كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

 حسن نصرالله الفقير الثائر

 حسن نصرالله الفقير الثائر

تاريخ النشر: 2024-10-01 | 13:39

بقلم:

لم أكن أتوقع أن أكتب عن الشهيد حسن نصرالله بعد وفاته ، كنت مطمئناً أنه سيقودنا الى النصر الحتمي على هذه الغدة السرطانية التي تنهش الجسم العربي وتعيث فيه قتلاً وتدميراً.

في أحد مقالاتي القديمة في عام 2014، كان عنوان المقال: مع نصرالله ظالماً أو مظلوماً، بينت فيه حجم التدهور في العالم العربي وخرجت الى نتيجة أنه لو تولى حسن نصر الله السلطة لتغير وجه المنطقة.

في مقال قديم ايضاً، وتحديداً في عام 2017، كتبت مقالاً بعنوان: صلاح الدين وحسن نصرالله ، بينت فيه وجه الشبه بين الرجلين.

لعل حسن نصرالله ، كما فعل سلفه، أظهر أخلاق الفرسان في الحرب الحالية، فرغم تصريحاته المتكررة أنه إذا نشبت الحرب فلن يكون هناك ضوابط أو معايير، ولكنه لم يستهدف المدنيين في الكيان الصهيوني على مدار عام تقريباً.

كان حسن نصرالله الابن التاسع لبائع خضروات وفواكه، في سن السادسة عشر ذهب الى النجف الأشرف ولمدة عامين درس العلوم الدينية وبعد ذلك تتلمذ على يد عباس الموسوي، الذي أصبح زعيماً لحزب الله فيما بعد، وفي هذا الجو الديني تكونت شخصية نصر الله.

إضافة لشخصيته القوية كان نصرالله مثقفاً واسع الاطلاع ولديه موهبة التحليل الدقيق للأحداث، لم نر في العصر الحديث هذا العدد الهائل من الحضور، سواء في الحضور المباشر أو عبر العديد من شاشات التلفزيون حول العالم، لمشاهدة خطبه ومتابعة كل كلمة يقولها.

كان الرجل وفياً لمنطقة الجنوب ، فصنع منها قلعة حصينة عصية على الاقتحام، وكان وفياً لطبقته فأصبح الفقراء أقوياء يحسب لهم حساب.

لعلنا نذكر التدمير الهائل الذي فعله العدو الصهيوني في الضاحية الجنوبية من بيروت وقرى الجنوب، تكفل الحزب ببناء ما دمر والتعويض على السكان، وصلت التعويضات الى حد دفع ثمن الزجاج المكسور في المنازل جراء مرور الطائرات الإسرائيلية فوق بيروت الشرقية، يوم كانت بيروت منقسمة على أساس طائفي الى قسمين.

دول كثيرة في العالم الثالث لا تقوم بما قام به حزب الله بعد حرب تموز 2006، ولكنه يثبت مدى ولائه للفقراء من الشعب اللبناني، هذا ما أثمر اليوم عندما تهدم الغارات بيوت الجنوبيين فيقولون بعفوية : فدا المقاومة!

رأى الناس حزن حسن نصرالله عندما استشهد ابنه البكر هادي فتعزز لديهم أن هذا الرجل هو ابنهم وهو مثلهم يضحي مثلما يضحون ولا يقبع في قصر عاجي سالماً آمنا هو وعائلته.

قلة هم الزعماء الخالدون في تاريخ هذه الأمه، كان الرسول محمد أولهم ، يليه عمر بن الخطاب وصلاح الدين، وفي العصر الحديث لا بد من ذكر عبدالكريم الخطابي وعبد القادر الجزائري وعمر المختار وعز الدين القسام وجمال عبدالناصر وهواري بومدين، وسيكون الشيخ حسن نصرالله ضمن هذه القائمة المختارة.

عندما نتذكر مآثر الرسول محمد الذي كان أمة في رجل واحد، فقد حول ولاء الفرد للقبيلة الى ولائها للدين، كانت القبائل تغزو بعضها بعضاً وكان القوي يأكل الضعيف، فأصبحت بعده كما وصفها القرآن الكريم في سورة عمران (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ).

تحقق هذا التحول بشكل نهائي في عهد خليفته عمر بن الخطاب، أي بعد وفاة الرسول بثلاث سنين.

عندما نتذكر صلاح الدين الذي وحد شعوب المنطقة وجمعها على هدف تحرير القدس من المحتلين الأجانب، وكان له ما اراد.

ستقول كتب التاريخ إن حسن نصر الله جمع شعوب المنطقة على هدف تحرير فلسطين وقد استشهد قبل أن يحقق هذا الهدف، ولكنه ترك خلفه منظمة قوية تستطيع إنجاز حلمه الذي عمل طيلة حياته على تحقيقه.

نستطيع القول رغم الحزن والقهر الذي يعتمل في صدورنا، إننا كنا محظوظين ويحق لنا أن نفخر أننا عشنا في زمن حسن نصر الله.

النصر دائماً للشعوب والفجر قادم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط