كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة إسرائيل عدوّ لإيران... أم حليف لها!

حكومة إسرائيل عدوّ لإيران... أم حليف لها!

تاريخ النشر: 2023-03-25 | 08:34

ليس الشعب الفلسطيني «شعباً وهمياً»، على حد تعبير وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في ظهور له في ندوة انعقدت في باريس اخيراً.

اساء الوزير الإسرائيلي إلى الأردن في الوقت ذاته مثيراً ردود فعل قويّة من المملكة الهاشميّة التي بدأت تسأل عن جدوى اتفاق السلام الموقّع بين البلدين في العام 1994.

الشعب الفلسطيني موجود اكثر من أي وقت على ارض فلسطين منذ قيام دولة إسرائيل في العام 1948.

واهم من يعتبر الشعب الفلسطيني «شعباً وهمياً». لا لشيء سوى لأن إسرائيل وجدت نفسها في مرحلة معيّنة مضطرة إلى توقيع اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض.

الطرف الآخر في الاتفاق منظمة التحرير الفلسطينية التي تعني، بين ما تعنيه، وجود ممثل للشعب الفلسطيني الذي يسعى إلى التحرر واستعادة حقوقه المشروعة.

هناك، من دون ادنى شكّ. مآخذ كثيرة على ياسر عرفات الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني.

ارتكب «أبو عمّار» أخطاء فظيعة في الأردن ولبنان ثم بعد الاحتلال العراقي للكويت في العام 1990.

لكنّ ذلك كلّه لا يحول دون الاعتراف بأن «أبوعمّار» استطاع تكريس وجود هوية فلسطينيّة لشعب تحدّى الاحتلال ولا يزال يتحداه يومياً.

الشعب الفلسطيني باقٍ. من سيرحل عاجلاً أم آجلاً، هو سموتريتش الذي لا علاقة له لا بالسياسة ولا مع ما يدور على أرض الواقع.

ما لم يستوعبه من هم من أمثال وزير المال الإسرائيلي أنّ العيش في الخرافات شيء وما يدور على ارض فلسطين شيء آخر.

لم تستطع إسرائيل التخلّص من الشعب الفلسطيني. فعلت كلّ ما تستطيع من أجل تحقيق هذا الغرض.

اكثر من ذلك، تحوّلت مشكلة إسرائيل، مع مرور الزمن، إلى مشكلة مع نفسها قبل ان تكون مع الفلسطينيين.

باتت مشكلة إسرائيل مع بنيامين نتنياهو الذي يشغله مستقبله السياسي من جهة والرغبة في تفادي السجن من جهة أخرى.

لا يشغل بال «بيبي» مستقبل إسرائيل في المنطقة والفرص التي تضيعها في الوقت الحاضر، كي تكون دولة من دول الشرق الأوسط. يفعل الرجل كلّ ما يفعله من أجل تفادي المثول امام إحدى المحاكم بعدما وُجّهت إليه تهم متعلّقة بالفساد.

لا شكّ أنّ «بيبي» يتذكر يومياً صورة لسلفه ايهود أولمرت خلف قضبان السجن. دخل أولمرت السجن بعدما تبيّن أنّه كان مرتشياً.

يبدو «بيبي» مستعداً لأن يكون تحت رحمة وزراء مثل سموتريتش أو ايتمار بن غفير، بدل ان يكون تحت رحمة القضاء والعدالة.

لن يأخذه هذا الموقف إلى أي مكان باستثناء اليوم الذي سيكون عليه مواجهة الحقيقة التي يهرب منها باستمرار. إنّها حقيقة وجود الشعب الفلسطيني على ارض فلسطين.

سيكون هناك مكان للشعب الفلسطيني على ارض فلسطين يوماً. يعود ذلك إلى سبب في غاية البساطة.

إنّه شعب موجود ولا يحتاج إلى شهادة من متطرف إسرائيلي اسير امراض يعاني منها متطرفو المنطقة من أمثال المنتمين إلى «داعش» أو الميليشات المذهبيّة التابعة لإيران.

تختزل الواقع القائم عبارة غالباً ما استخدمها عرفات. كان «أبوعمار» يقول إن الشعب الفلسطيني بات موجوداً على الخريطة السياسيّة للمنطقة.

لا بدّ ان يأتي يوم يستطيع فيه ان يكون على الخريطة الجغرافيّة للشرق الأوسط.

ثمة سؤال بدهي لن يستطيع سموتريتش تجاهله يوماً. ما العمل بما بين سبعة وثمانية ملايين فلسطيني يقيمون بين البحر المتوسط ونهر الأردن؟ هل تستطيع إسرائيل إذابة هؤلاء بين ليلة وضحاها؟...

يكشف كلام وزير المال عمق الأزمة الداخلية الإسرائيلية. أخطر ما في الأزمة وجود انقسام داخلي عمودي. بات في الإمكان، في ضوء مخاوف رئيس الدولة اسحاق هيرتسوغ من «حرب أهليّة»، الحديث عن شعبين إسرائيليين لا علاقة لأي منهما بالآخر.

هناك شعب المتدينين وهناك شعب اليهود الطبيعيين الذين جعلوا من تل ابيب مدينة مزدهرة وجعلوا من إسرائيل ومن اقتصادها، خصوصاً في كلّ ما له علاقة بالتكنولوجيا الحديثة، قصة نجاح تترجمها لغة الأرقام. اللغة التي لا تخطئ.

يبقى أهمّ من ذلك كلّه وأهمّ من التمرد داخل المؤسسة العسكريّة الإسرائيلية أنّ حكومة نتنياهو جعلت كلّ دول المنطقة، في مقدمتها الأردن، تتخذ موقفاً حذراً من الدولة العبريّة ومن إقامة علاقات طبيعية معها.

فوق ذلك، بدأت تطرح تساؤلات في شأن العلاقة بين إسرائيل والإدارة الأميركية التي لا تبدو راضية عن توجهات حكومة «بيبي» العاجزة عن إيجاد لحمة داخليّة.

ما هذه الحكومة التي تريد تحويل السلطة القضائيّة إلى تابع لها؟

ما هذه الحكومة التي يتحكّم بها المستوطنون والتي تعتقد أنّ في استطاعتها اتخاذ إجراءات تضرب عرض الحائط بكلّ ما بقي من اتفاق أوسلو، علماً أنّه بقي منه قليل القليل؟

ما هذه الحكومة التي تريد تحدي البرنامج النووي الإيراني، فيما تقطع الطريق على أي علاقات طبيعية مع دول الجوار؟

ليس معروفاً في نهاية المطاف، هل إسرائيل، بقيادة نتنياهو مهتمّة فعلاً بمواجهة «الخطر الإيراني» أم لا؟

يكشف كلام من النوع الذي صدر عن سموتريتش جهلاً ليس بعده جهل في ما يدور على ثلاثة مستويات.

المستوى الإسرائيلي الداخلي والعلاقة بالفلسطينيين الذين لا يمكن الغاؤهم كشعب موجود على ارض فلسطين.

المستوى الإقليمي الذي لا يشمل اتفاق السلام مع الأردن فحسب، بل ما هو ابعد من ذلك بكثير، أي اتفاقات ابراهام مع دول مثل الإمارات والبحرين والسودان والمغرب أيضاً.

المستوى المتعلّق بالعلاقة مع الولايات المتحدة والتنسيق العسكري والسياسي معها في ما يخصّ ايران وطموحاتها الإقليميّة.

تبدو تصرفات حكومة «بيبي» عجيبة غريبة. تطرح في الواقع تساؤلات في شأن ما إذا كانت هذه الحكومة عدواً لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» أم حليفة لها من تحت الطاولة.

كلّ ما فعله وزير المال الإسرائيلي، أقلّه إلى الآن، يصب في خدمة المشروع التوسعي الإيراني لا اكثر ولا أقلّ. من في المنطقة يستطيع وضع يده بيد إسرائيل بعد الآن؟

عن "الراي" الكويتية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط