كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حقوق وواجبات المعارضة

حقوق وواجبات المعارضة

تاريخ النشر: 2021-06-28 | 05:29

المعارضة الفكرية والسياسية ومكوناتها الحزبية ليست بدعة، ولا ترفا زائدا في المجتمع، انما هي حاجة ضرورية ترتبط إرتباطا عضويا بطبيعة وتركيبة البشرية ككل، وتتجلى في مجتمعاتها القومية وبلدانها المختلفة. لإن المجتمع البشري تعددي بطبيعته وتكوينه ومركباته من حيث الجنس  والدين والعرق  واللغة والثقافة والموروث الحضاري والاجتماعي الطبقي، وإنعكاسات ذلك على سمات وخصائص المجتمعات المختلفة بشكل عام والطبقات والشرائح الإجتماعية وخلفياتها ومكوناتها الدينية والعرقية بشكل خاص.

هذا التنوع الإثني والمعرفي بالضرورة ينتج رؤى واجتهادات مختلفة داخل المجتمع الواحد، ويتجلى ذلك في تشكيل قوى وحركات واحزاب وتيارات فكرية وسياسية واجتماعية قومية ودينية ويسارية ويمينية وعلمانية وغير علمانية، وحتى لو لم تعلن بعض الجماعات عن نفسها بشكل رسمي في إطار محدد، بيد انها ترتبط برابطة ما فيما بينها تعكس مصالحها المشتركة.

دون اطالة في الاطار النظري العام، وبالانتقال للملموس في الواقع الإنساني المعاش، نجد ثابت من البديهيات في المجتمعات والدول الديمقراطية في اعقاب العملية الانتخابية البرلمانية وتحديد الحزب او الحركة او الإئتلاف الفائز، يجري في الوقت المحدد تسليمه السلطة بشكل سلس وديمقراطي، وهكذا دواليك. وهذا التداول لا يلغي الصراع وطرح الأفكار والرؤى البرنامجية بين القوى المتنافسة على إدارة الحكم. وعليه لا يوجد دولة تتبنى وتلتزم الديمقراطية دون وجود قوى متصارعة وبشكل ديمقراطي، ووفق الأنظمة والقوانين المعمول بها في البلد المعين. والدول الديمقراطية تتعزز مكانتها بقوة معارضتها، ولا تخشى تلك القوى من معارضتها، لا بل تتعلم منها، وتنافسها في برامجها. لا سيما وان وجود معارضة يعتبر بمثابة شكل من اشكال الرقابة على اليات تنفيذ القوى الحاكمة سياساتها، وتضعها تحت المجهر، مما يدفع الحزب الحاكم لتحسين اداءه، وتطويره وإختزال الإخطاء حتى الحد الإدنى لتتمكن من الفوز بولاية جديدة.

 وإذا عدنا للخلف قليلا قبل ثلاثة عقود، وتوقفنا امام تجربة الأنظمة السياسية، التي تشكلت على انقاض وزوال دول المنظومة الإشتراكية، بعد إنطلاق قطار الحريات العامة، لاحظنا كل التيارات التي خرجت من رحم الأحزاب الشيوعية الحاكمة ومن قوى المعارضة التاريخية، شكلت احزابا وقوى متباينة ومتناقضة، وتبنت كل قوة او حزب فكرا وسياسات متباينة ومتناقضة، وهكذا تشكلت موالاة ومعارضة، ولم تحاول اي منها نفي القوى الاخرى. نجم عن ذلك خارطة حزبية وإئتلافية متماوجة، وبدأت تخوض العملية الديمقراطية من خلال برامجها السياسية والإقتصادية والاجتماعية وفق ما توافقت عليه المكونات الحزبية والإئتلافية الجديدة، ورغم كل الملاحظات، التي يمكن تسجيلها على تجربة اوروبا الشرقية، بيد انها كرست نفسها كدول ديمقراطية.

باختصار لا يمكن الحديث عن نظام سياسي ديمقراطي دون التأكيد على حرية التعبير والرأي والتنظيم .. إلخ، والقبول المبدئي الواضح والحاسم بالتداول السلمي للسلطة، كما فعلت حركة فتح عام 2006، عندما فازت حركة حماس آنذاك، قام الرئيس ابو مازن نفسه بتسليم قيادتها مقاليد الحكم، ووافق على تشكيلها حكومتها العاشرة المعروفة. وتعامل بمسؤولية عالية وشفافية مع نتائج الانتخابات التشريعية. مع انهم مارسوا ابشع اشكال التحريض والتخوين والتكفير ضد السلطة وقياداتها واجهزتها الأمنية، ولاحقا انقلبوا على حكومتهم، التي كان يقودها عام 2007 اسماعيل هنية وعلى الشرعية الوطنية كلها اواسط عام 2007، لانهم رفضوا ويرفضون مبدأ الشراكة السياسية.

الدرس المذكور اعلاه، يشير إلى ان التجربة الديمقراطية تتسع للرأي والرأي الآخر، ولا يمكن لإي حاكم الإدعاء بانه يقود نظاما ديمقراطيا دون القبول بالمعارضة، والتعايش معها، والإستماع لرأيها، والسماح لها وفق المعايير والانظمة والقوانين التظاهر والطعن في سياسات النظام، ورفع المذكرات وتنظيم الإحتجاجات والإعتصامات، ومخاطبة الرأي العام في البلد المحدد بكل ما يجول في رؤية  وسياسات قياداتها. وهذة ليست منِة او كرم اخلاق من اهل النظام الحاكم، انما هي من مرتكزات وثوابت النظام الديمقراطي، وفي ذات الوقت، هو حق المعارضة في التعبير عن مواقفها وارائها كما تريد وترى من وجهة نظرها هي، لا من وجهة نظر الموالاة. لا سيما وان النظام الاساسي يسمح لها بالتعبير الصريح عن مواقفها وبحرية تامة.

كما ان تجربة غابة البنادق في زمن الظاهرة العلنية للثورة الفلسطينية كانت تعج بالافكار والمواقف المتناقضة والمتباينة، والصراع على اشده بين اليسار واليمين والوسط، وانشقت فصائل وقوى عن بعضها البعض، كما تشكلت إئتلافات خارج منظمة التحرير، كما هو حال جبهة الرفض، التي تأسست في اعقاب الدورة ال12 المجلس الوطني بعد تبني برنامج النقاط العشر عام 1974، وتعايشت الفصائل وقوى الثورة ميدانيا، ثم اعيد الاعتبار للوحدة، لكن دون ان تلغي مبدأ "وحدة صراع وحدة" الناظم للعلاقات البينية بين فصائل المنظمة.

غير ان المعارضة في كل التجارب القديمة والحديثة بما في ذلك التجربة الفلسطينية المتواضعة وتجارب الدول الديمقراطية، كانت تلتزم بالضوابط والقوانين الناظمة للعملية الديمقراطية، بتعبير آخر، لم تتعامل المعارضة مع العملية الديمقراطية من زاوية احادية الجانب، بل كما حصلت على حقوقها، إلتزمت بواجباتها تجاه النظام السياسي، ولم تسمح لنفسها بتجاوز محدداتها ونواميسها، لإن ذلك سينعكس سلبا على تركيبة النظام السياسي بشكل كامل، ويهدد مستقبل الديمقراطية. وعليه المعارضة لم تتخلَ عن مسؤولياتها تجاه سلامة وديمومة وتطور النظام السياسي. لإنها شريك اساسي فيه، وتتحمل مسؤولية تجاهه، ولم تسمح لذاتها التفريط به. كما ان الديمقراطية ليست ساحة دون بواب، ومعايير وقوانين، العكس صحيح، القوانين هي الناظم الاساسي لتجليات الديمقراطية. اما منطق الغوغاء والديماغوجيا والسعي لعمليات التخوين والتكفير والتخريب والتدمير للنظام السياسي، فهذة ليست ديمقراطية، هذة عمليات فوضى وفلتان امني واجتماعي، وتدمير للديمقراطية، ولا يجوز السماح لهكذا انشطة الوجود في الواقع الإجتماعي، لإنها خطر داهم على المجتمع اسوة بالإنقلاب الأسود اواسط عام 2007، وهي خطر يضاهي خطر الإستعمار الصهيوني.  تقول المقولة: الحرية مشروعة وضرورية، ولكن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، إحترم الآخر شريك في المجتمع، حتى يحترمك، وصن عملية التعايش المشترك، والسلم الاهلي، لانه تعايشك وسلمك. احموا وحدة الشعب، لنحمي مشروعنا الوطني، وكفوا عن استغلال حادثة موت نزار بنات، كفى تجارة بها.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط