كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكايات من الجيش عن الأرض والعرض

حكايات من الجيش عن الأرض والعرض

تاريخ النشر: 2016-04-13 | 10:10

فى عام 1981 كنت مجنداً بالجيش المصرى أقضى الأشهر الأخيرة فى خدمتى الوطنية، وقبل ستة أشهر من اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، تقرر إلغاء كل الإجازات استعداداً لمشروع تدريبى تعبوى استراتيجى يتم على فترات محددة.

جلست أستمع لبيان قائد الفصيلة وقال نصاً: «تمكنت قوات العدو على حدودنا الشرقية من اختراق الممرات بسيناء وتستعد للوصول إلى الشاطئ الشرقى لقناة السويس!!»، أتذكر أننى وقفت وبادرت بالسؤال: «يا فندم عدو إيه والحدود الشرقية إيه؟»، فابتسم قائد الكتيبة وأجاب بصوت صارم: «أقعد يا عسكرى حازم.. إحنا فى الجيش وعارفين حدودنا وعدونا.. مش فى الحزب عندك».

بصراحة صدمتنى جملة «مش فى الحزب عندك»، فلم أتوقع أن أحداً بالفوج يعرف أننى عضو فى حزب معارض، ورغم العلاقات الطيبة مع قائد فصيلتنا ومباريات الكرة فى أوقات الراحة والتى دفعته للابتسام تعليقاً على ملاحظتى، لكنى لم أتوقع أيضاً التعامل بهذه البساطة مع ملاحظتى داخل الجيش وهى ملاحظة سياسية بالأساس.

وقتها كانت اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام مع إسرائيل تسيطران على المشهد السياسى المصرى، وخلقت حاجزاً بين المعارضة وبين الحكم، حيث انصب حديثنا كمعارضين على خيانة التاريخ وبيع الدماء التى سالت فى الحروب من أجل التحرير واسترداد الأرض واستعادة فلسطين السليبة.

كان تفكيرنا أن الدولة المصرية.. قيادتها السياسية بجيشها وقواتها المسلحة باعت تاريخ الوطن، وأعادت رسم الخريطة الاستراتيجية وجعلت من إسرائيل الصديق واستبدلت عداوته بالدول العربية التى قررت مقاطعة مصر عقب توقيع اتفاقية السلام وفتح السفارة الإسرائيلية بالقاهرة.

أصدقكم القول صدمتى كانت عميقة، فحديث المشروع التعبوى الاستراتيجى أربكنى بعنف، وبيان قائد الفصيلة عن العدو القادم من الشرق أصابنى بالشلل، وتجهيز قواتنا وبدء التحرك قبل وصول قوات العدو لشاطئ القناة الشرقى دفعنى للتساؤل عن تحليلنا وتصورنا لجيشنا بعد كامب ديفيد واتفاقية السلام.

كيف توقع القيادة السياسية اتفاقية تغير مسار التاريخ وتضع المنطقة كلها على طريق مختلف لما ظلت عليه لحقب وعهود، وتفرض التزامات سياسية على مؤسسات الدولة، لكن يظل الجيش وفقاً لعقيدته الوطنية التى اكتسبها على مر التاريخ فى رفض التفريط أو التنازل وأن دوره الأساسى لحماية الأرض والعرض ولا ترفض ذلك القيادة السياسية.

تذكرت هذه الوقائع والمعانى وأنا أتابع أحاديث الإفك والتشكيك فى قدرة جيشنا على التفريط فى الأرض والعرض كما قال البعض، والتنازل عن رمال الوطن مقابل أموال أو مشروعات، ورش الاتهامات يميناً ويساراً بالتفريط فى التاريخ والجغرافيا ودماء الجنود التى سالت لحماية الأرض وصونا للعرض.

أصدقكم القول أصابنى الغثيان من هؤلاء الذين تختلط لديهم طموحاتهم السياسية بأحلامهم فيهدرون قيم الوطنية المصرية بالتشكيك فى واحدة من أهم مؤسساته قامت منذ تأسيسها فجر التاريخ على فكرة الذود عن الوطن فى مواجهة الأعداء.

الجيش المصرى لا تتحكم فيه أهواء سياسية أو أيديولوجية، ولا ترسم خطواته مصالح اقتصادية، إنما يعمل فى إطار دوره التاريخى كمؤسس لهذه الدولة بحدودها وأرضها منذ فجر التاريخ وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.

لا أعتقد أبداً أن ابناً لهذا الجيش المميز بين جيوش العالم قادر على التفريط فى الأرض، ولا أعتقد أن جنوداً بالقوات المسلحة المصرية يقبلون التفريط فى شبر من أرض الوطن وهم الذين يدفعون حياتهم لحمايتها.

اتقوا الله..

عن الوطن المصرية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط