كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكاية فك الارتباط بين إخوان مصر وحماس

إخوان مصر يأكلون الحصرم، وحماس ومعها الغزيون يضرسون.

المفارقة في الأمر، أن الشقيقين العقائديين والتنظيميين، يدفعان ثمن ما يفعلون وما لا يفعلون، ولا أحد منهما قادر على تقديم مساعدة فعالة للآخر.. «إنه مغرم بلا مغنم».

وإذا كان إخوان مصر.. ومعهم أشقاؤهم في غزة ينكرون علاقتهم بالأعمال الإرهابية التي تنفذ على نحو يكاد يكون يوميا في المدن المصرية، إلا أنهم لا يستطيعون نفي علاقتهم المباشرة بالمناخ الذي تتم هذه الأعمال في حاضنته، سواء من خلال التحريض الذي يستمر بلا هوادة، أو من خلال التظاهرات التي بلغت في «لا سلميتها» حد إحراق مبان وكليات، وما أمكن من السيارات الحكومية والمنشآت الأمنية.

إن بحوزة النظام الجديد في مصر، الكثير من القرائن التي تؤكد ضلوع الإخوان في أعمال عنف واضحة، إلا أن القرينة الأهم تجسدت في ذلك الإعلان الغشيم والسقيم، الذي أطلقه قادة الإخوان أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة، حين ربطوا أعمال العنف في سيناء بما حل بهم في القاهرة، وأعلنوا بصريح العبارة.. أنه في اللحظة التي يتراجع فيها «الانقلابيون» عن انقلابهم، فإن كل هذه الأعمال سوف تتوقف.

إذن فإن الواقع الموضوعي الناشئ الآن في كل مصر، وأداء الإخوان التظاهري والإعلامي خلق وضعا يستحيل معه التنصل مما يحدث سواء كانوا هم صناعه أم لا.

وفي غزة التي ليس لها من باب على العالم إلا الباب المصري، فإن مصيبة حماس تبدو أعظم وأعقد، إذ تنحشر داخل مثلث ضيق حاد الأضلاع، وذلك في وقت ابتعد فيه حلفاؤها الأساسيون.

الضلع الأول هو الضغط الإسرائيلي، الذي طور تعامله مع حماس، بحيث لو ألقى أي فصيل آخر حجرا باتجاهها، فإن الـF16 تبادر فورا إلى الرد، وليس صدفة أن تختار إسرائيل أهدافا حمساوية خالصة لضربها، مفسرة ذلك بأنه ما دامت حماس تحكم غزة، فهي المسؤولة عن كل شيء، ويتعين عليها أن تدفع الثمن.

يضاف إلى ذلك، أن جنرالات إسرائيل يتفننون في حربهم النفسية ضد القطاع، تارة بإغلاق المعابر، وتارة أخرى بالإعلان عن أن ضرب غزة بصورة شاملة هي مسألة وقت، ودائما يطلبون من حماس وليس من سواها، أن تبذل جهودا مضاعفة لتبريد الحدود معها إلى درجة التجمد.

أما الضلع الثاني فهو مصر، التي لا يستفز قادتها قول أكثر من كلمة «الانقلاب»، وحماس تعتمد هذه الكلمة وأكثر منها في كل وسائل إعلامها، غير متبصرة لحدة الاستقطاب الجديد في مصر، الذي صنفت فيه القيادة الحالية حركة حماس، كعدو لا يقل في أولويات مواجهته عن إخوان مصر.

أما الضلع الثالث فهو المواطنون الغزيون، الذين يطلب منهم صباح مساء، أن يحتفلوا بانتصارات حماس في أمر المقاومة والممانعة، ويطلب منهم تحمل ما لا يتحمله بشر من العذاب والتعب والنزف، في سياق مقاومة مجيدة لا تمارس، وفي حصارات جعلت من إسرائيل صاحبة اليد العليا، التي تمنح وتمنع حسب متطلبات سياساتها واحتياجات قواها المتنافسة.

فيما مضى، كان الغزيون يلوذون بمصر كبوابة يمكن أن تغنيهم عن البوابة الإسرائيلية الشرسة والمغلقة على الدوام، أما الآن وإن كانت القيادة المصرية تحاول فرز الألوان، ومعالجة أمر انتماء حماس الفكري والعضوي للإخوان في مصر بأقل قدر ممكن من الأذى الذي يمكن أن يلحق بالغزيين، إلا أن توجه حماس المبالغ فيه للغاية في إظهار العداء للوضع الجديد في مصر، خلق جوا يصعب على أي قيادة سياسية التغاضي عنه، واستبعاده من الحسابات التي تشكل قراراتها وتوجهاتها.

لقد أجمعت الفصائل الفلسطينية وقطاع عريض هو الأغلبية في الشعب الفلسطيني جراء هذا الوضع البالغ الصعوبة، على مطالبة حماس بفك ارتباطها مع الإخوان في مصر، لعل ذلك يخفف من معاناة الغزيين، ويمحو الرقم الفلسطيني من المعادلة الساخنة التي تفرز أحداثا دامية في سيناء ومدن مصر. إلا أن هذه المطالبة لم تلقَ أي تفهم من قبل قيادة حماس في غزة أو الخارج، ولعله من قبيل السذاجة المفرطة، الظن بأن «حماس» يمكن أن تفعلها، ذلك أنها لو فعلت ذلك ولو من قبيل «الضرورات تبيح المحظورات» إلا أن أحدا لن يصدقها، وبذلك لن تجني من الأمر كله سوى فقدان المصداقية، والاتهام المثبت بالتلاعب في أمر الانتماء الاستراتيجي لمصلحة احتمالات تكتيكية.

ثم إن «حماس» مطالبة ليس فقط بفك ارتباطها مع تنظيمها الأم في مصر، بل مطلوب منها ما هو أصعب من ذلك بكثير، وهو إعادة ارتباطها بسلطة رام الله، والإعلان الصريح عن التزامها بما التزمت به هذه السلطة، وهذا أمر لم تفعله حماس في الماضي، ويبدو أنها لن تفعله.

المعضلة كبيرة كما يلاحظ المراقبون، وكما يقر بذلك قادة حماس وأنصارها وداعموها، إلا أن فرص خروج حماس من هذه المعضلة، توازي فرص عودة مرسي إلى القصر الجمهوري في القاهرة، وعلى من يهوى إجراء الحسابات أن يحسب وأن يسأل.. أي معادلة يمكن أن تحقق مستحيلا كهذا؟

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط