودي الإيراني

تاريخ النشر: 2023-03-11 | 18:57

سريعا تبخّرت مفاعيل "القنبلة الدخانية" التي أطلقتها "نيويورك تايمز"، وتضمّنت سعي ولي العهد السعودي لحيازة بلاده برنامج نووي مدني وضمانات أمنية من واشنطن، والغاء القيود على مبيعات الأسلحة الأمريكية. وأكدت الصحيفة الأمريكية أن طموح السعودية كثمن لتطبيع علاقاتها مع "اسرائيل" يسمح للرئيس الأمريكي بالبناء على "اتفاقات ابراهام" الترامبية وتطويرها وترسيخها بضم السعودية اليها لمواجهة ايران.

لكن سرعان ما سحبت قنبلة النيويورك تايمز من التداول الذي يبدو أنه في أصله أقرب لأن يكون محاولة لفك صواعق القنبلة الحقيقية الثانية التي كان مجلس الأمن القومي الأمريكي يتابعها ويرصد إنبعاثات أدخنتها البيضاء المتصاعدة من بكين.

ومع تراجع الحديث عن الزلازل الطبيعية، كشفت خواتيم أيام الصين الخماسية للحوار السعودي الإيراني عن زلزال سياسي استراتيجي لفح المنطقة والكوكب برمته، وينبغي اعادة قراءة تموضعه في النسق الاستراتيجي الدولي الجديد، إنطلاقاً من تعدّدية الأقطاب المنطلقة مع شروع فلاديمير بوتين تنفيذ العملية العسكرية الخاصة التي تتواجه فيها روسيا مع ترسانة حلف الناتو في الجغرافيا الأوكرانية.

انه الزلزال الذي وضعت فيه الصين كدولة عظمى تنافس الولايات المتحدة على زعامة الإقتصاد العالمي، بصمتها في المنطقة التي كانت لزمن قريب جداً حكراً على الإستراتيجيات الأمريكية.

وهو الزلزال الذي يمكن القول أن القمة العربية الصينية في الرياض قد مهّدت له، سيّما وأنه سيحرّر السعودية من المنشار الإبتزازي الأميركي المغلّف بحمايتها من ايران والذي بلغ أوجه عندما سحبت واشنطن بطاريات الباتريوت من المملكة قبيل قصف أرامكو وغيرها بالصواريخ المجنّحة والمُسيرات المفخّخة.

كما إنّه الزلزال الذي وقع في لحظة يعيش فيها العالم والمنطقة أجواء توجيه اسرائيل ضربة ضد مفاعلات ايران النووية مهّد الجيش الأمريكي لها بإجراء مناورة مشتركة مع "إسرائيل" في النقب لتنفيذ محاكاة لضرب المفاعلات النووية.

من المبكر الإحاطة بكامل مفاعيل وتداعيات زلزال الاتفاق السعودي الايراني الذي تنصّ أولى بنوده على إعادة فتح السفارات والبعثات الدبلوماسية وتفعيل إتفاقية 2001 الأمنية وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية وغيرها..

المعنى المعكوس لتقرير نيويورك تايمز كشف حجم التداعيات خصوصاً على اسرائيل التي كان جنرالاتها يعدّون العدّة للهجوم على ايران مسلحين بدعم السعودية وغيرها من دول الخيلج، لكن اتفاقية بكين التي توّجت الحوار السعودي الايراني الذي انطلق في بغداد، حوّلت أحلام اسرائيل كوابيس، كما أطاحت بأهداف نتنياهو الذي أتى الى السلطة شاهراً هدفين مركزيين هما ضرب ايران والتطبيع مع السعودية، ما يجعل مصيره السياسي بائساً في ضوء فشله الذريع.

لن يمرّ وقت طويل لتنجلي انعكاسات الزلزال السعودي الايراني اذا ما نفّذ الاتفاق الذي تشكك واشنطن بالتزام ايران تطبيقه. لكن سيل بيانات الدعم والتأييد الذي لقيه الاتفاق وخصوصاً ضلعه السعودي من غالبية الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي والمنظمات الإقليمية المختلفة أرسى جواً تفاؤلياً واسعاً بدخول المنطقة حقبة جديدة. لكن هل أن عبارة "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول" التي برّزها الإعلام الموالي للسعودية أكثر من الإعلام الإيراني، تعني أن توغّل ايران وتغولها في البلاد العربية سيتوقف ويتراجع بما يتلائم وينضبط تحت سقف السيادة الوطنية خصوصاً في الدول التي لأذرع ايران الكلمة العليا فيها ومنها لبنان؟

المتتبع المحايد للوضع في لبنان، يرصد أنّ حزب الله وبلسان قادته وإعلامه، قد اعتمد ومنذ عدة أشهر أدبيات جديدة تجاه السعودية، التي يذكر اسمها الرسمي بدون الاستعداء المعروف. فمصطلح "النظام السعودي" غاب عن التداول لصالح المملكة العربية السعودية، فضلاً عن ذكر قادة السعودية بألقابهم الرسمية دونما همز أو غمز. المتتبع المحايد يرصد مثل هذه التحوّلات في حزب شديد الإنضباط بأدبياته المعتمدة، رغم أنه لم يرصد تعميماً بالخصوص.

لكن الذي تمّ الانتباه له، فهو التواصل بين المملكة العربية السعودية وحزب الله، والذي تردّد بقوة أن مصطفى الكاظمي وصديقه اللواء عباس ابراهيم نقلوا رسائله غير المشفّرة بين ولي العهد السعودي وقيادة حزب الله. وهو الترداد الذي واكبه همس لم يرصد في وسائل الإعلام مفاده "أن طلب زعيم حزب الله السيد حسن نصرالله 200 مليار دولار من السعودية والخليج لاستنقاذ لبنان من محنته الخطيرة، جاء في سياق تفاوض مباشر وعميق مع القيادة السعودية التي يتردّد أنها استقبلت وفداً خماسياً من حزب الله".

بهذا المعنى ينبغي فهم أن الاتفاق السعودي الايراني، أشعل الواقع اللبناني تحليلاً ولو صامتاً في بعض المواقع الكبرى، خصوصاً لجهة انعكاساته على الانتخابات الرئاسية التي يحاول ويجهد فيها خصوم حزب الله إلباس السعودية موقفاً رافضاً لترشيح الوزير سليمان فرنجية، وقد استدلّوا على ذلك بكاريكاتير ومقالات على صفحات "عكاظ". وبهذا المعنى أيضاً ينبغي التوقف عند التعليق البليغ لوزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان على الوضع اللبناني ربطاً بالإتفاق السعودي الإيراني وقوله أن "لبنان يحتاج إلى تقارب لبناني، وليس لتقارب إيراني سعودي.. وعلى السياسيين فيه أن يقدموا المصلحة اللبنانية على أي مصلحة أخرى".

وبهذا المعنى أيضاً وأيضاً، ينبغي تسجيل أن حسن نصرالله الذي يصوغ خطواته ومواقفه وفق عقيدة الصبر الاستراتيجي، والذي تتباعد إطلالاته أسابيع وأشهر أحياناً، قد خاطب جمهوره على مدى يومين متتاليين بمناسبة تربوية وأخرى تأبينية، وكان بامكانه دمجمهما بخطاب واحد. لكن خروجه المتكرّر على مدى يومين أفصح بأنه كان قد أعدّ تعليقه المتقن على الإتفاق الايراني السعودي ليقوله مباشرة على الهواء لحظة توقيع الاتفاق، كاستدعاء لخطاب "تفجير البارجة الاسرائيلية ساعر.. انظروا اليها تحترق"، وليجدّد دعمه ترشيح فرنجية، تزامناً مع ترويج "قناة الشرق السعودية" لمقابلة حصرية مع "مرشح حزب الله سليمان فرنجية". وأغلب الظن أن ما ترومه "الشرق" هو القول بأن ما نشرته "عكاظ" لا يعدو أكثر من تمنيات غير مكبوتة.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط