كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حقيقة الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك

حقيقة الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك

تاريخ النشر: 2015-10-30 | 06:49

هذه العبارة التي تم تداولها مؤخراً ؛ والتي أطلقها نتانياهو قبل أيام ، فقد صرح بأن حكومته وسلطاته الاحتلالية ستبقي على الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك ، موهماً العرب والمسلمين بل والمجتمع الدولي بأنه لن يسمح بتدنيس المسجد الأقصى المبارك أو انتهاك قدسيته ، وبأنه لن يمنع المصلين المسلمين دخوله للصلاة فيه ، وبأنه سيوقف حملات تهويده أو تقويضه أو تغيير هويته العربية والإسلامية ، فما المقصود بالوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك ؟

إن ما ينبغي على الأمة بكاملها وعلى العالم أجمع معرفته هو حقيقة الوضع القائم للمسجد الأقصى المبارك ، فهو يعني الوضع الذي كان عليه المسجد منذ أكثر من مائتي عام ؛ أي منذ عهد الخلافة العثمانية وحتى يوم 5/6/1967م مروراً بالإدارة الأردنية ـ حيث كانت مدينة القدس جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية ـ أي قبل وقوع ما تبقى من مدينة القدس وأرض فلسطين تحت الاحتلال ، هذا الوضع الذي بدأت سلطات الاحتلال بتغييره شيئاً فشيئاً منذ اليوم الأول للاحتلال ؛ متبعة بذلك سياسة فرض الأمر الواقع لتحقيق أهدافها الخبيثة وأطماعها في أرض فلسطين بقوة السلاح ؛ منتهكة حرية العبادة في المسجد الأقصى المبارك ومدنسة قدسيته بهدف هدمه وإقامة الهيكل المزعوم في مكانه .

أما قبل هذا الاحتلال الغاشم فقد كانت الضفة الغربية ومدينة القدس جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية ، وتتبع كل مؤسساتها المدنية والدينية للحكومة الأردنية وهيئاتها الرسمية ، فمساجد الضفة الغربية ومساجد مدينة القدس وكل مقدساتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك كانت تحت إدارة وإشراف وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية ، ومثلها الكنائس والمقابر والعقارات الوقفية ، وتتبع المحاكم الشرعية دائرة قاضي القضاة الأردنية .

في الأيام الأولى للاحتلال اجتمع أهل الحل والعقد في فلسطين من قضاة ومفتين شرعيين ووزراء ونواب سابقين في عدة جلسات للتشاور فيما بينهم لاختيار مؤسسة تدير شؤون المواطنين ؛ تطبيقاً للقاعدة الشرعية التي توجب على أهل الحل والعقد في البلاد الإسلامية التي تقع تحت الاحتلال اختيار هيئة تدير المؤسسات والأجهزة والهيئات القائمة فيها ؛ وبالأخص ما يتعلق منها بالدين والعقيدة خشية انقطاع صلتها بالأردن فيحلّ بها ما حلَّ بالفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48 ، فأثمرت المشاورات إنشاء الهيئة الإسلامية العليا بالقدس ، وتولى رئاستها الشيخ عبد الحميد السائح الذي كان يشغل منصب رئيس محكمة الاستئناف الشرعية بالقدس ، فاكتسبت الهيئة التأييد الواسع في فلسطين والعالم الإسلامي .

أخضعت سلطات الاحتلال المؤسسات المدنية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لحكمها العسكري ، وحاولت أيضاً إخضاع المحاكم الشرعية والمساجد وبالأخص المسجد الأقصى المبارك وغيرها من المؤسسات الدينية إلى سلطاتها العسكرية ، لكن الهيئة الإسلامية العليا رفضت تدخل سلطات الاحتلال في شؤون القدس ومقدساتها وكل ما يخص المؤسسات الدينية في فلسطين المحتلة ، ووقفت لها بالمرصاد وتصدت لها بكل صمود وثبات حتى أفشلتها ، فأقدمت إسرائيل لذلك على إبعاد رئيس الهيئة الذي كان أيضاً رئيساً لمجلس الأوقاف في القدس ، وعدداً آخر من أعضائها ، ومع ذلك ظلت الهيئة تدير هذه المؤسسات لبعض الوقت إلى أن تولى رئاسة الهيئة الشيخ حلمي المحتسب ، والذي تولى أيضاً إدارة المحاكم الشرعية بصفته القائم بأعمال قاضي القضاة الأردني ، وإدارة المساجد بصفته رئيس مجلس الأوقاف الذي يتبع وزارة الأوقاف الأردنية ، وبذلك عاد التواصل مع المملكة الأردنية الهاشمية من خلال دائرة قاضي القضاة بإدارتها للمحاكم الشرعية ، ومن خلال وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بإدارتها للمساجد والأوقاف بكل أنواعها .

استمرت مساجد مدينة القدس المحتلة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكافة مساجد الضفة الغربية وبضمنها الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل إبراهيم عليه السلام تحت الإدارة والإشراف الأردني حتى فك الارتباط الثاني مع الأردن عام 1994 بقيام السلطة الوطنية الفلسطينية ؛ حيث أُتْبِعَتْ المساجد والأوقاف في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، وأتبعت المحاكم الشرعية إلى ديوان قاضي القضاة الفلسطيني ، أما في مدينة القدس المحتلة فبقيت المحاكم الشرعية فيها تابعة لدائرة قاضي القضاة في الأردن ، وكذلك بقيت كل المساجد وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وكل الأوقاف الأخرى من مقابر وأراضٍ وعقارات وقفية تتبع دائرة الأوقاف في القدس التي تتبع هي أصلاً وزارة الأوقاف الأردنية ، وما زالت الهيئة الإسلامية العليا بالقدس إلى الآن تؤازرها وتساندها في دورها هذا جنباً إلى جنب لحماية المسجد الأقصى المبارك من كل الأخطار التي تتهدده .

إذن هذا هو المعنى القانوني الصحيح لعبارة الوضع القائم للمسجد الأقصى المبارك الذي بقي تحت إدارة وإشراف دائرة الأوقاف الإسلامية ، والتي تعمل سلطات الاحتلال على تغييره باتباع سياسة الأمر الواقع بشتى السبل كمحاولة حرقه وارتكاب المجازر فيه وإجراء الحفريات والاقتحامات فيه وفي محيطه وغيرها :

* فقد فشلت محاولة إحراقه بتاريخ 21/8/1968م بفضل يقظة وانتباه حراس المسجد الأقصى المبارك ، ثم نجح المجرم ذاته في ارتكاب جريمة إحراق المسجد بتاريخ 21/8/1969م فأتت النيران على أجزاء كبيرة من سقف المسجد وبعض نوافذه وعلى منبر صلاح الدين ، والجريمة الأكبر أن محاكم الاحتلال برأت ساحة المجرم بدعوى اختلال قواه العقلية .

* وارتكبت سلطات الاحتلال فيه عدة مجازر فبتاريخ 11/4/1982م اقتحم جندي إسرائيلي مسجد قبة الصخرة وأطلق النار داخله فاستشهد أحد الحراس ، وبتاريخ 8/10/1990م ارتكب الجنود فيه مجزرة بالأسلحة والرشاشات فسقط 21 شهيداً ، وبتاريخ 27/9/1996م ارتكب جنود جيش الاحتلال مجزرة في المسجد بالطائرات المروحية والبنادق الآلية فسقط 14 شهيداً ، وبتاريخ 29/9/2000م وبعد انتهاء صلاة الجمعة أطلق جنود جيش الاحتلال النار على المصلين فسقط 9 شهداء

* وتجري سلطات الاحتلال الحفريات المتواصلة في المسجد الأقصى المبارك منذ احتلال عام 67 ، ويعترف علماء الآثار الإسرائيليون بعدم اكتشاف أي أثر لليهود أو للهيكل تحت المسجد ، إلا أنهم يصرون على مواصلتها بهدف هدمه وإقامة الهيكل المزعوم في مكانه مُتَحَدِّينَ قرارات اليونسكو والأمم المتحدة التي أدانتها باعتبارها تهديداً حقيقياً للتراث الإنساني .

* قرار ما يسمى بلدية القدس تحويل ساحات المسجد الأقصى المبارك إلى حدائق عامة ، وهذا القرار يعتبر تمهيداً للسيطرة عليها كما حصل في مغتصبة جبل أبو غنيم وغيره من الأراضي التي تمت مصادرتها بهذا الأسلوب ، وكذلك محاولتها إصدار قانون لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد .

* الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك منذ احتلال عام 67 من قبل الجماعات والشخصيات السياسية والدينية والبرلمانية اليهودية المدعومة بالجيش والشرطة ، وكانت أول عملية اقتحام له اقتحام موردخاي غور الجنرال في جيش الاحتلال يوم 7/6/1967م بسيارة نصف مجنزرة ، وتواصلت بعدها عمليات الاقتحام حتى اليوم ، ولعل أشهرها التي قام بها السفاح شارون يوم الخميس 28/09/2000م بحماية ألفين من قوات الاحتلال ، فتصدى له الفلسطينيون المرابطون في المسجد حتى طردوه منه ، كما حاولت هذه السلطات الاحتلالية إصدار تشريعات تسمح لليهود اقتحامه وأداء صلواتهم التلمودية فيه .

* قيام سلطات الاحتلال بالاستيلاء على باب المغاربة منذ احتلال عام 67 ، وبالاستيلاء على معظم أبواب المسجد الأقصى المبارك فيما بعد ، وقيامها بإنشاء مغفر لشرطة الاحتلال داخله .

إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد خرقت هذا الوضع القائم منذ احتلال عام 67 كما ذكرتُ آنفاً بما يخالف الشرائع الإلهية والاتفاقيات الدولية ، فالمسجد الأقصى المبارك مسجد خالص للمسلمين ولا حق فيه لليهود من قريب أو بعيد ، وهو جزء من عقيدة الأمة لأنه قبلتها الأولى ومسرى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم ، لذا لا يجوز لسلطات الاحتلال التدخل في شؤونه ، يضاف إلى ذلك عدم جواز ازدواجية العبادة في مكان واحد لأتباع الأديان المختلفة ، فهذا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم فتح القدس رفض الصلاة في كنيسة القيامة وصلى خارجها .

وختاماً فإنني أجدد التأكيد على إسلامية المسجد الأقصى المبارك بكل مكوناته ومساحاته البالغة (144) مائة وأربعة وأربعين دونماً بقرار رباني ، قال تعالى { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ا} الإسراء 1 .

*قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط