كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حُزيران خزان الأحزان

حُزيران خزان الأحزان

تاريخ النشر: 2017-06-15 | 00:57

لستُ إلا واحدٌ من سبعمائة جريح من جرحى وقتلى أحداث "الإنقلاب الأسود" الذي أنتج ظلام الإنقسام الطويل وأعوام الرمادة العشر، وربما أكون أكثر هؤلاء الجرحى حظاً؛ حيث أنني ما زلتُ أحتفظ بساقاي ونصف ركبة، والكثير من مشاهد وصور وذكريات أليمة مع أولئك الذين جمعتني بهم المشافي التي اكتظت بنا يوم أن سحقت أرجلنا بنادق ذوي القربى.

أذكر آناتهم وصرخاتهم وصياحهم وأحاديثهم وحكاياتهم مع البارود الذي نال من أجسادهم، أحدهم لا يريد أن يرى أرجله المقطوعة في المرآة وواحدة تتعالى صرخاتها ألماً كلما اشتد عليها الجرح وآخرون في انتظار البتر بمن فيهم أنا؛ لكنني نجوت من ذلك وقدر الله أن يفلح العلاج من القضاء على الميكروب الناتج عن الرصاص الذي اخترق ركبتي وأعاق وظيفتها.

كنا يومها حديث الساعة وظننا بأننا أكبر كارثة أنتجها "الإنقلاب"، لم نكن نعلم بأن غزة كلها ستتقلب على صفيح ساخن لسنوات من الضياع يضرب فيها الظلام أطنابه، وحرب تسلمنا إلى حرب، وفقر وبطالة وظلم وحصار وسجال وجدال بين هذا وذاك حتى توزعت دماءنا بين القبائل وبتنا نبحث عن بقعة ضوء وطوق نجاة.

اعتدتُ الكتابة في كل ذكرى "انقلاب" بشكل مختلف ليس من باب لفت الأنظار والإستعطاف ولا للإستعراض لا سمح الله، إنما من باب دق الخزان الذي ما توقفنا عن قرعه منذ عقد من الزمان، كتبتُ شعراً وقصصاً ومقالات حتى رواياتي لم تخلو فصولها من هذا الفصل المظلم في تاريخنا المشرف الناصع البياض بما سطرت صفحاته من آيات التضحية والفداء عبر معارك ثورتنا الفلسطينية الطويلة التي خطت وجودنا على الخريطة رغم كل محاولات الشطب والطمس والتزوير.

مرة عفوت وصفحت ومرات دعوت للمصالحة المجتمعية والوحدة الوطنية، رجوتُ وناشدتُ كثيراً أن أسدلوا الستار عن هذه الحقبة القاتمة المقيتة، وتعالوا بنا على حد سواء نطوي تلك الصفحة السوداء من كتاب مجدنا الذي سطرناه بدماء شهدائنا الطاهرة؛ لنصنع منها ومن آلامنا مستقبل أجيالنا الشابة الذين نهشهم هذا الإنقسام والتهم ما تبقى لهم من من آمال وطموحات وأمنيات، حتى باتوا يتوقون للهجرة وامتطاء أمواج البحار العاليات؛ هرباً من واقعهم المر وانعدام آفاق المستقبل حتى لو كلفهم هذا الأمر حياتهم.

كجريح من جرحى ذلك "الإنقلاب" أقول بأنني كغيري كل يوم أصاب بخيبة أمل جديدة؛ جراء ما يحدث من هرج ومرج لن يفضي إلا لمزيدٍ من المعاناة التي تكبدناها وما زلنا نتكبدها، فما عدنا نسمع غير "فلان" سافر وعاد "فلان" والتقى "علان" مع "علان"، وتُهنا بين شدٍ وجذب وتهديد ووعيد وتحميل مسؤوليات وحجر مستحقات ومنع من السفر لعلاج آثار ذلك الجرح وتضييق وخناق واستهدافنا في أشياء كثيرة، ناهيك عن القمع والإعتقال على خلفية الرأي والكلمة ومصادرة الحريات، كلها والحمد لله طالتني وربما طالت آخرين من جرحى الإنقلاب، فشكراً يا سادة على كل هذا.

كل هذا ليس مهماً بل الأهم أن نجد ضالتنا وطريق الخلاص، لا أن نعزز الكراهية ونكرس الإنقسام والبغضاء فيما بين شقي الوطن، خاصة بعد الحراك الإقليمي والدولي الذي يشهده العالم وسياسة البيت الأبيض الجديد إزاء مجمل الملفات الساخنة وما نتج عنها من تداعيات ما نحن إلا ترساً صغيراً فيها بسبب تشرذمنا وانقسامنا الذي قد يجعلنا ضحية هذا الحراك الكبير، ناهيك عن أننا هدفاً رئيسياً لهذه الساسية الدولية والإقليمية التي ترمي إلى تصفية وجودنا وشطبنا عن الخريطة التي تعمدت بدمائنا الزكية.

يا أبناء يعقوب، اليوم وبعد هذا العقد من الظلم والظلام ألا آن الأوان لعودتكم إلى جادة الصواب وأن تعترفوا بذنبكم الذي اقترفتموه؛ لعل العزيز يوسف يصفح عنكم ويأخذ بنا جميعاً إلى أبينا قبل أن نصبح تنابل السلطان الجديد، نتقرب إليه ونؤدي له فروض الطاعة ونستجدي منه صكوك الغفران؛ تكفيراً عما اقترفناه بأخينا، فنبرئ يعقوبنا بقميص يوسف ونلتمس العفو ونعود لنهبط في هذه البلاد آمنين.

يا قوم، تذكروا بأن الشمس القائظة تلهب الصفيح، تذكروا أن "أبا الخيزران" أشغله سفلة الحدود في تفاصيل وهم الراقصة والطبال؛ ولم يدق صحبه جدار الخزان، تذكروا بأن ذوي الأرجل المقطوعة سبقتهم لعبة الصمت قبل أن يزحفوا على صدورهم ويغرقوا في تفاصيل العتمة.

واعلموا بأن هذه المرة ربما تكون الأخيرة التي أكتب فيها عن ذلك الجرح وتلك الذكرى؛ فقد سئمت المارين على جراحنا وضُجت من الظواهر الصوتية التي لا تخترق جدار الخزان، ولأن كل ما ندعيه في الظاهر من مساحات بيضاء هو في الباطن ردة ليس بعدها ردة وشيطنة شط مذاقها ولم يعد يتسعها الشدقان.

لا تدعونا نسقط من جلباب الوطن في براثن الكذبة الكبرى التي لا يدحضها غير الوحدة الوطنية وتجاوز هذا الإنقسام البغيض ورحمتنا من فصل الظلام العتيم.

كل ذكرى وجرح حزيران يدق الخزان

 

غزة الحزينة

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط