كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حسن البطل الملتزم الذي لم يخذلنا يوما

حسن البطل الملتزم الذي لم يخذلنا يوما

تاريخ النشر: 2022-02-19 | 20:30

هل مرّ شهر، شهران على الرحيل؟

 ستمر علينا الدنيا بأيامها ولياليها وسنواتها أحياء وإن رحلنا ستظل تسير في خط الزمان، لكن هنا من تظل سيرته؛ فلم يكن أستاذنا إلا ذلك الملتزم النبيل.

أراك كل ما مررت من جانب مقهى الانشراح، بذلك التأمل العميق رادا تحية الأصدقاء بابتسامة واهية.

ستظل طويلا، ودعني "أحدث الأصحاب" عنك قليلا.

هل سأقول رحل الملتزم النبيل، في شارع من شوارع رام الله، كما فعل نور في شوارع الإسكندرية في فيلم "ايس كريم في جليم": مات الشيوعي النبيل" عن زرياب الموسيقي.

لمن انحاز الملتزم النبيل؟ ما عرف عنه، وما أخبرنا زملاؤه ورفاق دربه، وما شهدناه نحن، نعرف لمن انحاز: للوطن والناس، للفعل الجميل، للأمل، للعقلانية والحكمة، وبعد النظر ..لفلسطين والعروبة والإنسانية. قدّر القادة لكن لم يتبع أحدا، فاحترموه جميعا، رغم أن كتاباته نقادة ونقدية، إلا أن منطلقاته الوطنية جعلت الكل يحترمه.

  لكل من سرديته الخاصة معه، من عرفه عن قرب أو عن بعد، ولعلنا نجمع على أمرين اجتمعا فيه: المحبة والعمق الجاد، ولعلهما معا، هما منطلقنا في تفسير ظاهرة الالتزام في كتاباته.

عنه لا عن أنفسنا، فسيأتي إن عشنا مجالا لنكتب ما منحتنا الأمكنة والزمان من علاقة طيبة لكن غير متواصلة، لكن دوما تخللها عباراته الداعمة والمشجعة والباسمة، وأسئلته قليلة الكلمات، والتي فيها إثارة التفكير والأمل الذي ظل معه طول حياته.

حديثنا عن الأستاذ الكاتب حسن البطل، صاحب "أطراف النهار"، في جريدة الأيام، التي اشتهر بها، وصارت من أكثر الكتابات جذبا لفئات مختلفة ثقافيا وعمريا وأيديولوجيا وسياسيا، هو حديث عن تلك الكلمات، وما قدمت من رسالة ودور.

قليل هم وهن ونحن من أمثال البطل في المنطلقات والرسائل؛ فقد كان همه أصيلا في متابعة شؤون بلاده وبلاد العرب والعالم، ولعل ثقافته الموسوعية في التاريخ العام، والتاريخ الحديث والمعاصر خصوصا لبلاد الشام، مكان نموه وتعلمه وفكره ونضاله. لقد احترما جميعا تلك المنطلقات الوطنية والقومية والإنسانية، ومعالجته الموضوعية فعلا، لذلك كنا نحترم رأيه اتفقنا معه أو اختلفنا. ونقدر دوما احترامه هو نفسه للبشر، من خلال جدية رسالته، باعتبار الكاتب صاحب رسالة فعلا، ولم يخلنا حسن البطل يوما.

حمل حسن البطل في الإعلام قضية شعبه مع رفاق القلم، مشاركا في تعميق حضور الهية الفلسطينية المتعرضة للاستلاب كما الأرض.

ولم يفت البطل الاهتمام الأدبي والفني، كما قرأ له متابعوه، من خلال ثقافته، وصحبته لأهل الأدب والفن والفكر، فكان لذلك أثر على كتاباته في الفنون، التي كان يطل من خلالها، بين الحين والآخر.

عندما نقرأ له في شؤون الأقطاب العالمية، خصوصا ما كان يعرف بالمعسكر الشرقي، كنا نحسبه متخصصا فيه، وعندما يفعل ذلك في الحديث عن الشؤون العربية السورية واللبنانية، نقول لا بد أنه باحث فيها، ويندرج ذلك على مجال اهتماماته، أسعفه في ذلك لغته العربية الواضحة غير المثقلة بكلاسيكيات جمالية، وفكره. كان يعرف ما كان ويكون، ويفهم، فيحول ذلك الى وعي مركز يجود به علينا؛ فقد ساعده عمله محرراً للشؤون العربية وفيما بعد للشؤون الإسرائيلية في الاطلاع، حيث ظهر هذا الجهد بعد عودته الى فلسطين، حيث أمكننا القراءة والاستفادة.

لعلنا نركز هنا، ونحن في حضرة الكاتب، الذي عاش لكتابته، ولوطنه، على ما خلق من قدوة وسلوك، من حيث الجدية الى آخر مدى، والانطلاق من الوطن موضوعيا، ومن الذات المستقلة الرأي، حتى ولو كانت هناك انتماءات سياسية.

ومن الجوانب الهامة التي ينبغي التذكير بها، ونحن ندعو الجيل الجديد لقراءتها، هو ما سكن الكاتب الصحفي والمحرر، من رؤية بحثية في التاريخ والجغرافيا، لا لأنه درس ذلك في جامعة دمشق فقط، بل لوعيه على بعدي الزمان والمكان، وبذلك تميّز عن مجايليه، وعن تلاميذه، ونحن منهم، فلم يكن حسن البطل مثلا ليوغل في الإنشاء اللغوي الجمالي، بل كان يوظف معارفه، فكأن عموده مقال بحقي مركّز.

أما الجانب الأدبي، فقد ظهر واضحا لنا جميعا في "أطراف النهار"، تلك التي جمعها في كتبه: "وأنت يمشيك الزمان"، و"المكان الشيء إن دل عليّ"، و"حيرة الولد بهاء"، و"رحلوا وما برحوا".

ولا أدري فربما كنت ذلك القارئ، الذي ذكره في مقدمة كتابه "وأنت يمشيك الزمان": "قارئ يقرأني بانتظام. ويقرأ نواياي. قال: أنت تقسّط سيرة حياتك، وبخاصة في أعمدة أيام الجمع، تمهيداً لـ "روتشتها" (من "رتوش") أو تملسّها بين دفتي كتاب"، مضيفاً "كيف أفعل. وأنا ملحوق بعمود تلو العمود، كأنني ذلك القطار الفرنسي (قطار الرصاصة)... الحق، الحق، أقول للقارئ، إن أعمدة الجمعة ناشزة، لمجرّد أنني ما زلت، بعد 40 عاماً صحافياً، أروّض قلمي على خبب السير في الرمال، وعدو الركض في السهوب، ووئيد الحركة في المستنقعات... ". ولا شك فإن مثلي كثيرون، ممن طلبوا منه تجميع مقالات مختارة لتصير كتبا أدبية، وهي الآن متوفرة بين أيدينا.

ولعل الكاتب والأديب أكرم هنية رئيس تحرير "الأيام"، قد قدّر هذا القلم المتنوع صحافة وأدبا، فظل وفيا له، مفسحا مجالا رحبا له في الحل والترحال، فقد كان يعيد أحيانا بعض مقالاته، وفي أيام مرضه، الى أن كانت الصفحة الحزينة يوم رحيله. ستظل الأيام وقراؤها يتذكرون ذلك طويلا، ولمن شهد التأسيس فقد شهد الارتباط الجميل بين "الأيام" وحسن البطل.

لنا القدوة الجميلة في كتاباته، ولنا تطوير الذات؛ فما وصل حسن البطل الى عقول الجماهير وقلوبهم، إلا عبر رحلة جادة بين دفتي الكتب والحياة.

-       ما الذي يمكن أن نضيفه؟

-       الفعل يا صاحبي!

الكتابة الفعل الأمين والدقيق، والضمير، والعقل، لأنها إن تحلت بهذه الصفات، فستحدث أثرا طيبا، حيث ستقترن الأفعال بالأفكار الخلاقة، بوجود مشاعر نبيلة.

للبطل تلاميذ، كما له قراء، وحسبه ذلك، حيث سيواصلون، حمل الرسالة، مع آخرين رحلوا أو ما زالوا بين ظهرانينا؛ حيث تستحق فلسطين هذا العطاء. ولن تنسى فلسطين الأرض والشعب كل الأوفياء محبيها ومناضليها، الذين عاشوا هذا الحب الى آخر مدى.

وإنني لأرجو، ونحن في حضرة حسن البطل، أن يصار الى ندوة خاصة به، يتداول المتحدثون الجوانب الإبداعية في كتاباته، خصوصا ممن عايشه، وجايله، وممن قرأ له، تستوفي رحلته من دمشق بغداد الى رام الله، عبورا ببيروت ونيقوسيا، وباقي الأماكن التي عاش فيها وكتب.

ثمة دلالات لعناوين كتبه التي صدرت قبل بضع سنوات:" وأنت يمشيك الزمان"، و"المكان الشيء إن دل عليّ"، و"حيرة الولد بهاء"، و"رحلوا وما برحوا"؛ تنبئ عما سكنه طول عمره، ففيها من الإنسانية والوطنية والوجودية والذاتية، ما بين إصرار على الحضور، وشجن الرحلة، والتي وصلت الى نهايتها، وإن ستستمر كلمة خالدة.

لم يكن أستاذنا إلا ذلك الملتزم النبيل، لعل ذلك يحتاج الى المزيد من الفعل النبيل.

ولك أيها الجميل: ما زال في البلاد والدنيا نبل يا صاحبي؛ فاهنأ بأنك أوصلت الرسالة بأمانة، ونحن من مريدينك، ومثلنا كثير.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط