كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حفل زفاف إبن رئيس البلدية" والحرب على الوعي الوطني

"حفل زفاف إبن رئيس البلدية" والحرب على الوعي الوطني

تاريخ النشر: 2019-06-14 | 17:34

ما حدث في بلدة دير قديس غرب رام الله ,وما سبقه في الإفطارات الرمضانية مع الصهاينة, هو نتاج طبيعي لمسار سياسي عبثي , أهان القضية الوطنية وساهم في تشويه النضال الفلسطيني, وتُشكل هذه الحادثة إحدى مخرجات المنظومة الحاكمة بقبضة التنسيق الأمني المقدس في الضفة المحتلة , فلا يمكن لأي سلطة وطنية شريفة أن تسمح بهذا الإختراق للجبهة الداخلية , فكيف لها أن تردع المواطن عن فعل هي تأتيه وتباهي به , بل شكلت له لجان متخصصة تنفق عليها الأموال الطائلة من أجل التواصل مع المجتمع الصهيوني , والمهمة المزعومة لهذه اللجان أن تنال من المستوطن السارق عطفاً وإعترافا بالحق في العيش على أرضنا المحتلة أو إقامة دويلة على ما تبقى من أرض فلسطين .

الحرب على الوعي الوطني الفلسطيني، تتكشف فصولها الخفية ، في حفل زفاف إبن رئيس البلدية ، قد يكون رئيس البلدية دير قديس صادق في نفيه وعدم علمه بالمستوطنين الحاضرين عرس نجله ، ولكن الخيبة في الجمهرة الراقصة ، والتي شاركت المستوطنين البارزة ملامحهم وهويتهم المتطرفة ، أليس الشعب بمجموعه سياجا من الإختراق وسدا منيعا من الهجمة المعادية ، لماذا لم يبرز في ذات المكان الرفض الشعبي لهذا السقوط المدوي ؟ ، لماذا لم يغضب أي من الحاضرين على هذا السلوك المخزي، لم يكونوا حديثي عهد بنار الصهاينة , التي أحرقت عائلة دوابشة , وبالرصاصات التي أعدمت الشباب والحرائر على الحواجز الصهيونية ، أين ذهب الغيورين على وطنهم وقضيتهم؟ أسئلة بطعم العلقم تحتاج إلى إجابة عاجلة !.

لماذا حدث ما حدث ؟ , يسعى الإحتلال في معركته ضد الشعب الفلسطيني , إلى شن الحرب على الوعي الوطني الفلسطيني , وإلى إنزال الهزيمة المعنوية في نفوس الأجيال الفلسطينية , وقد تتشكل هذه الحرب عبر أدواتها بأكثر من صوره , فيُظهر لنا صورة الجيش الذي لا يقهر , وأن هزيمة "إسرائيل" مستحيلة , والتسليم بواقع الإحتلال والإستسلام لإرادته هو طريق النجاة للفلسطيني من أجل أن يفوز ببعض المسكن والمأكل على أرض أجداده , ومطلوب من الفلسطيني أن يستشعر بالعجز وأن تتسلل إليه الهزيمة , وبالتالي يقوده ذلك إلى شطب ذاكرته وطمس هويته الوطنية , وهذه هي النتيجة المراد تحقيقها صهيونياً.

وعندما فشل في إخضاع الفلسطيني بالحل العسكري , سعى الإحتلال وحلفائه الأمريكان بطرق خبيثة إلى ضرب جوهر القضية الفلسطينية , عبر أكذوبة " السلام" وإنهاء الحرب الدائرة في فلسطين , فأذعن البعض الفلسطيني لهذا الراوية الخادعة تحت حجج واهية , وإنساق إلى جحر التسوية , يعترف بـ "إسرائيل" وبشرعية وجودها, وفُتحت لها بذلك أبواب التطبيع في كافة العواصم التي بقيت مغلقة أمام الصهاينة , وأصبح الحديث عن الجار "الإسرائيلي" وحقه في العيش بأمان ! , هي السيمفونية المحببة لبعض القادة الفلسطينيين , وأسست السلطة وحزبها لجان للتواصل مع المجتمع الصهيوني , وإسُتقبلت الوفود الصهيونية في رام الله تحت عناوين التعايش , وفرض على الفلسطيني أن يعطي دائماً العهود والمواثيق على القيام بحفظ أمن الصهاينة في مستوطناتهم المقامة على أرضنا , شارك من يطلق عليهم الزعماء والقادة الفلسطينيين في جنائز الصهاينة رؤساء ووزراء وجنرالات قتلة , وبكى البعض حزنا على نفوق الهالك بيرس ! , لقد حاول الصهاينة من خلال مسيرة التسوية ذات الأهداف الخبيثة , تحقيق إختراقا كبيرا في حالة الوعي الوطني الفلسطيني دون إطلاق رصاص أو قذيفة واحدة .

أيضا لم يغفل الصهاينة الوسائل الناعمة , في عملية إختراق وعي الشعب الفلسطيني , ومنها إبقاء الإدارة المدنية في مدن الضفة المحتلة, التي يرتادها الفلسطينيين الذين هم بحاجة إلى الموافقة على السفر أو العمل داخل الكيان أو العلاج , وكذلك إقامة مراكز التسوق على مداخل المستوطنات , والسماح للفلسطيني أن يتسوق منها , وهي بذلك تحقق هدفين , الأول فرض صيغ من التعايش المذل للفلسطيني مع مغتصب أرضه , والهدف الثاني هو ضرب الإقتصاد الوطني , عبر محاربة المنتوج الفلسطيني بعرض البدائل وبأثمان بخسة, وإستخدم الإحتلال أدوات التواصل المجتمعي " الفيس بوك وتويتر وغيره " للوصول إلى الجمهور الفلسطيني ومخاطبته بلغته ولهجته , عارضاً التعايش الكاذب والإستسلام للأمر الواقع الذي يشهد الهيمنة والعلو الفاجر للصهاينة .

ومن العوامل التي ساعدت الإحتلال في حربه على الوعي الوطني الفلسطيني , سلوك السلطة وأحزابها مسلك التطبيع مع الإحتلال الصهيوني , إلى جانب قيام السلطة بوظيفة التنسيق الأمني على أكمل وجه وبلا حدود , فكان القمع والمحاربة لكل القوى الحية الرافضة للإحتلال والتطبيع معه , فإنحصر المشهد في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة في التوجه الرسمي لرئاسة السلطة , هو التطبيع وإستجداء التعايش مع الإحتلال , ويقدمون من أجل تحقيق أمنية " الدولتين " , فروض الطاعة والواجب في حماية أمن " إسرائيل " والحفاظ على مستوطنيها.

حقاً إننا بحاجة إلى مراجعة وطنية شاملة , لتصحيح المسار وإيقاف حالة الانحدار في السلوك الوطني , ومقاومة الإحتلال بكافة الوسائل , وإبقاء العلاقة واضحة ومكشوفة مع الإحتلال وهي القائمة على العداء التام , لمن يسرق الأرض ويسلب الحرية ويدنس المقدسات , ويحاول طمس الهوية الفلسطينية عبر هجمة التهويد المسعورة والتزييف الهمجية التي تطال كل ما هو فلسطيني على هذه الأرض المباركة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط