كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حضارة الرجل الأبيض

علينا الاقرار أوّلا بأنّ الثورة العلمية وما أنتجته من تكنولوجيا وصناعات وتطوّر هائل هو في غالبيته من انتاج عقول تنتمي الى الجنس البشري الأبيض، في أوروبا والولايات المتحدّة الأمريكية، وومع ذلك فإن أسلحة الدّمار الشامل التي حصدت أرواح مئات ملايين البشر هي نتاج لعقلية الرجل الأبيض، تماما مثلما هي العقلية العنصرية والاستعمارية هي نتاج "حضارة الرجل الأبيض" أيضا والذي يتكلم دائما عن حقوق الانسان.

والرّجل الأبيض الذي استغل تقدّمه العلمي والتكنولوجي لم يرحم الشعوب الفقيرة التي لم تنل حظوظها من التعليم وبقيت "تنعم" ببحور الجهل والتخلف.

ونحن هنا لا نتكلّم من منطلقات عنصرية، فهذا ليس من أخلاقنا ولا من تربيتنا أو ثقافتنا، وإنما نستعيد تاريخا ظلاميا كنّا ولا نزال ضحايا له. وما يلفت الانتباه في هذا المجال هو دعوات مشايخنا في خطب صلوات الجمعة والأعياد في مساجدنا، والتي تدعو الله أن يأخذ "الكفار" والمقصود هنا "أتباع الديانتين السماويتين السابقتين للاسلام" أخْذَ عزيز مقتدر، وأن يبيدهم عن بكرة أبيهم لأنهم يناصبون المسلمين العداء، ومع أنّه لا إكراه في الدّين، إلا أن "داعش" أعطت مهلة ثلاثة أيّام لمسيحيي المناطق التي سيطروا عليها لاعلان اسلامهم، أو الرّحيل عن ديارهم، وإلا فإن السيف على رقابهم. لكن "المتأسلمين الجدد" لم ينتبهوا أنّهم ينفذّون أجندة دول أجنبية تدين غالبية شعوبها بالمسيحية، وهي التي تموّلهم وتدرّبهم وتزوّدهم بالمال والسّلاح عن طريق وكلائها في المنطقة.

ورغم تذيّل الاسلام السياسي للعالم الغربي رغم استهدافه المنطقة العربية عبر تاريخه، إلّا أنّه لا الأنظمة العربية، ولا التنظيمات والأحزاب السياسية الاسلامية تعلمت من تاريخ علاقاتها مع الدول الامبريالية، ولم يغيّر الطرفان سياساتهما في العلاقات غير المتكافئة التي تربطهما، لكن "الاسلاميين" الذين لا يفهمون التاريخ إلّا من المنظار الديني، لم ينتبهوا لمصالحهم مع شعوب الشرق والذين يشكلون حوالي نصف سكان الأرض، مع أنهم شعوب لا تدين في غالبيتها بديانات سماوية، ولا تعادي الاسلام والمسلمين. ولا أطماع لدولهم في المنطقة العربية.

فهل استطاعت الدّول الامبريالية التي تبحث دائما عن مصالحها الاقتصادية اقناع العرب والمسلمين بأنّ الصراع العالمي هو صراع ديانات لا صراع مصالح؟ أم أنّ العرب والمسلمين لا يفهمون الصّراع إلا من منطلقات دينيّة بين أتباع الديانات السماوية الثلاث، وأنّ صموئيل هنينجتون عندما كتب كتابه "صراع الحضارات" في بداية تسعينات القرن الماضي هدف منه تنمية هذا الفهم؟

 واذا عدنا الى التاريخ فإن حروب الفرنجة- كما سمّاها المؤرخون العرب- في حين سمّاها المؤرّخون الأوروبيون "الحروب الصليبية" التي استهدفت المشرق العربي في القرن الحادي عشر الميلادي، وأمعن فيها الغزاة قتلا بالمناطق التي اجتاحوها، بحيث أنهم قتلوا جميع سكان القدس وعددهم سبعون ألفا وهم يحتمون بالمسجد الأقصى.

وبعد اكتشاف القارة الأمريكية في العام 1492 وما تبع ذلك من هجرات أوروبية اليها أمعنوا في قتل مواطنيها الأصليين في حرب إبادة، وقتلوا منهم سبعين مليون نسمة، ومن نجوا منهم فانهم اختبأوا في الغابات بعيدا عن عيون الغزاة القتلة. ويقدّر عددهم الآن بسبعة ملايين شخص. ثم قام غزاة أمريكا بغزو السواحل الغربية لافريقيا وقتلوا واستجلبوا ملايين الأفارقة بقوّة السلاح واستعبدوهم كرقيق للأرض الزراعية الخصبة.

ثمّ واصلت "حضارة الرّجل الأبيض" الأوروبية تمديد نفوذها واستعمرت افريقيا كاملة وغالبية المناطق في قارة آسيا، ونهبت ولا تزال خيرات هذه الشعوب، وقامت بتقسيم هاتين القارتين الى دويلات متناحرة، لترسيخ استعمارها لها بأشكال مختلفة.

وفي القرن العشرين عملت بريطانيا على تنشجيع الهجرات اليهودية الى فلسطين والتي تتوجت في العام 1948 باقامة دولة اسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني، وفي أواخر ثلاثينات القرن الماضي اشتد الصراع بين الدول الأوروبية وقامت الحرب العالمية الثانية التي دمّرت أوروبا نفسها، وحصدت أرواح حوالي سبعين مليون شخص.

ولا تزال أوروبا وأمريكا حتى أيّامنا هذه ورغم تغنيها بالسلم العالمي، وحقوق الانسان هي المسؤولة عن غالبية الصراعات والحروب الدّامية في مختلف دول العالم، وإن كان تركيزها على المنطقة العربية، وذلك لتأمين مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

فهل ينتبه "العربان والمتأسلمون" الى مصالحهم؟ وهل هم قادرون على تغيير تحالفاتهم من الغرب الى الشرق؟ أم أنّ الضّحيّة تقدّس جلادها؟

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط