كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حصان طروادة وأحصنة سوريا

حصان طروادة وأحصنة سوريا

تاريخ النشر: 2016-12-21 | 08:20

تقول الأسطورة إن الغُزاة اليونانيين يوم عجزوا عن اقتحام طروادة ذات الأسوار الشاهقة على الساحل التركي، تحايلوا على سكّان المدينة بأن صنعوا حصاناً خشبياً ضخماً وقدّموه إليهم كهديّة من إلهة الحرب «أثينا». ثم مِن رحِم هذا الحصان خرج ليلاً مقاتلون فتحوا أمام الغزاة المرابطين خلف الأسوار، بوّابة طروادة التي استعصت عليهم لسنوات. ولم يطُل الأمر حتى أُبيد معظم رجال المدينة وغُنمت النساء وصغار السنّ ووُزِّعوا كعبيدٍ لأسيادهم اليونانيين الجدد.
حين بدأت مَظاهر عسكرة الحراك المدني السوري تتّسع في العام 2011، تحديداً إثر عملية جسر الشغور التي أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الجيش بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الاحتجاجات، وفق ما أعلن صراحة مؤسس «الجيش الحر» حسين هرموش في مقابلة على قناة «العربية» حينها، راح الأقدر على التحكّم بمسار الأمور يُحوِّل الحراك السلمي بالتّدريج إلى مأساة.
أخذ من يمتلك الموارد، مالاً وسلاحاً، يفرض إيقاعه الخاص على الأحداث ويوجّهها. زجَّت بعض دول الخليج، وتركيا في ما بعد، بقدراتها الهادفة إلى قلب الموازين في بلاد الشام، مسعوفةً بخطاب تعبوي يندرج في إطار «سياسات الهوية» التي كانت معظم قوى المعارضة المدعومة من إيران قد انتهجتها في العراق قبلاً إبّان غزوه العام 2003.
من أحشاء «سياسات الهوية»، القائمة على فكرة الفصل بين الأفراد والمجتمعات بناءً على انتماءاتٍ ثابتة، طائفية في الغالب، خرجت نماذج «جهادية» راحت تستولي باطراد على مساحات المعارضة السورية في الداخل والخارج. وأخذ ناشطون مدنيون يعملون في مئات المنظمات غير الحكومية المموّلة بطرق ملتوية في الغالب، يُبيِّضون الوحش الذي ظلّ يكبر داخل جسم «الثورة»، علماً منهم أو جهلاً، قبل أن يبتلع الأخير بعضهم في ما بعد، بينما استمرّ بعضهم الآخر على منواله (وسيبقى على الأرجح إلى أن تحين لحظة انهيار منظومة هائلة من الجمعيات المعنية بتبيض «الثورة المسلّحة» بخطاب «إنسانوي»، فور نضوب مواردها وتغيّر اعتبارات المانحين).
منذ منتصف 2013 وأرشيف اجتماعات قادة الاستخبارات الأوروبية شاهد على تسليمهم بأن تسلّل أحصنة «الجهاديين» إلى ديارهم عبر اللاجئين أو وسائط التواصل عن بُعد، بات تحصيلاً حاصلاً. المفارقة كانت في مشاركة هذه الأحصنة في الانتخابات في الغرب، إذ «صوّت» مهاجم أورلاندو في حزيران الماضي بعمليته الدامية في ملهى ليلي للرئيس الحالي دونالد ترامب، بعدما رفع من رُهاب الأميركيين البيض من «الأغيار»، كذلك فعل سائق شاحنة باريس الذي رفع أسهم اليمين الفرنسي إلى ذرىً غير مسبوقة قبل أكثر من عام على الانتخابات، والأمر ذاته كرّره «زميلٌ» له في برلين قبل يومين، بقضائه على آمال ميركل بالعودة ظافرةً إلى رأس المستشارية الألمانية.
ستنفق الأحصنة «الجهاديّة» تلك تباعاً، بعدما تكون قد خلّفت وراءها عالماً أكثر بشاعة. وآلهة الحرب التي تمظهرت بخطابٍ ديني تارة و«إنسانويٍّ» تارة أخرى، وأمني ـ مؤامراتي دائماً، ستختفي كما لو أنها أسطورة لم تكُن لفرط غرابتها. وبما أن بعض كلّ أسطورة حقيقة، فإن الشواهد عليها ستبقى لأمدٍ طويل، حيث يُنتظر إمّا أن ينساق أهل المشرق وسواهم في العالم العربي الفسيح خلف سياسات الهويّة التي أحرقتهم، سنّة وشيعة، ويرتضوا بتوزيعهم غنائمَ على أكثر من خارج، أو يصوغوا، تدريجياً، عقوداً اجتماعية رضائية، عقلانية، وبديلةً عما كان موجوداً حقّاً.

عن السفير

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط