كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة "التقشف السياسي والمالي"!

حكومة "التقشف السياسي والمالي"!

تاريخ النشر: 2019-03-11 | 06:23

كتب حسن عصفور/ وأخيرا حسم رئيس سلطة الحكم المحدود في "بقايا الضفة" محمود عباس، أمره باختيار د. محمد اشتية رئيسا لحكومته، بعد تردد فاق المنتظر، تكليف لأحد أعضاء مركزية فتح (م7)، تجاوبا مع رغبات تركيز مقدرات الحكم في يد الفصيل مقابل حكم حماس الفصيل في قطاع غزة.

تكليف د. اشتية، لم يكن الخيار الأنسب لعباس، لكنه كان "خيار الضرورة المغلقة"، بعد أن فقد رام الحمد الله كل فرصه ليكون مقبولا من قيادات فتح التي أطلت برأسها في لحظة ضعف خاص بقدرة رئيسها، تعيين أرضى جزءا هاما من فتح، ولكنه أغضب بعضا منهم، وربما بعض مراكز القوى التي بدأت تستعد لمرحلة ما بعد عباس.

ودون النظر لشخصية وزير حكومة عباس الأول، كفاءة وقدرة، فالمسالة التي تستوجب التعامل معها، طبيعة الحكومة وقدرتها على العمل، او تحقيق ما لم تحققه حكومة رامي، الذي خرج دون "وداع"، بل هناك من "كسر فخارا" خلفه.

الحكومة القادمة، وبعيدا عن الأمنيات، أو ما ورد في النص التكليفي غير المعمول به أساسا من قبل الرئيس المكلف، و"الرد المسيحاني" عليه من قبل الوزير المناط بالتكليف، فالواقع يقول بأنها ستكون أحد أفقر الحكومات المشكلة منذ عام 1994، ورقمها 18، من ناحية سياسية دورا ومشاركة وحضورا، وعلها أكثر الوزارات حزبية بعد حكومة حماس قبل الانقلاب، وبعده، لذا سنكون أمام "حكومة بقايا الضفة" حزبية، مقابل "حكومة حماس في غزة" الحزبية، سواء اعترف البعض أم لم يعترف، لكنها الحقيقة السياسية القائمة.

"حكومة بقايا الضفة"، وقبل التشكيل، أعلن فارضيها من مركزية فتح (م7)، وفي بيانات رسمية وتصريحات صوتا وصورة، بأنها حكومة الحزب الحاكم، وهي من ستقود المرحلة القادمة، بالتعاون مع "فصائل" تقبل بذلك، وواقعيا ستخلو من القوى الرئيسية والمركزية الفلسطينية، وبالتحديد، حكومة بلا فصيلين رئيسيين مؤسسين في الثورة والمنظمة التحرير، هما الجبهتين الشعبية والديمقراطية، الى جانب الحركة المركزية في الساحة الفلسطينية حماس، ومعها القوة المؤثرة والنامية بقوة حركة الجهاد، ومؤشرات لرفض مشاركة حركة المبادرة.

مؤشرات التشكيل تقود الى أنها ستكون حكومة "تقشف سياسي"، محدودة التأثير على المسار الوطني العام، بحكم "المنشأ الحزبي"، وستؤدي موضوعيا الى تعميق البعد الانقسامي، بكل المخاطر المرتقبة نتاج ذلك، ومنها ارتفاع جدار الفصل الجغرافي – السياسي بين "جناحي بقايا الوطن"، والذي لن يزول بتلك العبارات التي فقدت كل روحها حول الوحدة وتعزيز الصف الوطني.

بالتوازي مع "التقشف السياسي" المبكر لمظهر الحكومة القادمة، فهي ورثت أزمة مالية كبرى، قد تكون أكثر أثرا من تلك التي عاشتها السلطة في ظل المواجهة الوطنية الكبرى من عام 2000 حتى عام 2004، باعتبار أن طبيعة مسبب الحصار والأزمة كان بعدا وطنيا شاملا، ومواجهة شعبية عسكرية لغزوة عدوانية لتدمير مشروع وطني، فيما الأزمة الراهنة تفتقد كل ملامح البعد الشعبي – الوطني، وكان يمكن الالتفاف عليها بعيدا عن "فتاوي مشايخ النفاق السياسي"، فرفض أموال المقاصة كان خطأ استراتيجيا نتائجه المباشرة المساس بمئات آلاف من الفلسطينيين، معركة حاول البعض أن يبحث بها عن "بطولة وهمية"، دون تقدير حقيقي للضرر العام نتيجة خلق أزمة مالية لها بعد سياسي.

ملامح الأزمة التي أشار لها وزير المالية المستقيل، (والذي سيعاد تثبيته لاعتبارات "غير مهنية"، يعرفها الوزير الأول الجديد، وربما كانت شرطا من شروط الموافقة على التكليف)، بان تسديد العجز المالي سيكون بعمليات اقتراض، دون توضيح كيف يمكن معالجة ما بعد ذلك، وكيفية السداد ومن اين لو استمرت دولة الكيان ذات الموقف، واستمر رفض استلام "أموال المقاصة"...

النتيجة المباشرة لهذا الموقف "البطولي وهميا"، سينعكس على واقع "المناعة السياسية" للشعب الفلسطيني في ظل غياب معركة حقيقية تقودها "حكومة بقايا الضفة"، بل وبهتان حركة الفعل المواجه لدولة الاحتلال ومشروعها التهويدي، واستبدال المواجهة الشعبية الحقيقة بأفعال فاقدة التوازن والتركيز.

 حكومة متقشفة سياسيا وماليا لن تقود مشروعا وطنيا لمواجهة مشروع التهويد، ما لم تكسر كل القيود التي غالبها "صناعي" لإعادة الاعتبار لوحدة المشهد العام، فذلك قرار يفوق قدرة الشخص المكلف سياسيا ومهنيا، لكنه يستطيع أن يحاصر إجراءات الحصار غير المشروع على قطاع غزة، ووقف كل عمليات النيل من عشرات آلاف من أبناء القطاع، وفتح قنوات التواصل مع الجزء الجنوبي من بقايا الوطن...وسبلها ليست مغلقة.

 هل تفعلها "حكومة فتح (م7) وتكسر بعضا من جدر انعزالية تم بناءها لتمرير مشروع شارون الحديث..." تلك هي لحظة الاختبار ودونها سلاما للأمل الوطني العام!

ملاحظة: مفارقة أن يستلم موظف سلطة رام الله راتبه كاملا لو كان 2000 شيكل، ويستلم نصفه لو كان راتبه 2150 شيكل...منطق أحول كليا، يجب إعادة تقييمه بحيث لا يتم قهر الموظف مرتين!

تنويه خاص: طريق مقاطعة رام الله مفتوح جدا مع تل أبيب، لكنه مغلق جدا مع قطاع غزة، صار لازم تفكير جديد كي لا يتخاطب أهل القطاع مع أهل الضفة بطريقة سلامي لكم يا ...!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط