كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حظوظ البيان الثلاثي

حظوظ البيان الثلاثي

تاريخ النشر: 2024-08-10 | 12:39

في اعقاب المحادثة الصعبة بين الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو نهاية الأسبوع الماضي، أي يوم السبت 3 آب/ أغسطس الحالي، التي وبخ فيها الرئيس الأميركي حليفه الإسرائيلي، معتبرا: ان اغتيال إسماعيل هنية لم يكن توقيته مناسبا، وأنه حان الوقت الذي يأمل فيه الاميركيون أن تصل الصفقة الى النهاية، معربا عن مخاوفه انها قد تؤدي الى إثارة حرب إقليمية. حسب صحيفة نيويورك تايمز الاحد 4 آب / أغسطس، التي ذكرت، ان المحادثة بين الرجلين كانت عاصفة، ونفى اثناءها رئيس الائتلاف الحاكم النازي أن تكون إسرائيل تشكل عقبة أمام وقف إطلاق النار؟
وبالتلازم مع ذلك، تم انتخاب يحيى السنوار رئيسا لحركة حماس يوم الثلاثاء 6 آب // أغسطس الحالي خلفا لرئيس الحركة السابق هنية، الذي اغتالته إسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران يوم الأربعاء 31 يوليو الماضي، فضلا عن اغتيال فؤاد شكر الرجل الثاني في حزب الله في اليوم السابق وقبل أقل من 12 ساعة من اغتيال أبو العبد، وما حملته من تداعيات سياسية وعسكرية، ووعود بالرد العسكري من قبل إيران وحزب الله وأذرع المقاومة في اليمن وغيرها، وتجييش الولايات المتحدة الأميركية اساطيلها من حاملات طائرات وبوارجها الحربية في البحرين الأحمر والمتوسط استباقا لأية ردود لحماية إسرائيل، وفق تصريحات المسؤولين في إدارة بايدن، والرسائل التي أرسلتها واشنطن لإيران وحزب الله والسنوار خلال الأيام الماضية، وحملت في طياتها الوعيد والتهديد بعظائم الأمور في حال تم قصف إسرائيل، كما تضمنت وعودا للأطراف المعنية ببعض جزر الترضية، منها: الإسراع بوقف الحرب على غزة، وتامين خروج السنوار سالما من غزة الى حيث يريد، هذا إن وافق، وإن بقي حيا، والافراج عن أرصدة إيرانية جديدة، حسب بعض المصادر الأميركية والغربية والعربية غير المؤكدة.  
وبالتزامن مع ذلك، أعلن السيد حسن نصر الله الثلاثاء الماضي إصرارا على الرد، حتى لو لم ترد إيران وغيرها على جريمة اغتيال هنية وشكر (الحاج محسن) في الضاحية الجنوبية مركز قيادة الحزب في العاصمة اللبنانية بيروت، وأعتبر ذلك مرحلة جديدة من المواجهة مع إسرائيل، الا ان الرد لم يتم حتى اللحظة الراهنة، لكنه ممكن في كل لجظه، إن لم يتراجع الحزب نتاج ضغوط إيرانية ولبنانية وغربية. لا سيما وان السيناريوهات جميعها مفتوحة على الأفق الواسع، مع إمكانية سماح اميركا للحزب برد وفق قواعد الاشتباك المقبولة، لذر الرماد في عيون قواعده. لكن لا شيء مضمون.
في هذه الاثناء أصدرت كل من الإدارة الأميركية ومصر وقطر بيانا فجر أمس الجمعة 9 آب / أغسطس الحالي دعت فيه الأطراف المختلفة لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والافراج عن الاسرى والرهائن الإسرائيليين، وشدد البيان على انه يجب عدم إضاعة مزيد من الوقت، والا تكون هناك اعذار لمزيد من التأجيل. وأكدوا في بيانهم، انهم مستعدون كوسطاء (اميركا ليست وسيطا بل قائدا للبادة الجماعية)، إذا اقتضت الضرورة لطرح مقترح نهائي لتسوية الأمور المتعلقة بالتنفيذ (وماذا كانت تفعل الوفود طيلة الشهور الماضية؟ وما قيمة البيان إذا كانت ستطرح الدول الثلاث مقترحا جديدا؟). ودعوا لاستئناف المفاوضات الأربعاء او الخميس القادم 14و15 آب / أغسطس في الدوحة او القاهرة لسد الثغرات والفجوات المتبقية والبدء بتنفيذ الاتفاق دون تأجيلات جديدة.
ورغم صيغة البيان التي تحمل صيغة الحزم، والدعوة الصريحة للوقف الفوري للإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وعموم الوطن الفلسطيني مع دخولها الشهر الحادي عشر، واليوم 310 من حرب الأرض المحروقة، الا ما تبقى من تفاصيل المتعلقة بالتنفيذ، والجميع يعلم ان العقدة في التفاصيل، التي قد تسمح لنتنياهو الإفلات من ضغط إدارة بايدن، حيث شدد في لقاء مع مجلة "تايمز" البريطانية قبل يومين قائلا "ان هدفنا في غزة تحقيق نصر حاسم على حماس (وهو يقصد الشعب الفلسطيني. لان حربه ضد الشعب، وليس ضد حماس) بحيث لا تستطيع تشكيل تهديد لإسرائيل." وبالتالي أكد على عدم استعداده لوقف الحرب فورا وبشكل دائم. أضف الى ان دفع واشنطن بأساطيلها الحربية، والشروع بشحن قنابلها الثقيلة من أسلحة الدمار الشامل الاحدث والأكثر فتكا بالمدنيين العزل لاسرائيل، لا يشي انها معنية بما ورد في البيان الثلاثي.
مع ذلك، قد يكون السباق الرئاسي في الانتخابات الأميركية أحد عوامل رغبة واشنطن بوقف الحرب، تفاديا لمضاعفاتها السلبية على المرشحة الديمقراطية، التي نادت بضرورة وقف الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة، وكذلك اتساع دائرة الرفض الرسمي والشعبي العالمي عموما وفي الولايات المتحدة خصوصا من العوامل المحفزة لإصدار البيان، وحث الخطى لوقف تداعيات الإبادة الجماعية في قطاع غزة. فضلا عن قرار مجلس الامن 2735 الصادر في 10 حزيران / يونيو الماضي، الذي قدمه بايدن كمشروع قرار، وهو بالأساس رسالة نتنياهو للإدارة الأميركية، الذي دعا لوقف فوري للحرب، وابرام صفقة التبادل للأسرى ولإدخال المساعدات الإنسانية بمشتقاتها المختلفة، والذهاب للحل السياسي. رغم ان نتنياهو أكد مع صحيفة "تايمز" البريطانية على فصل غزة عن الضفة، وإيجاد روابط قرى جديدة في القطاع.
وبقراءة موضوعية لا يمكن الرهان على البيان، ولا اعتقد ان حظوظه أوفر من قرار مجلس الامن، وغيره من القرارات الأممية، إن لم يلجأ الرئيس الأميركي المتحرر من السباق الرئاسي للضغط الواضح والصريح على حكومة الائتلاف الإسرائيلية النازية، لن تتوقف دوامة الإبادة الجماعية. وزج كل من مصر وقطر، وتبعهما الاتحاد الأوروبي بدعم البيان لا يضيف ثقل حقيقي، ومحاولة من اميركا للهروب من مسؤولياتها في وقف الإبادة الجماعية، التي تقف خلفها منذ 8 تشرين اول / أكتوبر 2023 حتى الان، وبالتالي إن لم تستخدم كل الدول والقوى سلاح العقوبات، وتفرض عقوبات حقيقية اقتصادية وتجارية وامنية عسكرية وديبلوماسية على إسرائيل، لا حظوظ للبيان.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط