كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حقوق الإنسان والانتماء للإنسانية

حقوق الإنسان والانتماء للإنسانية

تاريخ النشر: 2015-12-15 | 18:17

 يولد الناس ويبقون أحراراً ومتساوون بالحقوق، هذه هي المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر 1948، وهي أيضاً المادة الأولى من إعلان حقوق الإنسان والمواطن للثورة الفرنسية بتاريخ 20 آب 1789، التي أقرتها الجمعية التأسيسية، بعد بضعة أسابيع من قيام الثورة، وإسقاط قلعة الباستيل ( 14 تموز 1789).

هذه اللائحة القصيرة، المكونة مما أقره ممثلو الثورة، تُعتبر المنارة والإضاءة التي على هديها، ومن أجل تحقيقها ثار الناس. مرت بعد ذلك الثورة الفرنسية بمراحل مختلفة، من عودة سُلطات ديكتاتورية، ومخلفات النظام الملكي السابق، والثورة المضادة، ولكنها انتهت كما نعلم بالثبات والانتصار النهائي بعد عشرات السنين. لائحة الحقوق المُعلنة رغم كل هذه الارتدادات بالمجتمع الفرنسي، تعني في تلك الفترة الهدف الذي يتجه إليه كل المناضلين من اجل الحرية.

يحل كل عام العاشر من ديسمبر ليذكر العالم بأهمية لائحة حقوق الإنسان، التي أقرتها الأمم المتحدة، بعد فترة قصيرة جداً من وجودها. كما بدأت الثورة الفرنسية بوضع لائحتها مبكراً، كما وضعت الأمم المتحدة لائحتها ايضا مبكراً ولنفس الهدف، حتى تهتدي بها الأمم والشعوب، بنضالها من اجل الحرية.

تُترجم اللائحة بحد ذاتها، ما تعتبره شعوب الأرض كقيم مشتركة، تحول كل إنسان على هذه الأرض لمواطن بها، وتُلغي بشموليتها، مفهوم التمييز الحضاري بين الشعوب؛ حضارتنا واحدة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب؛ قيمنا واحدة.

لم تُنه لائحة حقوق الإنسان الخلافات في كل مكان، ولم تُحترم من كل الدول، بما فيها دول عريقة بالديمقراطية، ولكنها تبقى أكثر من ضرورية، لأنها تعطي كل من ناضل من أجل الحق والحرية، البوصلة التي يهتدي بها، وتربط نضاله بالإنسانية جمعاء.

تنقصنا في دول الربيع العربي، والحراك الديمقراطي مثل هذه اللائحة؛ فنحن مُطالبون كما فعل الفرنسيون في بداية ثورتهم، أو ما فعلت الأمم المتحدة في لحظة انطلاقها، بأن نضع لائحة أهداف حراكنا وثوراتنا، حتى تتوافق مع معايير الحرية والحقوق. نحن مُطالبون الآن ونحن نرى من جهة قوى الاستبداد تُمسك برقاب شعوبها وتُنكل بهم، ومن جهة أخرى، قوى التخلف الاجتماعي والديني، تُبعد حراكنا عن أي مفهوم حضاري إنساني، وتريد أن تُطبق علينا قوانين لا تُعرف الإنسان بحريته وحقه، وإنما بانتمائه لعشيرة أو قبيلة أو مذهب أو دين.

قوى الثورة مُطالبة أكثر من أي وقت مضى، بالإسراع إلى وضع مثل هذه اللائحة المؤسسة لحراكنا، حتى تُصبح كما كانت في زمن الثورة الفرنسية، المنارة التي يهتدي به كل منا في نضاله، رغم التقلبات والكر والفر والمد والجزر في هذه الثورات.

انتصار الثورات العربية حتمي واكيد، ولكن إبعاد وحوش الفترة الرمادية، التي تعقُب انطلاق الثورات، يتطلب منا أن نُؤطر الفكر ونُحدد انتماءنا، ومنذ البداية للقيم الإنسانية الجامعة الشاملة.

المادة الثانية من لائحة حقوق الإنسان والمواطن الفرنسية، تؤكد الحقوق الطبيعية للإنسان، وتُعرفها بأربعة أشياء، وهي حقه بالحرية، بالمُلكية، بالأمان وحقه بمقاومة الظلم. إعلان الأمم المتحدة في مادته الثالثة تنص على أن كل فرد له الحق بالحياة، بالحرية وبالأمان لشخصه. أدعو القارئ إلى الاطلاع بنفسه على اللائحتين المُتشابهتين، مع أن قرنين من الزمان يفصل ما بينهما.

الفكر الإنساني، هو ذلك الفكر الذي يستطيع كل إنسان على الأرض، أن يجد نفسه ممثلاً فيه، ما تعارض مع ذلك حتى لو كان مُقنعاً للبعض لا يمكن اعتباره فكراً شاملاً للإنسانية، لا يمكن استعمال الفكر الديني أو القومي إلا في إطار هذه المعادلة، أي حينما يتقاطع في بعض نصوصه مع الانتماء الإنساني لسكان المعمورة الذين يناهزون المليارات السبعة، مثل المساواة بين الناس أو التضامن الاجتماعي.

الاتصاق الفكري والعمل في إطار هذه الحقوق، التي تبنتها كل شعوب الأرض، بما فيها شعوبنا العربية والإسلامية، هي برأيي الوسيلة الوحيدة، كي ينتصر الفكر وتنتصر الحرية، على ممارسي الظلم والاستبداد ودعاة التخلف والجهل.

رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com        

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط