كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حَكواتي رمضان

حَكواتي رمضان

تاريخ النشر: 2026-02-25 | 20:12

ما زلتُ في مقعدِ الطفلِ.
تشربُ من شَفتيَّ الفراشاتُ، 
والغيمُ يمشي على نبضِ قلبي، 
وإنّ النيازكَ نائمةٌ في دمي.         
وإنّي أراني هنا أو هناك،
 وجَمْعُ الرجال يحيطونَ بالكوكبِ المستديرِ،
 أعني البُحيرةَ في القلبِ، من جلسةِ الساهرين،
 أو كأسَ ماءٍ يَشبّ بِبَلُّورِهِ لِفَمي.
وفي الصَّدْر يملأُ شيخُ المكانِ الظلالَ،
 الشبابيكَ، نارَ الوجاقِ، الأباريقَ، 
حتى يفيضَ الكلامُ ويطفوَ كالماءِ،
 على السُّلَّمِ المُعتِمِ..
فَيَأْسرُنا حيث شاء، ويُطْلِقنا إنْ أضاء،
 ويسحبنا خلفَ ذاك الرداء، 
ويهمسُ حتى يكون الخفاء، 
وأحسبُ أنَّ أصابعَه قَبَضَتْ مِعصمي.
وما زلتُ أسمع كلَّ رواياته، مرّةً إثر أخرى..
وفي كل ليلٍ أرى القشعريرةَ قد وصلت أنجُمي. 
.. وقال لنا في الليالي الحكايا؛ 
عن الزيرِ والملكِ السيفِ، 
والذاتِ في حُسْنِها، والصعاليكِ، 
عن تُبَّعٍ في الأنام، 
وتغريبةٍ لا تنام، 
وعن أشْوَسٍ لا يُضام، 
وقِصَّةِ مملوكةٍ في الخيام، 
وعاشقةٍ مثل بَدْرِ التّمام، 
وقصَّةِ ذاك الإمام،
 الذي قطعوا رأسَهُ إنّما ظَلَّ يمشي
 على هَدْي شريانهِ في الظّلام،
 وعن شهريارَ
وسَفْحِ القطوفِ وَحَدِّ الزؤام..
وعن راهبٍ في البعيدِ، أذابَ أناجيلَهُ لليمام، 
وعن حامل الماءِ حين هوى في مناديل شُبّاكِها، 
والغلامُ ذوى حسْرَةً..
يا غيومَ الشجون اذكري جُثةً في الغمام!
وقال لنا الحكواتي صحائِفَهُ كُلَّها،
 مثلما شاءَ لها أن تكونَ؛
بالشِّعْرِ والقصِّ والجرْس والمدِّ والشَدِّ والوَقفِ والسَرْدِ..
أو مثلما عاشَ مع أهلِها..
ثمَ غاب.
إلى أينَ، يا أيُّها الحكواتي! الذي عَبَّأ الناسَ بالنار؟
جئتَ لنا بالرجال الرجال،
 والحقِّ والعدلِ، والعشقِ والشهواتِ الثقالِ، 
بالجانِ والسِّحرِ، والموتِ والبحرِ والخيلِ والبدرِ،
 والماءِ والجمرِ، والرّجْفةِ الخوفِ والرُّمحِ والصَدْر،
 وارتِعاشاتِ أشجار مَن ذهبوا في السؤال..
إلى أينَ يا أيها الحكواتي تروحُ، وتترُكُ مَقعَدك المُتعال؟
تعالَ! 
فمن يجمعُ الأهلَ بعدَ التراويحِ، 
منْ يصهرُ الثلجَ في مرجلِ الشمسِ، 
إنْ رَهَجَتْ في الليالي الطوال؟
ومَنْ يجمعُ الطيرَ ثانيةً للنبيّ، 
ويُطلِقهُ في نداءِ الجبال؟
ومَنْ يغسل القلبَ من طينه، 
إنْ أتى ناعياً نبضَهُ في الرمال؟
ومَنْ يستعيد الموازين للناسِ،
 إنْ ظَلمت كفُّ مَن فصلوا في المقال؟
ومَنْ ينشرُ السّلْمَ في كلّ بيتٍ، 
ويفردُ في الأرضِ بردَ الظلال؟ 
تعالَ! فقد هَرقوا ما بهم، 
واستعانوا بمَنْ سرقَ الحقلَ،
 والحيُّ منشغلٌ بالقتال!
تعالَ، فمنْ يُشْعِلُ الحَربَ، بعد العشاء، 
ويخْمِدُها كي تنامَ رماداً، 
إذا جاء وقتُ السحور، 
لكي لا يفورَ الحضورُ، 
وتبقى عَجَاجَتها في الديار.
تعالَ، لتجلوَ هذي المرايا،
 وتنعفَ في مَسْكبِ السامعينَ النَثار،
 وتبقى المداركُ كارهةً للضلالاتِ، 
والروحُ على عرشِها في الحصار.
تعالَ!
فلا طعمَ للسّحْلبِ الشّهدِ في جَمْعَةٍ السامر الدافئ المُستكين
بلا قِصَّةٍ تأخدُ الشمْسَ للدار، لا لونَ للسُّوس والتمْر والشاي
والزنجيل، بلا ساقِ تلكَ المليكةِ إنْ كَشَفتْ بَرْقها للنهار، ولا
ريحَ فوقَ شَهْدِ الخوان المُرَصّع بالعسل المُسْتطاب،
 إذا انكسرَ اللحنُ  في فضّةِ الانتظار.
إلى أينَ تمْضي، وتترُك هذا الزمانَ بلا قِصَّةٍ أو غِناء؟
لا بُدّ من حكواتيٍّ يجيءُ ليملأ هذا الفضاءَ، 
ويَقسِمنا، إنْ أضاءت تفاصيلُهُ وجهَ مَن قتلوا بَعْضَهُم في العراءِ،
 فتلقى وجُوهاً تناصِر "جَسّاسَ" في حَرْبهِ ضِدَّ من أثخَنَ القطعَ في الحَبْلِ..
أو تجدوا مَنْ يُظاهرُ "الزيرَ" في أخْذِ  ثأر الأخوّةِ
 - قد خاتلوا القائدَ الفذّ – 
لا بُدَّ مِنْ دَمِهم، فإذا ما أُبيدوا وقد رَنَخَ الطينُ، 
فالصُّلحُ رايتُنا نرْفعُها للسماء.
ولا بُدَّ من حكواتيٍّ يُعَلّمُنا الحُبَّ،
 يَجمَعُنا بالوحوش الأليفةِ، 
حتى يَظلَّ بنا الطفلُ طِفلاً، 
وقد شَفَّ فينا الرُخامُ المُخَبَّأ،
 أو نعتلي شَهْقة النَّحْلِ، 
إنْ سالَ تِرياقُ تيجانِها في الرضابِ.
ولا بُدَّ من حكواتيٍّ يُعيد لنا كَرْمَنَا، 
يستردّ الدوالي الثيابَ،
 ويُرْجِعُ للرُمحِ لمْعَتَه في الضبابِ..
ويا أيُها الحكواتيّ!
إلى أيْنَ تمضي وتترُك هذا الزمانَ بلا صَفحَةٍ أو كِتاب؟ 
لماذا تقومُ، وتَترُكنا هكذا..في حضور الغياب؟!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط