كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حقيقة "يوم التضامن" مع الفلسطينيين

حقيقة "يوم التضامن" مع الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2021-11-28 | 07:22

علاء الدين أبو زينة
علاء الدين أبو زينة

يصادف غدا «اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني». وحسب موقع الأمم المتحدة الإلكتروني، فقد «طلبت الجمعية العامة بموجب القرار 60/37 بتاريخ 1 كانون الأول (ديسمبر) 2005، من لجنة وشعبة حقوق الفلسطينيين في إطار الاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 تشرين الثاني (نوفمبر)، تنظيم معرض سنوي عن حقوق الفلسطينيين بالتعاون مع بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، وتشجيع الدول الأعضاء على مواصلة تقديم أوسع دعم وتغطية إعلامية للاحتفال بيوم التضامن».

موقف «الأمم المتحدة»، ممثلة العالم، أو «المجتمع الدولي» جدير بالازدراء. وكأن الأمم المتحدة تقول: لا أملك سوى التضامن شفوياً مع الفلسطينيين، لأنني هيئة عاجزة عن تنفيذ القرارات التي اتخذتها أنا نفسي بشأن القضية الفلسطينية، بدءا من «قرار التقسيم» الذي أصدرته في العام 1947، ثم كل قرار اعترفت به للفلسطينيين بشيء من حقوقهم الوطنية والإنسانية.

«الأمم المتحدة»، كما هو معروف، مؤسسة يترأسها ويستضيف مقرها ويتحكم فيها وفي رأسمالها تقريباً مالِك هو صاحب القرار الأول والأخير – مع أربعة شركاء بنفوذ أقل. وعندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، فإن هذا المالك، الولايات المتحدة، عاكف على إحباط مساعي الفلسطينيين إلى الحرية والوطن وكأنهم قتلوا أباه. وإذا مرت أي قرارات تخدمهم، بموافقته ولأغراض محسوبة، وهو يعرف قدرته على إبقاء هذه القرارات حبرا على ورق. وتكشف مناسبة «التضامن» مع الشعب الفلسطيني، المرتبطة بقرار التقسيم المجحف في حد ذاته الذي تجاهل التاريخ والديمغرافيا، مدى نفاق «الأمم المتحدة» وافتراقها المطلق عن العدل وحقوق الإنسان من الناحية العملية. ويبدو هذا «التضامن» –بغض النظر عن صدق نوايا الأعضاء- بكاء تماسيح فحسب.

من شدة سوء حظ الشعب الفلسطيني أن عدوه ليس الكيان الاستعماري الاستيطاني الصهيوني فحسب. ربما لو اقتصر الصراع على هؤلاء الغرباء لهان الأمر. إن العدو الذي يتزعم الحرب على هذا الشعب ويستخدم ضده كل أدواته هو أقوى قوة في العالم، ومعه –بالتبعية- «الأمم المتحدة» التي تدير وجهها عن استدامة نظام استعماري-استيطاني متورط في التطهير العرقي، وضم الأراضي، وتهجير السكان والفصل العنصري. ويقبل «المجتمع الدولي» في أسرته هذا الكيان بينما يرفض حتى الاعتراف للفلسطينيين بدولة كاملة المواصفات –ولو على الورق. وبذلك، يضفي انحياز الأمم المتحدة –أو حتى حيادها المضلل- الشرعية فقط على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تمارسها «دولة» عضو فيها، في تعارض مع كل شعارات هذه الهيئة وما تزعمه عن نفسها.

لا أعرف كيف يجب أن يتصور الفلسطينيون هذه الهيئة المنافقة وكيف يرون «تضامنها» معهم. إنها تشرف على استمرار نكبتهم بينما تكفل ترتيباتها للجاني –الذي تدعي التضامن معهم بسبب ما يفعله بهم- الحصانة والإفلات من العقاب وحرية التنكيل بهم بيد طليقة وكما يشاء. وفي الأساس، ليس من العدالة في شيء أن تتمتع خمس دول في العالم فقط بحق إحباط أي قرار قد تتفق عليه بقية العالم كله لأنه لا يعجبها. وفي حالة الفلسطينيين، لم تضع «الأمم المتحدة» أي آليات لإنفاذ قراراتها التي سمحت الولايات المتحدة بمرورها، ولا هي تنوي تصحيح بنيتها المختلة فتسحب امتيار نقض القرارات الذي يغير مصائر شعوب كاملة.

ليس الفلسطينيون معنيين بتضامن «الأمم المتحدة» من خلال «تنظيم معرض سنوي عن حقوقهم». إن هذا «التضامن» هو طباق لقول الراحل محمود درويش: «وكان جرحي عندهم معرضا/ لسائح يعشق جمع الصور». ولو كانت أي هيئة أخرى –منظمة مجتمع مدني أو جامعة مثلاً- هي التي تحيي المناسبة بهذه الطريقة، لكان تعاطفها مع قضية الفلسطينيين، بما لديها من أدوات، مفهوما. أما أن تقوم الأمم المتحدة بذلك بما تمثله، فمثير للاشمئزاز.

إن وظيفة «الأمم المتحدة» المفترضة هي إنهاء الاستعمارات أينما كانت. لكنها تغض النظر، في الحالة الفلسطينية، عن أكثر تجسدات الاستمرارية الاستعمارية وضوحا. وبذلك، فإن التضامن الذي يقدره الفلسطينيون هو وقوف الأفراد والشعوب والهيئات المحبة للعدالة إلى جانبهم. وسيكون الرياضي، أو المثقف، أو الفنان الذي يرفض التعامل مع الكيان أو الاجتماع بممثليه في حدث، أو يحتج عليه في مظاهرة، موضع امتنان حققي للفلسطينيين. إن ما يفعله هؤلاء، حيث ينسجم الموقف مع العمل، أهم كثيراً من التظاهر الزائف الذي تدعيه الأمم المتحدة بالتضامن مع الفلسطينيين مرة في العام، خطابياً، بينما تتركهم في العراء.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط