كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة الابتزاز والخوف الإسرائيلية

تشتهر أحزاب في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بممارسة الابتزاز. أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيحترف التخويف، ويقبل ويستسلم للابتزاز بسهولة، طالما أمّن له ذلك البقاء. وبينما هناك قضايا اقتصادية اجتماعية تهم جزءا كبيرا من الإسرائيليين، فإنّ المؤشرات تدل على أنّ الحكومة ستركز على خدمة مصالح مجموعات محدودة، منها المستوطنون.
هناك حزبان متدينان أصوليان؛ "شاس" (7 مقاعد) و"يهودات هتوراة" (6 مقاعد). وحزب متدين صهيوني هو "البيت اليهودي" (8 مقاعد)، وحزب رابع صهيوني "كولانو" (10 مقاعد)، والحكومة بقيادة حزب صهيوني هو "الليكود" (30 مقعدا). الأحزاب الثلاثة الأولى لديها أجندات ضيقة، يصعب القول إنّها وطنية شاملة لكل الإسرائيليين. فـ"شاس" يعبر عن اليهود الأصوليين الشرقيين، و"يهودات" عن الأصوليين الغربيين. وكلاهما يهتم بدرجة كبيرة بمؤسساته الطائفية الاجتماعية؛ من مدارس ومؤسسات اجتماعية تخدم أعضاءه وأنصاره. كما اهتما بشكل خاص، بإعفاء أعضائهما المتدينين من الخدمة العسكرية. أمّا "البيت اليهودي"، فهو حزب المستوطنين في الأراضي المحتلة العام 1967، وخصوصا المتدينين العسكريين منهم، وسيهتم بشكل خاص بتوسعة الاستيطان.
حصول "البيت اليهودي" على حقيبتي التعليم والعدل، يثير قضيتين أساسيتين. الأولى، أنّه في مجال التعليم سيكون هناك بوابة للمزيد من التنافس والخلاف بين الحزبين الأصوليين في الكنيست و"البيت اليهودي" الصهيوني المتدين. فميزانيات ومؤسسات التعليم قضيتان أساسيتان لـ"شاس" و"يهودات"، وهما منافسان شرسان لـ"البيت اليهودي" على استقطاب أصوات المستوطنين المتدينين. أمّا بالنسبة للقضاء، فإن "البيت اليهودي" يريد تقليص صلاحيات محكمة العدل العليا في الحياة السياسية للإسرائيليين، ما يعني محاولة تقليص الرقابة على أداء الحكومة والبرلمان، ولكن أيضاً ربما تقليص ثغرات يدخل منها الفلسطينيون لتحدي السياسات الإسرائيلية.
بالنسبة للحزبين الأصوليين اللذين لا يؤمنان نظريا بالصهيونية وبإقامة دولة لليهود الآن، فإنّهما حققا المكاسب الرئيسة التي يستهدفانها بشأن إعفاء أعضائهما من الخدمة العسكرية، والحصول على رواتب للطلبة الذين يدرسون الشريعة اليهودية في مدارسهم، ما يعفيهم من العمل، فضلا عن امتيازات ضريبية، وميزانيات لمؤسساتهم. وقد كان رئيس "الليكود"، رئيس الحكومة نتنياهو، مستعدا تاريخياً لتقديم تنازلات لهما، بعكس قيادات حزبي "العمل" و"كاديما" (المعسكر الصهيوني الآن). فهذه الأحزاب تفاوضه على مكاسب صغيرة هنا وهناك، لا تهدد موقعه في رئاسة الحكومة.
ربما يكون حزب "كولانو"، الجديد، هو الشريك الحكومي الذي يضع نصب عينيه قضايا اقتصادية تهم مجمل الإسرائيليين، مثل تكاليف المعيشة. لكن من المستبعد أن يكون له دور كبير في رسم السياسات الاقتصادية؛ فسياسات الليبرالية الجديدة بقيادة نتنياهو تنتشر بقوة، وعجز عن مواجهتها في الحكومة السابقة حزب "يوجد مستقبل" الذي يبدو أكثر التزاماً بقضايا الحياة اليومية الاقتصادية، والذي خرج من الحكومة الراهنة.
هذه الأجندات المشتتة للأحزاب الإسرائيلية المشكلة للحكومة، والتي سيتعامل معها نتنياهو، وأجندته الأساسية هي البقاء في الحكم، تتفق أو تتنافس فيما بينها بشأن دعم المستوطنات والمستوطنين؛ لأسباب عقائدية سياسية، كما في حالة "البيت اليهودي" الذي يشكل الاستيطان أساس حركته السياسية. وقد استطاع نتنياهو، في الحملة الانتخابية الأخيرة، إقناع المستوطنين بالتصويت لليكود باعتباره الأقدر على الحفاظ على المستوطنات. لذلك، ستكون العلاقة بين الحزبين من يستقطب المستوطنين أكثر. في المقابل، لا يوجد لدى "شاس" و"يهودات هتوراة" عمق أيديولوجي في دعم الاستيطان، لكن التنافس على جذب صوت المستوطنين، خصوصاً المتدينين منهم، يجعلهما ضد فكرة الدولة الفلسطينية بالمطلق. ويتنافس "شاس" مع "كولانو" على جذب أصوات اليهود الشرقيين (السفرديم والمزراحيم)؛ فالحزب الأخير برئاسة موشيه كحلون الليبي الأصل، وضع هذه الطبقات الفقيرة في صلب اهتمامه.
نحن أمام حكومة إسرائيلية تختلف في ملفات كثيرة، لكنها تتنافس في دعم الاستيطان، ورفض السلام مع الفلسطينيين. وسيكون أمام نتنياهو الدخول في مفاوضات دائمة (وابتزاز) بشأن قضايا جزئية كثيرة تتعلق بمصالح الأحزاب المؤتلفة بالحكومة، خصوصا المتدينة منها. ولكن مع "كولانو"، سيكونان رئيسيين في رسم السياسة العامة للبلاد، وفي التخطيط الاستراتيجي، وستكون المحصلة إطلاق يد الأحزاب المشاركة في الحكومة بعمل ما تستطيع وترغب ضد الفلسطينيين ودعم المستوطنين. لذلك، سيكون على الفلسطينيين توقع الكثير من "الحرائق" المتتالية التي تستهدفهم.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط