كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حقيقة المصالحة

حقيقة المصالحة

تاريخ النشر: 2017-11-27 | 23:01

يقال في علم المفاوضات أن أساسيات التفاوض لها نقطة انطلاق، وأن هذه النقطة تُجسدها المقولة:

"إذا لم تستطع أن تدور حوله، أو تقفز من فوقه، أو تنفذ من خلاله فمن الأفضل أن تتفاوض معه".

وإذا ما أردنا الحديث عن المصالحة الفلسطينية من باب علم المفاوضات، فقد يجمع المختصون أنها قد كسرت قوالب تفاوضية كثيرة؛ وربما يعود ذلك في الأساس إلى معرفة طرفي المفاوضات دواخل بعضهما البعض بشكل تام فليس هناك ما يخفيه عن الطرف المقابل، فبات الأمر برمته صراع مع النفس.

فكم هي المرات التي جلس فيها الطرفان مع بعضهما البعض، وكم هي الأطراف التي تدخلت بينهما كوسيط لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وكم الاتفاقات التي تم صياغتها لتشكل المرجع القانوني للممارسة على الأرض.

وربما يمكن إرجاع السبب في ذلك إلى العديد من التدخلات الخارجية والضغوط الداخلية التي أثرت ولازالت تؤثر على المصالح المشتركة بين الطرفين، وبالتالي تعيد عملية التفاوض إلى مرحلتها الأولى والتي تسمى مرحلة التحضير للمفاوضات أو المفاوضات الداخلية، مما زاد من عملية التعقيد وخلق مزيد من المعيقات التي لم يستطيع أي من الطرفين أو الوسيط المصري إنهائها أو حتى العمل على تحيدها.

ولعل السؤال المشروع الأن؛ القول إلى أين وصلت مسيرة المصالحة؟

بدايةً؛ أقول إن المصالحة بخير ولا رجوع عنها من قٍبل الفرقاء؛ فالنية واضحة للمضي قدماً برغم استمرار التدخلات الخارجية والضغوط الداخلية والصراع الهائل مع رافضي مبدأ وحدة الشعب الفلسطيني، ولعل صمام الأمان الأقوى لتحقيق المصالحة يعتمد بالأساس على التطور الذي واكب الدور المصري.

هذا الدور الذي تجاوز الدور النمطي للوسيط بين الأطراف في المفاوضات إلى المسهل والمشرف والرقيب على ما يمكن تنفيذه فعلياً على الأرض؛ وهنا لابد من توجيه الشكر للأشقاء في مصر على هذا الدور التاريخي رغم ما يحاك من مؤامرات ضد الشقيقة مصر، وربما جاء بعضاً من هذه المؤامرات لثنيها عن حرصها على إنجاز المصالحة وتحقيق الوحدة الفلسطينية.

فها هم جنود مصر على أرض فلسطين يعملون لتحقيق هذا الهدف القومي، مما يفرض علينا دوراً يجب القيام به لإنجاح المصالحة؛ فما هو المطلوب منا لمباشرة التنفيذ من أجل انقاذ أنفسنا وتحقيق وحدتنا؟

لعله من المناسب الأن أن ندرك طبيعة الوضع الإقليمي والظروف التي تحيط بالقضية الفلسطينية مما يوجب على الكل الفلسطيني إثبات حُسن النوايا في التعامل مع بعضها البعض، وعدم وأد الفرصة الأخيرة لقيام دولة فلسطين على الأرض.

كما أنه المستحسن عدم الخروج عن نصوص الاتفاق بخلق مسميات وفرضيات لا مجال لها، والعمل على قتل الأمل في نفوس الشعب الفلسطيني، لأن الأطراف تعلم تماماً أن مرجعها في كل القضايا يعود إلى اتفاق 2011 المعتمد لدى الجميع.

كذلك يجب وقف الجدل والاشتباك الإعلامي الذي يعمل على التوتير وإثارة النفوس دون فائدة مرجوة، وتسويق خطوات النجاح مهما كانت صغيرة، والإسراع في وقف العقوبات ضد غزة، فهي بالجملة لم تمس أطراف الانقسام؛ بل قد ينظر إليها البعض كمخالفة للقانون والأصول المرعية، وأن يترافق ذلك مع العمل المتزامن على إرجاع الحكومة بشكل تام إلى مؤسساتها ودورها المعروف في المحافظات الجنوبية دون المساس بأي شكل كان بها أو مؤسساتها أو موظفيها، حتى تتمكن من القيام بالمرحلة الثانية من دمج الموظفين والشروع في عمليات التطوير المناسبة.

على الفصائل الفلسطينية والمؤسسات بكافة أشكالها القيام بدورها بمنع الفرقاء من المضي بالانقسام، فإن الشعب ينتظر الكثير؛ وعلى الجميع يعلم أن الشعب قادر على عقاب أي طرف في الوقت المناسب، وأنه لابد أن تكون هناك انتخابات مهما حاولت الأطراف تأخيرها، وأن ذاكرة الشعب لا تنسى من أساء لها.

أخيراً وليس بأخر؛ إننا ننظر إلى الأشقاء المصريين نظرة إكبار وتقدير وهم خير من يعلم بأن الوقت لا يجري لمصلحتنا أو مصلحة قضيتنا؛ فلا بأس بمزيد من الضغط الفاعل في سبيل تحقيق المصالحة، ولو كلف الأمر بكشف من يضع العصي في دولاب المصالحة وتعريته أمام الشعب الذي لازال يعاني من أجل حريته، فليس من المقبول أن تكون مصالح حزب أو فريق أهم من المصالح العامة للشعب الفلسطيني، فسيروا وعين الله ترعاكم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط