كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حق إسراء .. وفلسطيني يفجّر نفسه بفلسطيني

حق إسراء .. وفلسطيني يفجّر نفسه بفلسطيني

تاريخ النشر: 2019-09-03 | 06:59

تعددت الروايات حول مقتل إسراء غريب. والرواية الأقرب إلى أن تكون صحيحة هي أنها قُتلت جراء الاعتداء عليها من أهلها على مراحل، كان آخرها عند خروجها من المستشفى عندما قام أخوها القادم من كندا، كما يتردد، بالمشاركة في الانتقام منها على "الذنب" الذي ارتكبته، وهو خروجها مع خطيبها برفقة أختها، وبعد الحصول على إذن من أمها، وتنزيل فيديو عن ذلك على حسابها على موقع "إنستغرام".

قد لا تكون هذه الرواية هي الصحيحة، وإن كانت هي المتداولة بانتظار الإعلان عن نتائج التحقيق. ولكن لماذا الميل العام لتصديقها، لسبب بسيط لكونها يمكن أن تحدث كما حدثت جرائم لا حصر لها على خلفية ما يزعم أنه الشرف، رغم أن الشرف منها بريء. بل إن ضحايا هذه الجرائم في الكثير من الأحيان يتبين أنهن عذراوات، ويكون سبب القتل التغطية على جرائم سفاح القربى، أو حرمان الضحية من الميراث، أو جراء خلاف حول أمر ما، أو استسهال اللجوء إلى العنف كدليل على انتشار ثقافة العنف، وبخاصة ضد الإناث.

يستخدم البعض الدين لتبرير هذه الجرائم، والدين بريء مما يدعون. فحتى إثبات الزنا في الدين الإسلامي يتطلب أربعة شهود، يرون الحادثة "كما يغيب المرود في المكحلة، والرشا في البئر"، وهذا الأمر إثباته شبه مستحيل، مما يدل على ضرورة الابتعاد عن الاتهام بالزنا لمجرد الشهبة، فضلًا عن تحريم قذف المحصنات كما ورد في القرآن الكريم. فجذر هذه الجرائم، التي تبلغ العشرات في كل عام، يكمن في لجوء البعض إلى تفسير الدين وتوظيفه لخدمة مصالح فردية، وتجسيدًا لعادات وتقاليد أكل عليها الدهر وشرب.

كفى. فالمرأة ليست عورة، ولا ناقصة عقل ودين، وليس مكانها المنزل وخدمة الرجل (الزوج والأب والأخ)، فهي نصف المجتمع. وإذا لم تكن حرة، وتتمتع بحقوقها كاملة، فلا يمكن للمجتمع أن يكون حرًا، ويقوم بواجباته كما يجب. وإذا مارست المرأة حقها في العمل، فهي تعاني من واقع عدم المساواة بين الجنسين وهيمنة الثقافة الذكورية، ولذلك تتعرض للاضطهاد داخل المنزل بلعب دور الأم والمربية والمطيعة للزوج، وخارج المنزل من خلال عدم أخذ راتب مساوٍ لراتب الرجل، فضلًا عن تعرضها للتحرش، وحتى عدم توظيفها في الوظائف العليا والوصول إلى مواقع صنع القرار.

آن الأوان للوقوف في وجه الجرائم المختلفة ضد المرأة، والأهم والأساس العمل على مختلف المستويات لتحقيق المساواة بينها وبين الرجل، ليس من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال المختلفة فقط، وإنما عبر تنظيم حملات وطنية مستمرة ومتعاظمة لإعطاء المرأة حقوقها غير منقوصة، وتوفير بيئة قانونية تصون هذه الحقوق، ولتكن البداية بإعطاء إسراء حقها بكشف الحقائق كاملة عن الجريمة التي ارتكبت بحقها، ومحاسبة الجناة بالعقاب الذي يستحقونه.

 

فلسطيني يفجر نفسه بفلسطيني

إن قيام مجموعة فلسطينية بتنظيم عمليات انتحارية ضد حواجز الشرطة في قطاع غزة، والإعلان عن اعتقال خلية تضم 10 أفراد، مع تردد معلومات بأنها جزء من مجموعة منظمة واسعة تضم العشرات، مركزين تقريبًا في تنظيم واحد وجامع واحد ومنطقة واحدة؛ لا يمكن اعتبارها حادثًا عابرًا والمرور عليها مرور الكرام، أو بالتغطية عليها بالقول إن المخابرات الفلسطينية تقف وراءها، فحتى لو ثبت وجود علاقة ما لأفراد من المخابرات أو غيرها بهذه الجرائم، وهذا مستبعد أن يكون تنفيذًا لقرار مركزي بنية مخطط إجرامي واسع، فلا يلغي ذلك أن هناك مجموعات تكفيرية داعشية تتبنى الفكر المنحرف الذي نما وينمو حيث يجد تربة خصبة في القطاع، جراء الأوضاع الكارثية التي يعيشها في ظل الحصار والعدوان وفقدان الأفق والأمل، والسيطرة الانفرادية لتنظيم على القطاع والثقافة التربية والأفكار المنتشرة بمسميات مختلفة، ما يساعد الأعداء وكل من تسول له نفسه العبث بالوضع الفلسطيني لبث الفتنة وتفتيت الشعب وبعثرة قواه وطاقاته.

كما تجد هذه المجموعات جذورها في مدارس فكرية سلفية تنصب نفسها ممثلة لله على الأرض، تؤمن باحتكار الدين وإقصاء وتكفير الفكر الآخر حتى من مدارس دينية إسلامية أخرى. فالتكفير لا ينحصر بأصحاب الديانات الأخرى، والذين لا يؤمنون بأي دين، ولا بالقوميين والوطنيين واليساريين فقط، وإنما يصل إلى أصحاب الدين نفسه إذا لم يتفقوا مع رأي أصحاب الفكر المنحرف.

إذا أردنا معالجة سبب وصولنا إلى وضع يفجر الفلسطيني نفسه في فلسطيني آخر، فيجب أن نبحث في الأعماق ونعالج الجذور، معالجة فكرية ثقافية دينية سياسية اقتصادية اجتماعية وليست أمنية أساسًا، وهذه لا يتسع لها هذا التعليق.

يكمن الحل أولًا بفصل الدين عن الدولة، أي العلمانية التي لا تعني الإلحاد كما هو شائع، بل تعزيز الطابع المدني والتعددية في مختلف مناحي حياة المجتمع، فالكثير من العلمانيين متدينون، وتركيا التي يحكمها حزب العدالة الحزب الإسلامي دولة علمانية حتى الآن رغم تبوئه الحكم منذ فترة طويلة.

وثانيًا، بعدم السماح لكل من يفوض نفسه بتمثيل الدين واحتكاره والحديث باسم الله أو احتكار الحقيقة أو الوطنية. فالدين لله والوطن للجميع. ومن حقي الدفاع عن رأيي من دون الإجحاف بحق الآخرين في التعبير عن آرائهم، فتنتهي حريتك عندما تبدأ حرية غيرك.

إن التعددية بكل أشكالها الفكرية والسياسية والدينية والاجتماعية هي المصدر الأهم لاستمرار الأمم ومناعتها وتطورها. والتعددية الفلسطينية ساهمت أكثر من أي شيء آخر في إبقاء القضية الفلسطينية حية حتى الآن رغم الأهوال والحروب والمجازر والمؤامرات واختلال موازين القوى والأخطاء والخطايا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط