كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكايات في زمن الوهم

حكايات في زمن الوهم

تاريخ النشر: 2018-06-19 | 11:07

تعددت التفسيرات حول ظاهرة التباهي الافتراضية (على مواقع التواصل) أو الحقيقية بما هو وجود وما هو غير موجود بما يملك الشخص أو لا يملك، لكن لم يكن واحداً من هذه التفسيرات ينم عن سلامة النفس لمن يمارسه، حيث اعتبره معظم علماء الاجتماع أنه آفة اجتماعية خاصة لفئة الشباب، وأنه صورة من صور الهروب من العزم على التغيير، ونوع من أنواع الضعف الإنساني ودليل على هشاشة الشخصية وربما خوائها، وربما نوع من أنواع الغرور الذي يصيب النفس، الذي وإن كان خفي في النفس فهو جلي في السلوك.

لكن ما أردت الحديث عنه في هذا المقال فهو التباهي الباعث على التمني (ما يتمنى أن يكون عليه الشخص) وهو ظاهرة تدل على ضعف الشخصية، وحالة من النقص الذي تعتري الذات.

أشفق حد الحزن على تلك التي تتباهى من خلال حديثها أو على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي بعلاقات سعيدة (رسمية - غير رسمية) بشخص، وهي تجبر على أن تتجرع معه حلاوة الرحيق المختوم، وتتلوع ندماً يوماً بعد يوم على ما آل إليه حالها، أو تصدر صورة لحال يخالف حقيقة حالها.. وأشفق أيضاً حد اللوعة على من يدعي القدرة على الكتابة، وتعنف صفحته بالكلام المقفى وأبجديات العاج وهو سارق له.. على كل من يحاول أن يتجمل أو يحرف عقله ولسانه ليواكب الآخرين كي لا يشعر بالنقص أمامهم.

أحتقر أولئك الذين ينسبون جهد الآخرين لأنفسهم، ويختفون وراء ساتر الحظ الذي  خدمهم ليكونوا في مواقع تجبر الناس على احترامهم، فيتباهون بما ليس لهم أو منهم، ويعيشون الوهم ويورثون الزيف في المشاعر والأحاسيس.

أحتقر تلك التي تتباهى بقوتها المصطنعة، وعدم انكسارها أو تأثرها بمن حولها، وهي في نفس الوقت تموت كمداً وحسرة وتبحث عما يبرر مواقفها بحجة قوة الشخصية، وبأنها المرأة الحديدية القادرة على الانتقام... وأشفق على أولئك الذين ذهبوا ضحية تقمص أدوار لا تمت لقناعاتهم بشيء، لكنها كانت الطريق الأقصر لشهرتهم التي ألقت بهم إلى التهلكة. 

أحتقر جداً أولئك العاجزون عن الحصول على شهادات علمية رصينة لقلة حيلتهم، وضعف جهودهم، ويتمسحون ببرامج تمنحهم شهادات ملونة بألقاب مزيفة، وعقول فارغة ليبارزوا بها أوهامهم.

أشفق جداً على تلك التي آخر همها ثوب زفاف وخاتم ذهبي في أصبعها لتظهر بأنها الأسرع إلى حياة لم تدرس أبعادها جيداً، وعلى ذلك الذي يتباهى بصوره في بلد هرب إليها بأنانيته دون الالتفات إلى وجع أمه في غيابه أو ما كلف الأمر أبيه، فقط ليخوض تجربة السفر ويحصد اعجابات اللاهثين وراء أحلامهم بمثلها.

هذه صور من مواقف شتى، تلقى السبخ على الروح والقار على القلب، فتخيل معي ما هو موقف ذلك الذي يصور ذاته كاتباً ويضع قلمه بجوار فنجان القهوة مشعلاً سيجارته، يحاول أن يوهم نفسه بأنه ذلك الفذ الذي يصنع منه الحروف أغاني وهو لا يجيد القراءة ... تخيل معي ما هو موقف تلك التي تسور نفسها بعبارات أحلام مستغانمي وتشتري الروايات وتصورها على حسابها الشخصي على الفيس بوك لتقنع نفسها أنها قاب قوسين أو أدنى من الانتصارات على الحب .

جميل جداً أن تسعى إلى الأفضل، وأن تقاوم لأجل البقاء والظهور، وأن تجتهد لتكون في المكانة التي تستحقها أو تطمح لها، وأن تحدث بنعمة ربك، لكن بما يضمن عدم جرح الآخرين أو يخدش صدقك مع ذاتك، فصراحتك وصدقك مع ذاتك يعني أن تكون واضحاً فيما تريد، مؤمناً بالفروقات بين الناس بتجنب الصراع النفسي والشعور بالازدواجية بين القول والفعل، ولا تخدع غيرك أو تصدمهم بك، فيبقى التعامل معك على نفس الوتيرة دون تملق أو خداع .

أعلم أن مقالاتي باتت وخزاً للكثيرين، لكني أحاول أن أتحسس أصل الوجع بين الناس، فمجتمعنا الذي لا يخشى من الحرام بقدر ما يخشى من قلة المقام، ويخشى الفقر ويمد يده جهاراً ليأخذ ما ليس له، ويساند الباطل الداعم للذات على حساب الحق المحقق للسلام والإنسانية، بات يشكل الازدواجية والخداع والوهم المشتت للنسيج الاجتماعي، والممزق للعلاقات التي نبذل الكثير في سبيل الحفاظ عليها.

كن صادقاً مع نفسك... كن أنت 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط