كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكايات ..مقتل مخيم ..

الحكاية الأولى :

بعد أن امتد زواجه من " ليلى" لأكثر من عشرة أعوام، وفي طريق الرحلة الأخيرة من قريته الواقعة في الشمال الفلسطيني وتحت شجرة زيتون محترقة، جاءها المخاض، وتجمعت النسوة حولها، وأنجبت ولداً جميلاً، ولم يحتار الأب "مرعي" في تسمية ابنه الأول والذي اشتاق لقدومه منذ سنوات طويلة، وعزم " في بداية حمل ليلى " على أن يدعو كل القرية وجيرانها إلى حفلة قدوم الابن البكر في مزرعته الممتدة في الشمال الفلسطيني والتي تقدر مساحتها بأكثر من خمسين دونماً، وفيها كل ما لذب وطاب من أنواع الفواكه، ولكن الحال اليوم تغير، ولم يعد يملك إلا الدعاء، لقد قرر أن يسميه "مخيم" .

الحكاية الثانية :

يدخل الصف الأول وتنادي مدرسة اللغة العربية " السورية " على التلاميذ، ويأتي دوره، وتتلعثم في نداء اسمه فتلفظه "مخيمر"، ولا يرد أحد، وتعيد النداء "مخيمر"، والصمت يخيم على التلاميذ، لا يوجد "مخيمر" يا "أبله"، وتتلعثم مرة أخرى وتقول: "يا أبنائي ألا يوجد أحد هنا من المخيم اسمه مخيمر، وفي الحقيقة لم تكمل لفظ "مخيمر" حتى يقف تلميذ جميل بعيون خضراء وبشرة قمحية ناعمة ويقول " أنا يا أبله "مخيم"، أنا مخيم مرعي.

وتتأكد الأبله "زينب" أن التلميذ اسمه "مخيم"، وتقرر الذهاب معه إلى بيته، لتتعرف على أهل المخيم .

الحكاية الثالثة :

تدخل الأبلة " زينب " بيتاً متواضعا لا تزيد مساحته عن خمسين متراً، معلق في داخله قطعة خشبية مرسوم عليها خارطة فلسطين، ويتدلي بجانبها مفتاح نحاسي كبير، وتفترش أرضية الغرفة الرسمية بقطع من السجاد المحلي والذي يحكي حكاية التراث، هكذا بدت انطباعاتها الأولى.

أهلا وسهلا أختي زينب، أنا " أم المخيم" اسمي زهوة، وابني مخيم يتحدث عنك دائما وعن محبتك للتلاميذ واستفادته الدائمة منك، ولقد اخبرني عن استغرابك من "اسمه"، وفي الحقيقة وباختصار كان اختيار اسمه انعكاسا لواقعنا ونحن في رحلتنا إلى هنا، إلى المخيم في سوريا ، ولقد أحببناكم قبل أن نلتقي بكم في هذه الظروف التي إن شاء الله "شدة وتزول"، ردت الأبلة "زينب" إن شاء الله .

وبدأت "زهوة" في تبادل الأحاديث مع صديقتها السورية الجديدة "زينب"، وقالت لها: إن روحنا معلقة هناك في بيوتنا التي سرقها الصهاينة، وفي أرواح الشهداء الذين ذبحوا أمامنا، وتلك الروح المتجذرة من آهات وحقوق شعبنا المنكوب ومأساتنا التي لا يمكنها أن تمر دون أن ننفذ وصايا الشهداء ولقد حرقوا " الملاعين" مستقبلنا ، قتلوا أطفال الجيران والشيوخ وهدموا مسجد القرية، وما يحزنني "وبدأت تتحدث بحرقة وبكاء" صديقاتي اللواتي تم قتلهن وهن حوامل، إن الدماء كانت تحمل رائحة شكوى الظلم إلى الله، تغريبتنا اليوم لا يفهمها إلا نحن أصحاب الجرح ومرارة التهجير القسري وطردنا من أرضنا وبلادنا وحياتنا، لقد سافرنا ليال طويلة بين الجوع والعطش والخوف والرعب وطاردونا وقتلوا منا الكثير، مشاهد لا تنسى ولن ننساها وسيحفظها مخيم وكل أبناء المخيم جيل بعد جيل، سنحكي لهم عن قامات أجدادنا العظيمة، وعن حياتنا التي انتهكتها عصابات القتل الصهيوني الذين جاؤوا بملامح مختلفة من بلاد غريبة وبعيدة، صدقيني هويتنا مجروحة لكن المفتاح كما ترين أختي زينب لا زال معلقا هنا، شاهدا على العودة القريبة، والبركة في كل النشامى.

وبعد تنهيدة طويلة، أكملت زهوة حديثها، قبل يومين جاءت مُدرسة الرسم، وطلبت مني أن أساعد "مخيم" في رسم صورة الهجرة إلى هنا، وصدقيني أغرقنا الورقة بالدموع ونحن نتذكر ونرسم جموع المشردين ومطاردة الصهاينة لهم، رسمنا وجوها كانت نابضة بالحياة قبل أن تستشهد في المجزرة الكبرى، ورسمنا أشخاصا نعرفهم نجوا من الموت ولكنهم ماتوا من القهر قبل الوصول إلى هنا، ومنهم من عاد ليقاتل العصابات مرة أخرى ولم يعودوا إلى اليوم، حياتنا هنا هشة وأصبح لكل منا بطاقة جديدة تحمل رقم لاجيء، كنا نعيش في هدوء وفي فسحة من الحياة، واليوم أصبحنا لاجئين، شدة وبتزول مثل ما بيقول أبو المخيم .

وغادرة المُدرسة "زينب" بيت صديقتها الجديدة وهي تردد ودموعها تملأ عينيها : "شدة وبتزول إن شاء الله " .

 

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط