كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حسناً، لقد دُمِّرت اليمن فماذا بعد؟!

نحن، إذن، أمام مملكة سعودية جديدة ولّدها «الانقلاب» الذي رافق انتقال السلطة من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز ونهجه المميز بقدر من الرحابة والتسامح وتقديم الأخوة على المخاصمة، إلى الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان جاهزاً بالخطة والرجال لمباشرة «عهد جديد» يختلف عن سابقه اختلافاً في جوهر السياسة كما في تفاصيلها «الانتقامية».

وإذا كان من الصعب دخول «بيت السر» في مملكة الصمت فإن مسلسل القرارات والإجراءات والتصرفات التي صدرت عن «العهد الجديد» وأخطرها الحرب على اليمن، تدل أنها كانت معدّة من قبل وبالتالي فإن الذين تولوا سدّة الحكم قد باشروا تنفيذها فوراً وبسرعة قياسية وبمنهج انقلابي كان جاهزاً ينتظر إعلان وفاة الملك الراحل لطي الصفحة ومباشرة «عهدهم الجديد».

بعد القرارات الخاصة ببيت الحكم، أي «السديريين» الذين اندفعوا يشغلون مركز القرار، في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والدعوية (أي الوهابية ورجالها العتاة في تطرفهم)، باشر العهد الجديد «ضبط» مجلس التعاون الخليجي:

هكذا تمّ «تأديب» قطر وإلزامها باحترام التراتبية في الحجم والقدرات سواء على المستوى العربي ومن ثم الدولي: «اذهبوا فاشتروا القصور والقلاع التاريخية والفنادق في قلب باريس ولندن ونيويورك، وكذلك البنوك وشركات الاستثمار، واكملوا سيطرتكم على وسائل الإعلام، عربياً بالأساس ثم دولياً، ولكن... لا تنسوا لحظة أن القرار هنا في الرياض».

أما سائر أعضاء مجلس التعاون الخليجي فقد انضبطوا والتزموا.

ثم كان لا بد من اليمن، ولو تعاظمت المغامرة: الذريعة جاهزة ويمكن النفخ في خطورة الاجتياح الإيراني والتشهير بالحوثيين (والتسمية تتقصّد تجنّب استنفار الزيود جميعاً، ومحاولة عزل تنظيم «أنصار الله» بجعله مؤسسة عائلية)، ثم استمالة بعض المخلوعين عن سدة السلطة في الجنوب (أيام كان دولة مستقلة عن اليمن)، فضلاً عن استثارة عموم الجنوبيين ممّن لم يسلموا باستتباعهم للشماليين في صنعاء، مع استمالة «الإخوان المسلمين» وبعض القبائل المستعدة لنقل السلاح من كتف إلى آخر بالثمن. مع كثير من «الخلايا النائمة» التي كانت تنتظر الأمر بالتحرك.

ولقد تمّ اختيار «ساعة الصفر» بدقة: بالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين مجموعة 5+1 (بالقيادة الأميركية) وإيران حول مختلف القضايا العالقة بعنوان التخصيب النووي، وهو اتفاق خطير جداً ويمكن اعتباره تهديداً للسعودية بما هو تجاوز لركائز التحالف معها، وتركها وحيدة في مواجهة خطر التمدد الإيراني الذي ترى المملكة المذهبة أنه سيتمدد إلى اليمن، بما يجعل السعودية محاصرة، ويضرب هيبتها ودورها القيادي على المستوى العربي، لا سيما بعد كسب مصر، وانضواء الممالك والإمارات والمشيخات تحت عباءتها.

لا بد إذن، من الهجوم، ولكن مع استذكار نصيحة الأب المؤسس الملك عبد العزيز، بتجنب التوغل في اليمن، واعتماد آلية تقوم على القصف الجوي الكثيف وتحريك الجماعات الغاضبة أو المحبطة أو المعروضة للبيع، خصوصاً بعد استنقاذ الرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي (وهو جنوبي) واصطحابه إلى القمة العربية في شرم الشيخ لاستصراخ نخوة الملوك (وهم جاهزون) ومن تيسر من الرؤساء (في غياب الجزائر والعراق وسوريا.. فضلاً عن ليبيا).

حسناً.. لقد تمّ ذلك كله في أسرع وقت وبأرخص الأثمان، وتمّ تدمير اليمن شمالاً وجنوباً، بتغطية استثنائية فاضحة من مجلس الأمن الدولي، في حين أن مندوب الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر لم يتعب من التصريح أن التسوية في اليمن كانت ـ قبل «عاصفة الحزم» ـ شبه مكتملة وقد بوشر فعلاً بتنفيذها... وربما لهذا السبب «استقيل» وجيء بموظف أممي من موريتانيا إلى الحقل الدموي الذي يغلفه الذهب.

لكن الحرب لما تنتهِ، وهي لن تنتهي في المستقبل القريب...

كل ما حدث أن دولة عربية رابعة، خامسة، سادسة قد ضربها الخراب! وهذا ليس نصراً يستحق الاحتفال بالعهد الجديد في المملكة المذهبة!

رئيس تحرير السفير

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط