كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكاية وعرة وحكايات أخرى

حكاية وعرة وحكايات أخرى

تاريخ النشر: 2018-10-26 | 09:13

"ما أروع زيارة هذه الصفحة لواحدة من أديبات وطني الجميل، السيدة رانية وهاب، فيما عنونته هذه الأديبة ب " حكاية وعرة " . أذهلتني براعة القص بما يوحي للقاريء بأن كل ما على هذه الأرض يستحق التأمل . في يومية جميلة للمربية رانية، تخبرنا فيها بأنها وصلت مدرستها قبل ساعة ونصف من بدء الدوام المدرسي، هذا إذا كان مقررا عليها أن تكون حصتها الأولى تبدأ في الثامنة صباحا. كم هو جميل أن تسبق المدرسة والمدرس طلابهم وطالباتهم!!! في وفاء تام وكامل للغتها العربية ، وبدون الرضوخ للعامية الدارجة، في صباح ذلك اليوم المدرسي، تقص علينا رانية في عشرين سطر ما دار بخلدها في ساعة ونصف، ما يشعرنا بما يعبر عنه باللحظات الممتدة. عن ساعة ونصف من عمرها الجميل تقص علينا هذا الكم الكبير من المشاعر الجميلة تجاه صديقتها هند في محنتها عند فقدها لصديق ليس من جنس البشر. رباه !!! كيف أخذتني رانية من عملي بهذه السرعة وعلقتني بذلك الزمن القصير الذي لا يزيد عن زمن محاضرة للكبار وحصتين للصغار. تمنيت لو علمت أي مناخ أو طقس جوي ساد ذلك الصباح ؟؟ ولكنني ما لبث أن وجدت في تعليق صديقتها المجروحة "هند " القصير بأنه كان قبل سنة بالضبط . أي أن ذلك كان في بدايات خريف السنة الماضية. عندما علمت هذا من هند تمنيت عكس ما تمنيته أولا، تمنيت لو سكتت هند حتى يظل في خيالي سرا وسؤالا عن ذلك الصباح، فيما إذا كان صباح صيف أم شتاء ـ صباح خريف أم صباح ربيع !!! بعد ذلك لمت نفسي وسألتها كيف تريد الشيء وضده في وقت واحد !!!! ثم أجبت على نفسي أن السبب في هذا، هو سحر الأديبة لقرائها !!!! كل بارع في القص يسحر بالبيان، وكل بارعة في القص ساحرة أيضا بالقلم واللسان!!! فكوني يا رانية ساحرتنا الجميلة واكتبي لنا المزيد"

. أجل لقد استيقظت في صبيحة هذا اليوم ومع خيوط الفجر الأولى ، غسلت عن عيني نعاس الليل ...احتسيت قهوتي سر إبداعي ، ثم شرعت بإعداد أوراق العمل لطلبة الإنجاز ، وأيضاً إعداد اختبار آخر لطلبة الصف الحادي عشر .... أجل استيقظت لأنجز هذا العمل .... ولَم أكن أنوي الكتابة في هذا الموضوع لولا تلك الرسالة الواردة أعلاه من الأستاذ نصار يقين مبدياً إعجابه الشديد بما يقرأه لي على موقع التواصل الاجتماعي . 

. فعلاً تفاجأت بتلك الرسالة التي فطرت قلبي وأدمعت عيني وأخذتني بعيداً بأحلامي عبر الفضاء ، بل بأيام جميلة ستأتي عاجلاً أم آجلاً .... وبعدها انسلخت عن الواقع لمدة ساعتين شارذة حائرة مفكرة ..... وعدت بذاكرتي إلى أيام المدرسة بل إلى تلك المعلمة الغالية التي لم ولن أنساها ما دمت على قيد الحياة ..... أجل معلمتي لمبحث اللغة العربية نورا سلوم .... التي كانت دائماً تشجعني وتثني على كتاباتي الرائعة عندما كنت طالبة في المرحلة الثانوية ... وبعد تخرجي من المدرسة التحقت بجامعة بيرزيت للتخصص بمبحث اللغة العربية الذي عشقته حتى النخاع اقتداء بتلك المعلمة التي عملت على تفجير طاقاتي الإبداعية في الكتابة ... والحمد لله على هذه النعمة المزجاة التي ميزني بها الله سبحانه وتعالى .... كيف لا وقد أصبحت الكتابة وسحرها عالماً أرتقي وأزهو به بنفسي .... كيف لا وقد أصبحت بلسماً عذباً أطوعها للبوح على تلك الورقة وذلك القلم بما يؤلمني ويختلج في أعماق أعماقي .... كيف لا ومن الجرح يولد الإبداع والأدب .... كيف لا وقد تركت ذلك الأثر الذي عبر عنه الأستاذ نصار في رسالته السابقة .... أمّا المحطة الثانية المتعلقة في رحلتي مع تلك اللغة فكانت بكل فخر في جامعة بيرزيت التي لم ولن أنسى هواها وسوف أباهي في سناها ....ذلك النبع الصافي الذي نهلت منه العلم والفكر والثقافة على يد العديد من أفذاذ العلم والفكر وأخص بالذكر هنا الأستاذ الدكتور الفاضل عمر مسلم مدرسي لمساقات النحو في الجامعة ، حيث لعب دوراً فاعلاً في صقل ذواتنا وشخصيتنا كيف لا ؟؟ وقد أصبحنا أقوياء بقوة تلك اللغة وفصاحتها وبيانها .... كيف لا وقد أصبحنا نمحص كل كبيرة وصغيرة فيما يتعلق بتلك اللغة حفاظاً على سلامتها.... وبعد حصولي على درجة البكالوريوس في اللغة العربية عملت كمعلمة لتلك اللغة التي عشقتها عشقاً سرمدياً في مدرسة الكلية الأهلية ... وهنا لا بدّ أن أقف وقفة عزّ وإجلال لذكرى مديري الفاضل المرحوم الأب إبراهيم حجازين الذي أخذ بيدي وكان الداعم الكبير لي في كل شأن وقضية متعلقة بهذه اللغة ..... حيث لاحظ تميزي بلغتي الأم وعملت معه في تدقيق أوراقه وكنت الكاتبة الخاصة له فيما يتعلق بعمله كمحام كنسيّ .... أجل لم ولن أنسى ذلك الشعور الرائع من مديري وأبي الفاضل الأب إبراهيم حجازين ....

واستمرت رحلتي الجميلة مع ذلك العشق السرمدي لتلك اللغة المستوطنة في القلب وبين حنايا الأضلع ، لذلك وبعد عودتي من أمريكا ظلت بيرزيت حلماً يراودني فقررت أن أعود إليها مرة أخرى للحصول على درجة دبلوم التأهيل التربوي بسبب عملي كمعلمة .... فعلاً حصلت على تلك الشهادة .... ولن أكتفي بذلك فحبي للعلم والتفوق يفوق كل حبّ ، كيف لا والحب هو الداء والدواء بل البلسم العذب لكل إنجاز لنا ... لذلك عدت إلى الجامعة مرة أخرى لإكمال الدراسات العليا في تخصص الدراسات العربية المعاصرة ولن أنسى تلك الكلمات وأثناء المقابلة التي أجريت معي كمتطلب لقبولي في هذاالبرنامج ، حيث قال لي الدكتور صالح عبد الجواد :

: رانية .... ما سر عودتك للجامعة للمرة الثالثة على التوالي .... فأجبته والابتسامة تعلو شفتي  

 إنه ذلك العشق بل ذلك الحب المستوطن في قلبي وبين حنايا الأضلع لتلك الجامعة ... وفعلاً وفِي هذه المحطة بالذات لعب الدكتور صالح عبد الجواد مدرسي لبعض المساقات دوراًكبيراً في صقل روحي وعقلي وفكري وعملت معه كمدققة لأوراقه في مساقات العلوم السياسية في الجامعة .... وبعد تخرجي وحصولي على درجة الماجستير ... ظل حلم الكتابة يراودني ليل نهار ... فكنت أستغل كل دقيقة وثانية لأفجر تلك الكلمات الحبيسة ... وكنت دائماً في أعماقي أهمس وأقول .... لقد آن الأوان لإطلاق العنان .... ولماذا هذا الصمت المطبق .... لماذا تحكمين على هذه الملكة بل تلك الموهبة لأن تبقى في سبات عميق ..... وفعلاً وفِي هذه الفترة بالذات اتصل بي أيضا مدير مدراسنا المرحوم الدكتور فيصل حجازين وطلب مني أن أقوم بتدوين وكتابة سيرة المرحومة الأستاذة مارغو قشوع التي عملت لسنوات عديدة في جامعة بيت لحم ، وفعلاً مكثت حوالي خمسة أشهر في كتابة وتدوين مخطوطة السيرة الأولية 

وبعدها باشرت بكتابة العديدوالعديد من المقالات والتأملات في مذكراتي و على صفحة التواصل الاجتماعي وتعرفت أيضاً من خلالها على أستاذي الفاضل محمد الذي حفزني بتعليقاته وكتاباته التي تنبي بأنني سأكون يوماً ما كاتبة سيصدح صوتها في فضاء فلسطين ذلك الوطن المرقوم والمستوطن في أعماق الأعماق ... 

واليوم، يوم الأحد فوجئت بتلك الرسالة التي جعلتني أثق ثقة تامة بنفسي ، وأن أقدر 

نفسي وأؤمن بها. وأن أجد نفسي على موعد لتحقيق هدفي في طباعة وإخراج ما دونته يداي في تلك الليالي الحالكة .... كيف لا والمشاعر لا تخبأ ؟ كيف لا وقد خصني الله بهذه النعمة المزجاة .... فشكراً جزيلاً لكل من ترك أثراً لا ينسأ في نفسي بل لكل من قال لي كلمة كانت وستكون منهلاً عذباً لذلك الأنجاز الذي سيرى النور على أرض الواقع وبقلم الكاتبة أ. رانية وهاب إن شاء الله تعالى. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط