كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حسين أبوشنب والعشق!

حسين أبوشنب والعشق!

تاريخ النشر: 2026-04-28 | 11:41

عجيبٌ أمر هذا الحب؟ وغريب أمر الدموع المرتبطة به! والأعجب أن تكتم المحبة ولا تستطيع أن تعبر عنها لثقل الكلمات أو حشرجتها في الحنجرة، أو لطغيان العقل على العاطفة وكأنه يقف لها بالمرصاد! أو لسبب افتراض الضعف أو لربما تجد عند الآخرين من الأسباب الكثير.
عجيبٌ أمر هذا الحب الذي يقفز من الصدور دون إذن في حالات الفرح الطاغي، أو حالات الحزن العميق وهو ما حدث لي مؤخرًا عند وفاة الأخ والصديق والرفيق د.حسن أبوشنب فلم أتمالك ما أخفيته كثيرًا وفي مراحل ومما حصل معي مع أمثاله من الأصدقاء والأخوة والرفاق، أي إخفاء الدموع.
حسين أبوشنب قصة عشق أبدي لفلسطين تجلت في رداء رجل آثرخوض الصراع من بوابة العلم والثقافة فكانت له المآثر في الإطار الفكري والتربوي والتعليمي والإعلامي تلك المشهودة مما فعله وكتبه حتى كانت له من الأيادي البيضاء الكثيرة نحو تلاميذه بالجامعة، ونحو ممن زاملوه أو صادقوه.
حسين أبوشنب عانى معاناة أهل قطاع غزة الاخيرة في نكبة النكبات ومذبحة الدهور رغم أنه كان يقيم مريضًا في مصر حينها لكن قلبه المُثقل بالشجن والمحبة والانتماء لم يكن ليتحمل الاستنزاف سواء من الفعل العدواني القبيح، أو من شدة الوجد حين أسلم ابنه صديقي العزيز د.حازم أبوشنب الروح في حياته، وما أقسى أن يموت الإبن في حياة أبيه.
عندما مات إبراهيم ابن النبي محمد ﷺ، قال قولته المشهورة التي تجمع بين الحزن والرضا بقضاء الله:
"إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ"، أما أبوحسام فلقد كرم ابنه بكتاب عن حياته أعده مع اللواء عرابي كلوب تحت عنوان: "حازم ابو شنب من اشبال الثورة الى الدبلوماسية الفلسطينية 1968-2020م."
دعني أعود قليلًا لتبيان سبب محبتي للرجل المثقف والاعلامي والمجاهد لأيام خلت طبعت ذكرياتها التي لا تنسى في صندوق العشق في عقلي وقلبي معًا.
د.حسين أبوشنب وأنا معه كنا زملاء في لجنة إقليم حركة فتح بالكويت (قيادة الحركة هناك) وكانت حواراتنا لا تنتهي-رغم فارق السن-وكان ما بيننا من الاختلافات ما لم يكن بوارد أن يسيء للعلاقة قط لاسيما والمحاور أو مدارس "الأبوات-جمع أبو" في إطار الثورة الفلسطينية والحركة.
وسارت بنا الأيام حتى غزت القوات العراقية دولة الكويت عام (1990-1991م)، وفي حواراتنا العديدة ما قبل الدخول البري لقوات التحالف للكويت، حاولنا معرفة الموقف القيادي فطرح الأخ أبوحسام أن نذهب للقاء الرئيس ياسر عرفات في بغداد.
ولم يكن مني إلا أن استجبت لدعوته الصعبة ، فكنا هو وأنا فقط من لجنة الإقليم وبصحبة أحد الأخوة من الكوادر، واثنين من المرافقين حيث حملتنا السيارة تحت وابل القصف الجوي نحو بغداد في مسيرة طويلة تتجاوز الجسور التي قطعت حتى وصلنا بإرهاق شديد.
كان اللقاء مع أبي عمار صاخبًا حيث موقف الجالية والحركة والاقليم واضح بمناهضة العدوان ورفضه مما حصل بوضوح من قيادة الحركة بالكويت ممثلة بالأخ أبوالأديب سليم الزعنون، والسفير عوني بطاش بل وكان رأي لجنة الاقليم بإجماله في منطقة الضد للغزو.
احتفظ ياسر عرفات كعادته في رفض العدوان الأمريكي على أي جزء من الأمة العربية، ولم يكن حسب معلوماتنا آنذاك ومما فهمناه لاحقًا بالتفصيل، لم يكن من مؤيدي الغزو قط (للنظر في لقاء ياسر عبدربه مع غسان شربل في صحيفة الشرق الأوسط والحديث بينهما وطارق عزيز ورأي ياسر عرفات بمواجهة صدام. وكتاب أحمد عبدالرحمن عن ياسر عرفات وغيرهما من المصادر).
المهم أن اللقاء مع الأخ أبوعمار تم، ورغم صخب الأفكار المطروحة حول الجالية الفلسطينية ومصيرها، وما يمكن أن يكون دورها في تقليل الضرر الذي قد ينجم عن دخول القوات الأجنبة للبلد لاسيما والدعاية المناهضة للوجود الفلسطيني والاتهامات المباشرة بالتعامل مع أقطاب الغزو ما هو عارٍ عن الصحة، ولكن لطالما مارس الأمريكان الكذب والافتراء والتدليس حتى اليوم ما نراه واضحًا بواقع عشرات الأكاذيب من الرئيس "ترمب" يوميًا حسب المصادر الأمريكية ذاتها، وما يعرفه ويراهُ العالم من على كافة الشاشات.
"حافظوا على أنفسكم واخوتكم من الكويتيين أهل البلد"، فأمامكم وامامنا "أيام عجاف في ظل العدوان الأمريكي الغربي" كان خلاصة ما قاله ياسر عرفات، وما أن سمعنا الرسالة حتى تجهزنا للعودة بنفس اليوم في رحلة طويلة مليئة بالمخاطر في عشرين ساعة (في الوضع الطبيعي قد تكون المسافة 7-8 ساعات مع اجراءات الحدود) وأضواء السيارة مطفأة والسير الحذِر بين القصف الذي داهمنا بأكثر من موقع وتلمس المسارات وصولًا الى الكويت.
هنا بهذا الاختبار ظهر أبوحسام الشجاع ما لا يمكن أن تجده أو تقوله حين تقرأ له أو تحاوره فالشجاعة الأدبية شيء والشجاعة الميدانية شيء آخر، وفي كليهما خلاصة الشجاعة الحقيقية ومكمن المحبة التي هزّتني حين علمت من حفيدته النابغة حنين حسين أبوشنب بأمر الوفاة .
دارت بيني والأخ أبوحسام حوارات كثيرة قبل أن نتزامل في لجنة الإقليم ومن خلال ترؤسه للإعلام الحركي ولمجلة الحصاد ثم ترؤسه بعد الأخ الحبيب حسن المطري عبقري الإداري لنشرة الصخرة الحركية، وكان في أرائه اتزان وعلمية وموضوعية ومحبة صاحبته في المراحل اللاحقة حين دخل قطاع غزة فكانت له المآثر الكثيرة التي منها تأسيس كلية الإعلام بجامعة الأقصى، وإصداره لعديد الكتب ومئات المقالات والدراسات الثرية خاصة بمجال الفكر والإعلام والإذاعة.
قفزت الى ذهني صورة أبوحسام الباسم الثغر حينما التقيته في رام الله في أواخر الفترات التي قدِم فيها الى رام الله من قطاع غزة حيث كان عميدًا لكلية الإعلام في جامعة الأقصى، ثم ماكان من صِلة لاحقة متكاملة توثقت معه وابنه الدكتور حازم أبوشنب حين تزاملنا أنا وحازم بالمجلس الثوري، الى أن تقطعت السُبُل وزاد الوجد فكانت وسائل التواصل الاجتماعي الجامع المتواصل بيننا.
لم تسعفني الظروف أن أكتب معلقًا عن كتابه الأخير الهام المعنون: "هنا القدس صوت فلسطين تجربة حياة"، والذي أرّخ لمرحلة جليلة بسلاسة واختصار، ووضع فيه القواعد الإعلامية للمذيع والمحاور، مشيرًا لبعض المواقف التي أثرت به وكأنه يريد أن يرسم سيرته ولكن بتواضع الكبار.
رحم الله الحبيب الدكتور حسين أبوشنب ورحم د.حازم ورحم كل الشهداء وفي عليّين بأذن الله.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط