كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حقول النفط العربية في منظور الرؤية الأمريكية

بادئ ذي بدء ، من حق الولايات المتحدة الأمريكية ، أو سواها ، التنقيب واستخراج من حقولها المحلية ، النفط الخام ، وإنتاجه بالمستوى والقياس التى تعتقد أنه يتناسب مع اقتصادها ، لكن ، التوقيت ، تحديداً ، يدفع بنا التساؤل عن اصرار إدارة البيت الأبيض في هذه الظروف المشتعلة ، اللجوء الآن ، إلى البترول والغاز المحلي وإنتاجه بمستويات قياسية ، رغم ، معرفتها وقناعتها الراسخة بأن ليس هناك أدنى مشكلة لدى الدول المنتجة والمصدرة للبترول في زيادة الإنتاج أو التوسع عند الطلب طالما أنها طيعة ومريحة في التعامل باستثناء امتعاض فنزويلا تاريخياً ، وقد تجتمع العديد من الأسباب التى تُفسر جملة تراجعات سجلتها اقتصاديات الدول الكبرى باستثناء الولايات المتحدة ، حسب ، تقرير الصندوق النقد الدولي ، وبالتالي ، لا بد من الفصل بين تراجع طلب المستهلكين عن شراء صناعات تلك الدول بما فيهم تركيا وبين انخفاض أسعار البترول إلى حدود يقال أنها بالتصحيحية ومستمرة إلى حيث تركها صدام حسين ، وبالرغم أيضاً ، من التأكيدات التى نشرت في صفحات بعض المجلات ، هي ، ذات اختصاص باقتصاديات الدول الصناعية ، بأن الاقتصاد الأمريكي ، صحيح ، ينعم باستقرار ، لكنه ، لم يشهد نمو تصاعدي عن المعدل الربع الأخير من العام المنصرف ، وكل ما في الأمر ، مجرد اقبال على شراء كميات كبيرة من النفط ، طبعاً بالدولار ، أدى إلى ارتفاعه مقابل العملات الأخرى .

أبعد من تلك التحليلات التى تعج في الإعلام المرئي منذ تراجع النفط ، هناك مسألة غامضة خلف انتاح الولايات المتحدة للبترول والغاز والنفط الحجري الوطني وجميع ما قيل حول استنزاف موسكو وطهران لاحتياطاتهما المالية ، المدخرة ، يمثل جزء صغير من حقيقة الإنتاج المفاجئ والمتسارع إلى حد يوازي ما يجري من نزاعات وحروب منها قائمة بالفعل داخل دول منتجة ومصدرة للبترول والغاز كليبيا والعراق وأخرى تُعتبر لاعب أساسي في الصراع المذهبي كإيران والسعودية على وجه الخصوص والخليج عموماً بالإضافة إلى مصر التى تواجه تحديات داخلية وأخرى تتعلق ببعد أمنها القومي لكنها حسمت موقفها حيث حددت موقعها من الصراع الإقليمي بعد ما تولى الرئيس السيسي رئاستها ، إلا أن هذه التحركات في معظمها ، تندرج في واقع أمرها داخل اطار التلميع التقليدي الذي يمارسه النظام العربي تاريخياً ، لأن الولايات المتحدة تدرك جيداً بأن العراق ، انقسمت حقوله إلى ثلاث أجزاء ، الأول ، بأيدي حكومة كردستان وهي الأهم ، والثاني تحت سيطرة دولة داعش التى بدورها تسيطر على جزء أخر من الجانب السوري وما تبقى من حقول عراقية تقع تحت سيطرت نظام بغداد ، هي ، بسيطة بالكاد تلبي احتياجات الهياكل النظامية وغيرها مدعومة من النظام .

ومنذ اعلان جماعة التوحيد والجهاد في العراق دولتهم داعش بات شكل التعامل مع النفط العراقي استثنائي الذي أدى إلى خلخلة في البورصة العالمية وتباين واضح بين المصدرين للنفط ولم تكن داعش الوحيدة التى سوقت بأسعار منافسة للدول الجوار ، بل ، ليبيا فعلت ذلك في أفريقيا ، وكردستان العراق تعاملت بذات الأسلوب مع محيطها وخصوصاً مع إسرائيل ، حيث ، صدرت وتصدر نفطها بعيد عن المركزية العراقية في بغداد ويباع بأسعار السوق السوداء ، وبالتالي ، اعتبرت واشنطن بأن بترول العراق أصبح غير مستقر كما ، هو ، حال بترول ليبيا رغم أنه متوفر بأسعار منخفضة ، جداً ، إلا أن الجغرافيتين لم تعودا آمنتين على الإطلاق والمراهنة عليهما باتت مستحيلة ويبدو اخرجتهما وزارة الخارجية ومستشارية الأمن القومي الأمريكي من حساباتهما كونهما مناطق متوترة والصراع فيهما كما تظن طويل الأمد ، وهذه الخلاصة تعكس للأسف جهل فاضح بطبيعة تقيم التعامل الأمريكي مع المنطقة ، حيث ، ما تراه وتخطط له من ترتيبات قادمة لا يراه الآخرين والحكاية لن تتوقف عند هذا الحد بحيث ستشمل دول أخرى ليس باعتقادنا أكثر أهمية من العراق الموحد سابقاً .

ثمة أحداث مركبة وحاشدة نعيد منها شهادة بليغة عندما احتلت الولايات المتحدة الأمريكية افغانستان والعراق ارتفع النفط إلى حدود غير متوقعة مقابل تراجع ملحوظ في قوة الدولار وحيث سجل ذلك انعكاس سلبي على الاقتصاد الوطني الأمريكي ، بل ، ضاعف من تدهور الاقتصاد بعد ما جاءت النتائج عكسية بسبب الحربين ولم تستطيع ادارتي الجمهوريين والديمقراطيين معالجة اقتصاد البلاد واستعادة عافيته كما كانت عليه قبل الحرب ، رغم ، بذلهما جهود مضنية ، إلا أن ، جميع المحاولات مازالت مترنحة ومتواضعة لا تبشر بالمستوى المطلوب ، وبين اخفاقات تكدست وانعدام الاكتراث ، نلاحظ ، عندما اشتعلت المنطقة مرة جديدة بحروب اقليمية ، وبالأخص ، بطابعها المذهبي على غرار ما جرى سابقاً في حرب الخليج الأولى المجنونة بين العراق وإيران ، بدأت الآن أسعار البترول تتراجع ويشهد الدولار تحسن وأظهرت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية نمواً ، صحيح أنه مازال حذر ، لكنه ، يطمح ويراهن على الأحداث القادمة كأن الوقائع تخبرنا أو تشير لنا بقوة بأن هناك انتقال يقترب من الاكتمال قد ابتدأ من خطوط عُرفت بمناطق قتال كانت قد التزمت بها الأطراف المتقاتلة إلى مواجهة مباشرة بين القوى الإقليمية الكبرى والتى تمتلك حقول النفط ، الأوسع ، ولديها تأثير ايديولوجي في المنطقة ، وهذا ، على أقل تقدير يعتبره الأمريكي مؤشر سخي عن ما ستئول إليه الجغرافيا ،حيث ، ستشهد اضطرابات واسعة في حقول النفط الذي سيفقد المصدر انتظام تصديره للبترول كالمعتاد ، بالإضافة إلى إمكانية تكرار سقوط حقول مركزية بأيدي جهات تشبه داعش أو هي ذاتها أو كردية وتحويلها ، أيضاً ، إلى سوق سوداء كما هو حاصل اليوم في مناطق عديدة .

استمرار انتاج الولايات المتحدة للخامات سيؤدي ، بالطبع ، إلى مزيد من انخفاض الأسعار لأن تكلفة الإنتاج على أرضها بالتأكيد أقل بكثير من انتاجه في دول الاخرى وهذه يخالف ما ذاع سيطه بأن العكس صحيح ، لأن هناك محددات تلتزم بها الإدارة الأمريكية أمام الشعب وحقوقه في حرية التنقل عبر وسائل مريحة وبأقل التكلفة ، تماماً ، كما هو حال الماء ، حيث ، تصل المياه إلى بيوت المواطنين بأقل تكلفة ، وبالرغم ، من أن المملكة العربية السعودية استطاعت مع دول الخليج الأخرى امتصاص جميع المبادرات الخجولة التى طالبت بالتغير والحريات عبر وسائل متعددة من الامتيازات الفورية وارضاءات شملت أهم العشائر وأيضاً مراكز قوى ، متحالفة تاريخياً مع النظام ، إلا أن ، هناك معضلة ليس من السهل تجاوزها بأن المجتمع الخليج منقسم إلى جزأين ، الجزء الأهم ، الأوسع انتشاراً ، هو ، التيار الاسلامي المتشدد والأخر الليبرالي المنفتح لكنه لا يتمتع بقواعد جماهيرية ، بل ، يسيطر على المؤسسات النخبوية ويتحالف مع الوافدين من أصحاب المهارات ورجال الأعمال من غير المواطنين الذين باتوا يشكلون أعداد لا يستهان بهم وحيث أنهم منتشرين في مناحي الحياة استطاعوا أن يؤثروا بثقافاتهم المختلفة بالمجتمع الخليجي إلى حد أن الكثير وخصوصاً فئة الليبرالية ذابت في ثقافاتهم ، وهذا ، ما يهدد البنية الأساسية ويجعلها رخوة وقابلة إلى الانقسام عند أول اختبار بالإضافة للمسألة المذهبية التى تشهد تصعيد مضاعف كلما تقدم المشروع الإيراني ميدانياً في مناطق بالأصل متوترة ، من هنا ، يتعامل الغرب ومستشارية الأمن القومي الأمريكي تحديداً ، من معلوم بات مؤكد بأن حقول النفط التى مازالت آمنة في المنطقة تسير على خطى درب العراق وليبيا وستتعرض في المنظور القريب إلى حالة من عدم الاستقرار وأخرى ستخضع إلى سلطة المهربين .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط