كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حصاد غزة: الكل تحت النقد

لن يكون مفيداً تأخير النقاش أكثر. الصراخ الطالع من الانتهازيين على الجانبين، يدفع إلى الاعتقاد بأن ثمة جنوناً يسكن عقول كثيرين من الحكام والسياسيين الذين يسعون إلى استثمار دماء أبطال غزة. هي المرة الأولى التي تدفع إلى القلق. المسألة هنا ليست مرتبطة بحسابات المقاومين على الأرض فقط، بل بحسابات من يقدر على التأثير فيهم، وبمن يسعى إلى سرقة إنجازاتهم والمتاجرة بها.

ولأن الأمور واضحة لا لبس فيها، صار ضرورياً التوجه مباشرة إلى العناوين المعنية:

ــــ في ما خص قوى المقاومة نفسها، علينا الإقرار، بإعجاب وزهو وراحة وأمل، بأن ما يقوم به المقاومون في غزة اليوم، يشكل نقلة نوعية في أداء المقاومة الفلسطينية. الأداء الميداني كما السياسي يبشر بالأشياء الجميلة التي سبق لنا أن جربناها في لبنان. وبمعزل عن طبيعة القرار الذي كان خلف عملية خطف المستوطنين الثلاثة في الضفة الغربية، فأن ما تلاها من أحداث، دلّ على فهم المقاومة الجيد لطبيعة العدو وطبيعة خطواته. فكانت مسارعة إلى إجراءات احترازية وأخرى على صعيد الجاهزية، أفشلت خطط العدو التقليدية في النيل من المقاومين ومن ترسانتهم. وإذا كان بيننا من يحب العودة إلى السابق، لأجل التنبيه أو إعطاء الدروس أو محاولة تحصيل شكر ولو لاحقاً، فإن الحقيقة التي تبقى على الأرض، تقول إن في غزة مقاومين أبطالاً يقودون أصعب معركة مع أصعب وأشرس عدو. أجادوا ليس فقط تهريب ما يمكن من أسلحة وعتاد، بل أجادوا في ابتداع وسائلهم لصنع الأسلحة التي تؤرق العدو. وإذا كان حزب الله يملك صواريخ من شأنها تدمير مبانٍ بأكملها في أي نقطة من فلسطين التاريخية، فإن المقاومين في فلسطين، باتوا قادرين على إفراغ هذه المباني من سكانها. وهو تدمير نفسي لا يقل قسوة عن التدمير الكلي.

كذلك إن أداء المقاومة في الأيام القليلة الماضية يعكس حاجة هؤلاء إلى كل دعم. وعلى الذين يعتقدون بأهمية تعزيز قدرات المقاومين، البحث في كل السبل لمدهم بالمال والعتاد والخبرات الإضافية. هؤلاء لا ينقصهم الرجال، ولا العقول النيرة والمبدعة، ولا تنقصهم النصائح ولا الدروس. هم يحتاجون إلى مواد أساسية تدخل في صناعة الترسانة التي ترعب العدو.

إضافة إلى ذلك، إن إجراءات المقاومة في غزة، كما الإجراءات التي قام بها المقاومون الذين خطفوا المستوطنين، تعكس وعياً أمنياً عالياً، جعل العدو يصاب بخيبة أمنية كبيرة. وهو حتى اللحظة لا يعرف كيف يجيب عن الأسئلة المقلقة: كيف السبيل إلى ردعهم من جديد؟

ــــ في ما خص السلطة الفلسطينية وبقية القوى الناشطة هناك، فقد دلت المواجهات القائمة على أنه لا معنى بعد اليوم لأي مشاركة في أي نوع من التفاوض مع العدو. القطيعة معه لن تضر الفلسطينيين أكثر. والمشاركة لم تعد تنفع دعاة التسوية. وإذا كانت قيادة الرئيس محمود عباس لا تزال ترفض الخيار المسلح، فهو بالتأكيد ليس خيار قواعد حركة فتح، ولا قواعد القوى الأخرى المنضوية ضمن منظمة التحرير. وما لم تتكوّن لهذه القوى الأنياب اللازمة، من خلال قوى المقاومة، فلن تجعل العدو يرد على مجرد اتصال هاتفي.

علينا إطلاق سراح عطوي وتكريمه بدل التعامل معه مجرم أراد توريط لبنان بما لا يريده

ــــ في ما خص قوى محور المقاومة، حيث برزت في أوساط الجمهور المؤيد له حالة مقززة، سواء من الذين لم يروا في فلسطين وأهل غزة إلا من خاصمهم في سوريا أو غيرها، أو الذين صاروا يرهنون مستقبل المقاومة بما يقرره المحور دون غيره. وثمة إشارات مقلقة برزت في أكثر من مكان. لا حاجة للكلام عن انعزالية عراقية ترفض الالتفات إلى القضية الفلسطينية، ولا حاجة إلى الوقوف خلف منظومة تبرير تصدر عن جزء من مؤيدي النظام السوري للقول بأن الحرب على الإرهاب هي الأساس، وما قاله الرئيس بشار الأسد أمس معبّر، لناحية إعادة تأكيده لترابط ما يقوم به وحزب الله في سوريا وبين ما تتعرض له غزة من عدوان. وحتى في جانب حزب الله، ليس مفهوماً على الإطلاق أداء مؤسساته الإعلامية المباشرة، وليس المدعومة منه، حيال ما يجري في غزة. وليس من شيء يبرر تقاعساً يخالف هوية قناة مثل قناة «المنار»، لا رمضان ولا برامجه ولا أي أحداث في العالم.

ــــ في ما خص محور الإخوان المسلمين، فإن أي محاولة لاستثمار انتصارات المقاومين في البرامج الخاصة بهم في أي دولة أخرى، لن تنفع بشيء. فدماء المقاومين غير قابلة للصرف في جانب من يقود أوسع العلاقات مع العدو ومع أميركا، ومن هم حليف لأوروبا الاستعمارية. وإذا ما حاول بعض الإخوان، ومنهم بعض قيادات حماس، التصرف على أساس أن ما يجري في غزة، هو جزء من تصدي الإخوان لخصومهم في مصر وسوريا والخليج والمغرب العربي واليمن، فهو واهم وأحمق. حتى محاولة البعض من هؤلاء، استخدام ما يجري في غزة، لـ«ابتزاز» دول محور المقاومة، ولا سيما إيران، فإنه واهم أيضاً. لأن علاقة المحور بالمقاومين، لم تعد تتطلب إذناً من أحد. وبالتالي، فإن على تيار «الإخوان» البحث عن حيلة أخرى للعودة إلى الحلبة. أما الدول الراعية مثل تركيا وقطر، فلتمسح أوساخها بغير دماء أهل غزة. وكل كلام بأصوات مرتفعة، ما هو إلا ترهات لا تفيد في شيء.

ــــ في ما خص مصر، وخصوصاً مصر السيسي، فإن محاولة ربط الموقف من العدوان على غزة، بتداعيات إسقاط الإخوان المسلمين في الداخل المصري، لهو قصور سياسي، وبله أكثر من أي شيء آخر. فغزة ستبقى في المدى الحيوي لمصر. وإذا كان متوقعاً من بلهاء الخليج التفكير باحتلال موقع مصر حيال القطاع، فإن الجنون بعينه، يكون قد ارتسم إذا فكر مصري واحد في أن غزة صارت جزءاً من الجزيرة العربية. وكل الأداء السياسي والأمني والدبلوماسي والإنساني لحكومة السيسي، إنما يعكس قصر نظر حيال موقع مصر أولاً. والمسألة هنا تتصل بدور مصر المفقود. وإذا فكر السيسي وفريقه بأن ممارسة «النأي بالنفس» عن غزة، أو التفرج عليها تدمى لحظة بلحظة، يمكن أن يوفر استقراراً في مصر، أو تدفقاً للمساعدات، فعليه أن يستعيد ثلاثة عقود من الحكم السابق الذي سُمح له، مقابل تخاذله، بأن يقمع شعبه ويسرقه، فقط لا غير!

اليوم، هو يوم إعادة الاعتبار ليس إلى الموقف الأصلي من فلسطين كقضية مركزية، بل إلى الممارسة الحقيقية التي تعكس هذه القناعة. وفي لبنان، ليس علينا، أقل من إطلاق سراح الشيخ حسين عطوي وتكريمه، بدل التعامل معه كمجرم أراد توريط لبنان بما لا يريده!

عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط