كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حضارات سادت ثمّ بادت ثمّ عادت على الساحة الفلسطينية العتيدة

حضارات سادت ثمّ بادت ثمّ عادت على الساحة الفلسطينية العتيدة

تاريخ النشر: 2021-09-20 | 13:05

منجد صالح
منجد صالح

استقيت هذا العنوان من "مجلّة العربي" العريقة التي تصدر من دولة الكويت الأبيّة، حيث زاوية في نهاياتها تحت هذا العنوان: "حضارات سادت ثمّ بادت".

والحقيقة أنني عاشق لمجلّة العربي وقارئ لها منذ سنوات وسنوات.

هذا العنوان ربما يُحفّزني للقيام بمقاربة مُتأنّية، على نار هادئة، وبعيدا عن صخب وضجيج الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي - بالمناسبة ليس لدي فيس بوك – لما يجري على الساحة الفلسطينية.

بداية وحتى لا نُجانب الموضوعيّة والحقيقة والواقع والصواب علينا أن نُقرّ ونعترف بأن القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة قد واجهت ظروفا صعبة ومُتداخلة ومُركّبة "ومُكركبة"، وربما هذه هي "طبيعة" القضية الفلسطينية منذ نشأتها، والتي تمحورت وتتمحور في حلّ "المسالة اليهودية"، التي انفجرت في أوروبا على أيدي الأوروبيّين أنفسهم، غداة وعشيّة الحرب العالمية الثانية، على حساب الشعب العربي الفلسطيني المظلوم الغافل وأرضه وحياته، "ويا غافل إلك الله".

أمّا وقد وقع "الفأس في الرأس"، وأصبحت فلسطين كُلّها محتلّة، بتدرّجات ودرجات مُتفاوتة، من النهر إلى البحر، فإننا كشعب فلسطيني قد صارعنا وما زلنا نصارع "ومن المُؤكّد بأننا سنستمرّ نصارع"، تلك وهذه الموجات الصهيونيّة العاتية، التي تهدف وتريد وتعمل على تطبيق المقولة الصهيونية منذ مؤتمر بازل 1897: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

هل يروننا الصهاينة حقّا منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا؟؟؟!!!

وهل نرى نحن أنفسنا، ونرى بعضنا بعضا؟؟؟!!!

وهل بحرُنا وبرّنا المُحتلّ "بالكامل" يتسّع لصراعنا ونضالنا العادل ضدّ مُحتلّينا، وفي نفس الوقت لصراعنا "المحموم والمُحتدم" بيننا وبين أنفسنا، أي بعبارة أدق: "صراع الإخوة الأعداء"، بالتجلّيات المُتعدّدة!!!".

أريد أن أؤكد على حقيقة ناصعة البياض في هذا المجال والصدد وهي أنّ "أمريكا وإسرائيل لا تأبه بنا ولنا جميعا "دون إستثناء"، وأنّ أي "طرف" يعتقد "سذاجة" بأن لديه الحظوة لدى هذين "الثعلبين" إنّما "يزرع مقاثي في البحر"، ويُشيّد "قُصورا من زبد"، فنحن في أحسن أحوالنا لا نعدو أن نكون لا أكثر ولا أقل من "حجارة شطرنج" تترنّح وتسقط بين أصابعهم، في الوقت الذي "يستمتع الأمريكي والإسرائيلي" باللعبة.

فلا خير يأتي، لنا جميعا، لا من إسرائيل ولا من أمريكا، لا أمس ولا اليوم ولا غدا، مُطلقا وأبدا.

مادلين أولبرايت، الأمريكية التشيكية الأصل، وعندما كانت وزيرة للخارجية الأمريكية، وفي إحدى زياراتها لإسرائيل و"فلسطين" (الأراضي الفلسطينيّة)، طلبت ان تجتمع مع طلاب من الجانبين، إسرائيليين وفلسطينيين.

وهكذا كان:

اجتمعت "وقوفا" ولبرهة في رام الله مع "حفنة" من الطالبات الفلسطينيّات، قدّمن لها الزهور، وداعبتهن هي ببعض عبارات المجاملة باللغة الإنجليزية، وكفى!!!

أمّا في إسرائيل، في تل أبيب، فقد اجتمعت مع مئات الطلاب الإسرائيليين، في صالة كبيرة وألقت فيهم محاضرة "عرمرمة" تنوف مُدّتها عن الساعة، قالت لهم فيها بالحرف الواحد:

"نحن وإياكم "شعبان وكيانان" مُتشابهان، فكلانا قمنا على مبدأ الإستيطان وعلى الإستيلاء على الأراضي، ولهذا فإننا مُتضامنان مُتّحدان وندعم بعضنا بعضا اليوم وغدا وإلى الأبد".

... "قطعت جُهينة قول كلّ خطيب!!!" ...

الساحة الفلسطينية "الداخلية" كانت وما زالت تمرّ "بمخاض عسير" في السنوات الأخيرة، ربما خاصة منذ عام 2007 حين انقلب الشقيق على الشقيق أو ابن العم على ابن العم أو النقيض على النقيض، من أجل الإستيلاء على الكعكة، كعكة أوسلو، "المُعفّرة بالدم والدموع"، آخذين بعين الحسبان أنّ هناك "تناقضا صارخا": حيث يؤمن البعض بأوسلو ويريده بمنافعه وخيراته و"كثرة الشحم واللحم"، أمّا البعض الآخر فلا يؤمن بأوسلو مُطلقا ويُعاديه، لكنه يريد ويرغب ويلهث وراء منافعه وخيراته و"كثرة الشحم واللحم"، والشعب الفلسطيني "المغلوب على أمره"، "الغايب فيله"، "الشاهد ما شافش حاجة"، محصور بين "الصير والباب"، بين "حانا ومانا"، ولا يعرف أين مجرانا ومرسانا!!!.

كان الشعب الفلسطيني وما زال وسيظلّ يحلم بدولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على "جزء من ترابه الوطني"؟؟!! وإذا به "بقدرة قادر" ومن "فرط حظّه السعيد – التعيس" يحظى ويحوز على "إمبراطوريّتين": واحدة في "المحافظات الجنوبيّة وأخرى في المحافظات الشمالية"، مُتناقضتان مُتنابزتان مُتناحرتان متضادتان، خطان مُتوازيان لا يلتقيان، اللهم إلا في مناسبات حصاد اللقاءات والإجتماعات والمناسبات الفضفاضة مُتعددة الأماكن والفنادق والبلدان، التي بدأت من نقطة الصفر وانتهت بعد اكثر من دزينة من السنوات إلى نقطة الصفر، صفر مُدوّر مُكوّر مُحوّر. وكفى الله المؤمنين شرّ القتال. "وانت في حالك وأنا في حالي يا جاري"، "مرحبه مرحبه من بعيد لبعيد!!!".

لكن هل تسير الأمور هكذا، خاصة وأنّ "الكعكة" ما زالت موجودة "بعجرها وبجرها"؟؟ يبدو أنّ هناك تحوّلا بطيئا لكن مضطردا "من تحت الطاولة" لما يمكن أن تؤول إليه الأمور وكنهها ومُخرجاتها وربما خواتيمها، حيث أن هناك "سيلا" يتسرّب ويجري من تحت الأقدام المُتمترسة منذ زمن على السجادة الحمراء في شمال الوطن.

ربما تجلّى هذا بقوة وبروز منذ ما بعد "صمود ال 11 يوما" بين غزّة (سيف القدس) وتل ابيب، حيث زار زعيم قبيلة الجنوب تركيّا بكل الودّ والترحاب واجتمع مع "السلطان أردغان" وبحث معه "ترسيم الحدود البحرية ما بين تركيّا وفلسطين!!!!!".

كما قام زعيم القبيلة الجنوبية "ذاته ما غيره"، بسلسلة من الزيارات إلى بلاد العرب والعجم، اجتمع فيها مع رؤساء ورؤساء وزارات وأمراء – ملوك، ورؤساء برلمانات، وزعماء أحزاب سياسية، "مُطبّعة وغير مُطبّعة"، آخرها، والتي ما زال عسل حليبها يتدفّق، زيارته إلى معاقل بلاد روّاد وأسياد البحار الأوائل تاريخيا، جيراننا الفنيقيين، ولم يترك "رأسا كبيرا" في بلاد الأرز إلا وإجتمع معه، وحمل معه إليهم "للمناقشة والتمحيص أربعة ملفات" هامة وجوهرية.

يقوم مساعدوه بمساعي حثيثة ومتواصلة وعلى مدار الساعة لتأمين زيارة له والوفد المرافق إلى بلد المليون ونصف المليون شهيد، توأم روح فلسطين، والمحاولات ما زال "حبلها على الجرّار".

التنافس السياسي والدبلوماسي ما بين الجنوب والشمال يسير بخطى حثيثة في السرّ والعلن، وكل طرف يحاول ان يُجنّد صداقاته ومجاله الحيوي ضد الطرف الآخر، ففي بحر فلسطين الضيّق "المُحتل" تمخر سفينتان متوازيتان ترفع إحداها الراية الخضراء، وترفع الأخرى الراية الصفراء، ... بينما يرفع الشعب الفلسطيني العلم ذي الألوان الأربعة.

لكن لحسن حظنا، و"إن خليت بليت"، فإن مربط خيلنا وخيمتنا الجامعة الأكيدة وارفة الظلال تكمن في أداء أسرانا البواسل في باستيلات المحتل المستعمر الغاصب، فهناك "تذوب الفوارق" بت أخضر وأصفر وأسود وملوّن.

تبزغ شمس واحدة على الجميع "تلسع" بإشعاعاتها الخافتة الرتيبة زنازين "العمالقة" الشجعان فتنير لهم نفق جلبوع إلى فضاء الحرّية الواسع، إلى الهواء النقي، إلى شجيرات "الصبر" وشجر التين والرُمّان والجوّافة، إلى نباتات الزعتر والميرمية، وإلى خلايا عسل النحل البلدي في جبال وسهول ووديان فلسطين، فلسطين التاريخية، كل فلسطين، من النهر إلى البحر ومن البحر إلى النهر، ومن رأس الناقورة إلى أمّ الرشراش، من جنوب لبنان – شمال فلسطين- إلى البجر الأحمر.

أبطال نفق الحرّية الستة وحّدوا الشعب الفلسطيني في جنبات هذا العالم الأربعة، وحّدوا شعوب الوطن العربي الكبير، وحّدوا الشعوب الإسلامية ووحّدوا أحرار العالم، على الخير والمحبّة وحبّ فلسطين الأرض والوطن والحلم السرمدي على درب التحرير والإستقلال.    

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط