كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حسابات النظام السوري في حرب غزة

حسابات النظام السوري في حرب غزة

تاريخ النشر: 2024-03-29 | 12:53

المتابع للموقف الرسمي السوري من الحرب في غزة منذ بدايتها الى اليوم يجد في تصريحات المسؤولين السوريين وعلى رأسهم وزير خارجيتها فيصل المقداد خطابا يترواح ما بين إدانة الجرائم الإسرائيلية والثناء على محور المقاومة الذي تقوده إيران في وجه المخططات الإسرائيلية في المنطقة بشكل عام وفلسطين بشكل خاص، ولكنه في نفس الوقت يتسم بنوع من الحذر في إختيار المفردات فمن جهة تحاول دمشق التأكيد على أنها تسبح في الفلك الإيراني لكنها في نفس الوقت تختار الإبقاء على تلك المسافة الفاصلة في حدود علاقتها مع حركة حماس وتختار أن تنأى بالنفس من أي تصريحات تأول على أنها خطاب يعيد المياه الى مجاريها مع الحركة التي وصفها رأس النظام السوري بشار الأسد في مقابلة تلفزيونية قبل شهرين من إندلاع الحرب على أنها حركة كانت تدعي " المقاومة ".

على نفس الوتيرة اكتفت المعارضة السورية باستنساخ بيانات الشجب والإستنكار دون الإشارة الى حركة حماس كرد فعل منطقي بعد أن قررت الحركة عودة علاقاتها مع النظام الى سابق عهدها حتى وان كان ذلك قد تم من جانب واحد لكنه كاف لاعلان نهاية شهر العسل مابينها وبين المعارضة، وكذلك حرصا منها على عدم خسارة ماتبقى من تأييد قطري أمريكي أوروبي، ولو أن المسألة قد حسمت بالنظر لذلك البرود الذي عرفه الملف السوري في السنوات الأخيرة وهو مايشير إلى أن مسألة إسقاط النظام قد سقطت من أولويات الغرب و أضحت من الماضي.

صحف النظام وعلى رأسها جريدة البعث تلقت توجيهات ومحاذير من السلطة في تغطية الحرب على غزة، اذ تطرقت في العديد من افتتاحياتها منذ بدأ الحرب في غزة على تأكيد التوجة السوري الرسمي الداعم لحركات المقاومة لكنها حرصت أن يبقى خطها التحريري في ما يخص بعيدا عن تفاصيل السياسة كما تجاهلت كمثلها من الصحف الأخرى الخرجات الإعلامية لقادة حماس واكتفت بتسليط الضوء على آثار العدوان وخسائر الإحتلال دون تمجيد لانتصارات "الطوفان " أو أي إشارات لحركة حماس قد تضرب العلاقة المستقرة مع حركة فتح وتسيئ لعلاقة النظام بالسلطة الفلسطينية .

البرود في التعاطي مع الحرب له دلالاته الواضحة المعبرة عن موقف النظام السوري من حماس الذي لم يتغير منذ أن شقت الحركة عصى الطاعة وقفزت من القارب السوري ظنا منها أنه سيغرق، ينبغي التذكير بموقف رئيس النظام السوري بشار الأسد من الحركة في خطاب القسم بعد " فوزه " بولاية رئاسية ثالثة عندما ميّز بين المقاومة الفلسطينية وحركة حماس معتبرًا الأخيرة حركة تدّعي المقاومة، إذ جاء في خطابه "هذا يتطلب منا أنّ نميّز تمامًا بين الشعب الفلسطيني المقاوم الذي علينا الوقوف إلى جانبه وبين بعض ناكري الجميل منه ... بين المقاومين الحقيقيين الذين علينا دعمهم والهواة الذين يلبسون قناع المقاومة وفق مصالحهم لتحسين صورتهم أو تثبيت سلطتهم، وإلا سنكون بشكل واعٍ أو غير واعٍ نخدم الأهداف الإسرائيلية " .

 نزع بشار الأسد صفة المقاومة من حركة حماس بعد أن تعارضت مصالحها مع إستراتيجية بقائه واستمراره واليوم يجد المسؤولون والإعلاميون السوريون المتعاطفون مع حماس حرجا كبيرا في إعادة تلك الصفة لعدم توفر إذن  مسبق من رأس النظام، لذلك لجأوا الى حيلة الفصل ما بين جناحها العسكري الموالي لإيران وجناحها السياسي الموالي لقطر حتى لايتم الخروج عن المفهوم الخاص الذي وضعه ببشار الأسد لمعنى المقاومة وفق مبدأ تقاطع وتضارب المصالح والأجندات.

الضربات الجوية الإسرائيلية على محيط دمشق توالت منذ السابع من أكتوبر حيث ثم قصف 50 هدفا تابعا لحزب الله داخل الأراضي السورية وفق آخر الإحصائيات التي قدمها المتحدث باسم جيش الإحتلال الإسرائيلي ومع ذلك حافظت الجبهة السورية مع اسرائيل على هدوئها المعهود، والنظام السوري بالرغم من تلك التصريحات التصعيدية التي أطلقها وزير خارجيته فيصل المقداد على هامش المؤتمر صحفي الذي عقده مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في دمشق مطلع فبراير الماضي والتي تحدث فيها على استعداد بلاده خوض حرب جديدة مع الاحتلال، لكن الواقع يقول ان تلك التصريحات ماجاءات الا لتضيف بعض الزخم لزيارة الوفد الإيراني ربما بطلب منه ولتكتفي فقط بتقديم مادة صالحة للإستهلاك الإعلامي.

حرب غزة وضعت سوريا مرة أخرى في خانة اليك : النظام السوري لا يمتلك القدرة على صناعة القرار وهو تحت ضغط النفوذ الإيراني لذلك لا يمانع أن تكون أراضيه مركزا لنشاط أدرع إيران وجسرا يربط لبنان بالعراق وحلقة وصل لوجيستية لمحور المقاومة في خضم الحرب الدائرة بين حماس واسرائيل في غزة، ليس من باب أنه يريد أن يفك الخناق على حماس ولكنه حريص على أن يظهر الولاء من منطلق أن الوجود الايراني في سوريا قد ساهم بشكل كبير في قلب موازين القوى وفي الحفاظ على أجزاء واسعة من الأراضي السورية في مواجهة جماعات المعارضة المسلحة بمعنى أن وجود إيران كان في خدمة السيادة السورية وليس العكس.

 لكن من جهة أخرى فالنظام السوري مجبر على الحفاظ على مكتسبات التقارب العربي وبالأخص مع الدول الخليجية التي لها موقف واضح وصريح من حركة حماس ومن نشاط إيران في المنطقة مراعيا في نفس الوقت التداعيات المتحملة للموقف الغربي من توسع رقعة الحرب على الجبهة السورية، لذلك فهو مضطر لإظهار قدرته على إحداث التوازن في العلاقة مع الطرفين، وايران مضطرة لإعطاءه هامش المناورة لكي يحافظ من خلاله على مكتسبات الخروج من العزلة العربية وان كانت تلك المكتسبات تعد شبه منعدمة في الوقت الحالي .

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط