كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حقيقة الصراع في فلسطين الآن

حقيقة الصراع في فلسطين الآن

تاريخ النشر: 2021-06-19 | 19:31

أحمد عيسى
أحمد عيسى

تكشف عدم مقدرة مكونات النظام السياسي الفلسطيني على معلجة حالة إنقسام النظام السياسي والمجتمع الفلسطيني، لا سيما بعد أن نجح الشعب في لملمة شتاته وإستعادة معنى الوطن من داخله كما بدى للقاصي والداني خلال إنتفاضة الأقصى ومعركة القدس الأخيرة، أن هناك مسافة ليست صغيرة بين الشعب وباقي المكونات السياسية في إدراك حقيقة الصراع في فلسطين، الأمر الذي يضع عدم نجاح هذه الأخيرة على توحيد النظام السياسي ضمن إحتمالات ثلاث: العمد، أو الخطأ، أو الجهل.

وفيما تبقى النتيجة واحدة للإحتمالات الثلاثة وهي إبتعاد الشعب والنظام عن الطريق الصواب نحو المستقبل المنشود، إلا أن معالجة ما فسد تختلف من حالة لأخرى، فمتجاهلي حقيقة الصراع عمداً يؤتمون ويعاقبون، والمتجاهلين جهلاً يستتابون ويحتوون ويقادون ولا يقودون، أما المتجاهلين خطأً فيبصرون، ليعودوا عن خطئهم ويضبطوا سلوكهم وسياساتهم ورؤيتهم لذاتهم ولوطنهم وللآخرين من حولهم وفق معطيات حقيقة الصراع.

في الواقع إستفزاز الحالة التي نحن عليها للغالبية العظمى من الشعب الذي لا زال مهموماً بكل جوارحه بوطن إسمه فلسطين، دفعني في هذه المقالة للبحث عن مشهد ما في التاريخ، أو معنى ما في منطق، أو حكمة ما في مبدأ علها تُعين على تفكيك إستعصاءات الواقع وتكون مفتاحاً على فهم ما يجري، ومعرفة لماذا يجري على هذا النحو؟

وفي هذا الشأن قد وجدت ما أبحث عنه في كتاب المثقف وخبير الإستراتيجية والإدارة المصري مصطفي حجازي الموسوم بعنوان: حجر رشيد.. الخروج الآمن لمصر، الذي أعدت قرائة البابين الأول والثاني منه خصيصاً لهذا الغرض، وأعترف هنا أنني قد إقتبست بعضا من مفرداته وأحياناً بعض من جمله، علاوة على إقتباسي للمنهجية التي وظفها في تأريخ ما جرى في مصر خلال موجة ما عرف بالربيع العربي، وذلك للتشابه  بين المصريين في تلك اللحظة والفلسطينيين الآن في بحثهم وحيرتهم عن السبل التي تضمن لهم صناعة المستقبل الذي ينشدون.

حيث أراد حجازي في كتابه أن يشرك القارئ المصري والعربي معه في تأريخ تلك الأحداث ليضع بين يديه في النهاية ملامح صورة كاملة عن كيفية صناعة المستقبل، لإيمان الكاتب أن مشاركة القارئ في صناعة مستقبله منوط بقدر وعيه بما جرى؟ ولماذا جرى؟ أكثر من معرفته بكيف جرى؟ الأمر الذي يسهل على الشعب، أو القارئ في هذه الحالة فهم حقيقة الصراع، فضلاً عن فهم طبيعة أطراف الصراع وكيف تصرف كل منهم في حدث بعينه في سياق الصراع  نحو المستقبل.

فحقيقة الصراع في فلسطين ليست أبداً صراعاً على تغيير طبيعة نظام سياسي، لإحلال نظام سقط بآخر قد جاء، أو صراع بين أيدلوجيات قد جاء موعد أن ترث إحداها الأخري، أو صراعاً بين منظمات يرى أحدها أنه أجدر من غيره على تولي القيادة والإستئتار بها من منطلق أنه يحتكر إمتلاك الصواب، فالصراع في فلسطين الآن يدور على عقول الفلسطينيين ووجدانهم بعد أن إعتقد العدو المستعمر أنه سيطر على أرضهم وممتلكاتهم، وصرفه إلى غير ذلك هو إهدار لطاقة المجتمع وإجهاد للأمل في التغيير وربما إجهاض له.

نعم هو صراع على مستقبل الفلسطينيين ليس في فلسطين وحسب، بل وعلى دورهم في محيطهم الإقليمي والعالمي ودورهم الإنساني، ودقة تعريف الفلسطينيين للصراع الدائر في فلسطين وعليها الآن مرهونة بدقة إجابتهم عن أسئلة أربعة تكمن فيها ملامح كل صراع إنساني يبتغي التقدم والترقي.

ويدور اول هذه الأسئلة حول من هو فاعل التغيير والإصلاح الآن؟ بمعنى آخر من هم الفلسطينيون الذي قدر عليهم أن يحملوا مسؤولية التغيير والإصلاح في هذه اللحظة من التاريخ؟ من هم المجسدون للصراع على الأرض؟ ماذا حدث لهم؟ أو ماذا أُحدث بهم على مدار سنين وشهور شكلت عقولهم ووجدانهم وعلاقتهم بمجتمعهم ووطنهم وكل من حولهم؟

نزعم أن هذه السنين قد تركت ندوباً وجروحاً في نفوس الفلسطينيين، ينبغي أن نعيها وندركها لتكن معيناً ومفتاحاً يساعدنا على تحديد من هؤلاء الفاعلون وحتى المشاهدون والمدعون على ساحة فلسطين الآن؟

وثاني هذه الأسئلة: ماهي البيئة الإستراتيجية (الدولية والإقليمية والمحلية) التي يجري فيها صراع فلسطين من أجل مستقبلها؟

وثالث هذه الأسئلة ما هو تعريف النصر في هذا الصراع من أجل المستقبل؟

وآخر تلك الأسئلة ما هي ادوات الفعل المحرز للنصر؟ وهو السؤال الملح الدائم، ماذا نفعل؟ وكيف نفعل؟ ولماذا نفعل؟

وفي معرض الإجابة عن تلك الأسئلة ستتكشف محنة الفلسطينيين الآن... وهي محنة تتجاوزهم لأنها قَدَر المنطقة العربية برمتها، وهي في أصلها محنة "العقل" ولكن تجلياتها كثيرة ومركبة منها محنة  "الهوية"، ومنها محنة "الأهلية"! ولكن بقدر ما سنرى ملامح محنتنا الآن... فلسطينية كانت او عربية كما يقول حجازي في كتابه... يبقى الأمل في تجاوزها بمقدار عمق فهمنا لها، وهذا ما نرجوه أملاً وعملاً.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط