كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حزب الله و"داعش" في خندق واحد

منذ أن أطلت «داعش» على مشهد الثورة السورية، أثارت كل أشكال القراءات لمشروعها وتكوينها وأهدافها. منذ البداية، كان واضحًا افتراقها في الأولويات عن بقية فصائل الثورة، وتحديدًا الجيش السوري الحر الذي وصمته «داعش» بالكفر. ثم ما لبثت أن دخلت «داعش» في اشتباك عقائدي وفقهي وعسكري مع جبهة النصرة على خلفيات عدة أبرزها العلاقة بتنظيم القاعدة، بالدرجة الأولى، وتعيين «داعش» أمراء من غير جنسية الإمارة الموكلة إليهم، وهو ما اصطدم بالحساسية السورية لـ«النصرة».

ثم إن «داعش» لم تضع من سدة أولوياتها إسقاط نظام الأسد، بقدر ما حرصت على الاستحواذ والتفرد بأكبر مساحة جغرافية ممكنة، تعلن عليها الخلافة وتنطلق منها في حروب فتح وقضم جغرافي.

ولئن كانت «النصرة» أقرب في أولوياتها إلى بقية فصائل الثورة، وتحديدًا إسقاط نظام بشار الأسد، احتلت بالنسبة للنظام وحزب الله صدارة الأعداء، بينما حُيدت «داعش» التي وجدت لنفسها مساحة تفاهمات مباشرة وغير مباشرة مع الأسد، على ما تدل تجربة «داعش» في «ولاية الرقة»، حيث حظيت بدرجة تسامح عجيبة معها طوال سنتين ونيف قبل سقوط الموصل. وهذا مسار وثقته مجلة «دير شبيغل» الألمانية بتفاصيل صادمة حول مستوى التفاهمات الميدانية بين «داعش» والأسد.

رغم ذلك، فإن الدعاية السياسية لحزب الله ركزت، بشكل مغاير للواقع، على الاشتباك الهامشي مع «داعش» على الحدود اللبنانية السورية، رغم أن أغلبية المسلحين هناك من جبهة النصرة، فالحزب الذي يدرك أن الفظاعات الداعشية توفر مادة خصبة للتعبئة في بيئته، ولإحراج الخصوم في معركة الرأي العام، انتحل صفة القتال ضد «داعش»، ورعبها، بينما أغلب معاركه خيضت ضد «النصرة» والجيش السوري الحر.

وحين حلت معركة القلمون، الاستراتيجية بالنسبة لحزب الله والأسد، كون الحدود اللبنانية السورية هي آخر المعابر البرية التي يتنفس منها النظام، وجد حزب الله نفسه في خندق واحد مع «داعش»، حيث إن الاثنين يقاتلان «النصرة» والجيش الحر وبقية فصائل «جيش الفتح» المولود حديثًا!

الوقائع تفضح دعاية حزب الله، فهو بعد أن كان عرضة لهجوم استباقي شنته «النصرة» وحلفاؤها، ورفضت «داعش» الانضمام إليه، مطلع مايو (أيار)، وجد نفسه يقاتل «النصرة» يدًا بيد مع «داعش» وجيش الأسد. ولعلها من المفارقات المرعبة أن تجد «النصرة» نفسها وهي في ذروة القتال ضد حزب الله وجيش الأسد، عرضة لقطع طرق إمداداتها من قبل «داعش»، في توقيت لا يخدم إلا تقدم حزب الله في القلمون الغربي.

لا أدلة في المعركة الراهنة على تنسيق عملاني بين حزب الله و«داعش»، لكن السياق الظرفي للوقائع الميدانية يعزز الانطباع بتلاقٍ، ولو مؤقت، بين أجندتها وأجندة حزب الله. وهذا شبيه بالأدلة التي يستند إليها حزب الله في دعايته ضد «النصرة»، التي تسيطر على الحدود السورية «الهادئة» مع الجولان، وتنقل بعض مصابيها للعلاج داخل إسرائيل. فالدعاية السياسية للحزب تبتسر الوقائع بشكل تضليلي محترف، يخدم سعيها لضرب مصداقية أي فصيل من فصائل الثورة السورية، كما يخدم إحراج الخصوم في الداخل اللبناني. وهو ابتسار يريد القفز آيديولوجيًا فوق واقع أن إسرائيل جزء من الميدان السوري بحكم الموقع الجغرافي والحسابات الأمنية. وقد تنقلت إسرائيل على حدودها بين مساعدة جيش الأسد لتحرير معبر البياضة وبين القبول لاحقًا بـ«النصرة» على حدودها بعد التأكد أن أولوية التنظيم هي الأسد، أقله في المرحلة المنظورة.

وللإنصاف، فإنه بمثل ما هي «العلاقة» بين «النصرة» وإسرائيل علاقة تفاهم ضمني تمليه أولويات الطرفين، كذلك هي «العلاقة» بين حزب الله و«داعش». والحزب هو أبرز من يفهم مثل هذه العلاقات السرية والتفاهمات غير المباشرة بين أعداء. فهو تاريخيًا استفاد من شيء شبيه مع إسرائيل في حروبه ضد حركة أمل في جنوب لبنان، خلال ما يسمى حرب إقليم التفاح، حين كان يهرب الأسلحة والذخائر تحت نظر ميليشيا جيش لحد، الموالية لإسرائيل، والمشرفة مواقعُها على طرق الإمداد المستخدمة من حزب الله.

وحاضرًا، عقد الحزب نوعًا من تفاهم وقف إطلاق نار مع «النصرة» على قرى قضاء بعلبك الهرمل الموازي للقلمون الغربي، تتوقف بموجبه «النصرة» عن قصف القرى اللبنانية مقابل إمدادها بالوقود والطعام واللوازم الطبية.

لا تعكس هذه الوقائع زيف مواقف الأطراف الثلاثة؛ أي حزب الله، و«داعش»، وجبهة النصرة. فهم أعداء بلا شك، وضعتهم سخريات أقدار الحروب في مواقع تتقاطع فيها مصالحهم بشكل عبثي. ما تعكسه هذه الوقائع هو استحالة الهدف المجنون الذي يتنطح له حزب الله؛ أي حماية بقاء نظام الأسد.

هذه مهمة لا يحققها أي قتال في القلمون، وأي مكتسبات عسكرية فيه. فحزب الله يحاول القفز فوق واقع ديموغرافي يعني ببساطة أن أي انتصار له في سوريا يستلزم تهجير 19 مليون سوري سني، باتوا يكنون له عداءً مكينًا خارج أفق أي مصالحة أو تسوية.

هذه نتيجة سيصل إليها الحزب بلا شك، لكن المخيف أن يغامر، قبل ذلك، بالمزيد من العنجهية والجنون، وأن يسعى لإدخال الجيش اللبناني في معركة «تطهير» عرسال وجرودها من المسلحين الوافدين إلى لبنان بسبب معارك القلمون! مما يعني معركة تهجير 30 ألف لبناني سني من الحزام الرابط بين سوريا العلوية ولبنان.

بالمناسبة، ألم يقل حسن نصر الله إنه «دخل الحرب في سوريا كي لا يأتي التكفيريون إلى لبنان»؟ حظًا سعيدًا.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط