كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة «الصفقتين»!

حكومة «الصفقتين»!

تاريخ النشر: 2020-04-25 | 11:46

في حال قيامها، ستكون الحكومة الإسرائيلية القادمة هي الأولى التي تتشكل منذ قدوم إدارة ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة ويمكن تسميتها ربطا بسياقها السياسي وظروف تشكيلها بـ«حكومة الصفقتين» لسببين:
• لأن مهمتها الأساسية الشروع مباشرة في تطبيق ماورد في الإعلان عن الشق السياسي لـ«خطة ترامب ـ نتنياهو»،المعروفة باسم«صفقة القرن»، بعد أن تابعت حكومة نتنياهو السابقة بنشاط تنفيذ تطبيقات الخطوات العدوانية التي صدرت عن إدارة ترامب بشأن القضية الفلسطينية.
• ولأنها نتجت عن صفقة عبر عنها بوضوح اتفاق تشكيلها الذي وقعه الخصمان اللدودان نتنياهو وغانتس، بعدما أقحما المشهد الحزبي والسياسي الإسرائيلي في ثلاث جولات انتخابية متتالية خلال أقل من عام.
أما جائحة «كورونا» التي يدعيان أنهما اجتمعا لمواجهتها، فستكون الستار الذي سينفذان من ورائه مشاريع الضم والتهويد.
يمكن القول إن نتنياهو حقق من وراء الاتفاق مع غانتس مالم يستطع تحقيقه عبر الجولات الانتخابية الثلاث التي مضت. ويمكن القول أيضا إن غانتس خسر في هذا الاتفاق كل ما استطاع تحقيقه في تللك الجولات. وإذا كان ينتظر دوره في التناوب على رأس الحكومة القادمة(إن شُكلت)، فهو يؤكد لنفسه قبل غيره أنه لم يفهم نتنياهو .. ولن يفهمه.
ويتوقف ترسيم الحكومة على مصادقة الكنيست على مجموعة من المحددات والقواعد المطروحة في الاتفاق، والتي تنظم وتضمن للطرفين، ومن ينضم إليهما، التزام تنفيذه. بعد ذلك، يتم طرح التشكيلة الحكومية لنيل الثقة. ومن اطلع على ما نشر من نصوص ما اتفقا حوله، يتأكد أنه مشروع اتفاق بين طرفين يفتقد كل منهما إلى أدنى درجات الثقة بالآخر. لكن الاتفاق بحد ذاته يحمل الكثير من الدلالات لعل أهمها:
• يؤشر التوصل للاتفاق إلى أن هناك ضغوطا على طرفيه من أجل تشكيل حكومة وحدة. والأمر لا يتعلق بضرورة اجتماع معظم الأحزاب الصهيونية في هذه الحكومة، بل المطلوب إنهاء حالة الاستقطاب القائم منذ أكثر من عام. وبالتالي، تم النظر إلى انشقاق «كاحول لافان» على يد رئيسه كخطوة كافية لتحقيق هذا الغرض. وهذا يعني أن المشهد الحزبي الصهيوني بات جاهزا (من حيث الاستقرار النسبي) للخوض في كثير من المهمات «الكبرى».
• على رأس هذه المهمات، المباشرة في تطبيق الخطوات والإجراءات النهائية في «خطة ترامب ـ نتنياهو». وقد لوحظ أن اتفاق تشكيل الحكومة حدد موعد الأول من تموز القادم تاريخا لهذه المباشرة. ومن الضروري الإشارة، إلى أن هذا التحديد الدقيق يدل أولا على أن العمل في بلورة خرائط ضم الاستيطان وغور الأردن وشمال البحر الميت لم يتوقف للحظة من قبل اللجنة الأميركية ـ الإسرائيلية المشكلة لهذا الغرض. ويدل ثانيا على أن إدارة ترامب ترى أن موعد الاستثمار السياسي للخطة قد حان مع قرب الانتخابات الرئاسية الأميركية ، وهذا التقدير ينسجم مع مشروع نتنياهو الاستعماري ومع حساباته لليوم التالي لتشكيل الحكومة القادمة.
• الحديث عن تأثير جائحة كورونا على تشكيل الحكومة صحيح، لكن من الناحية الأخرى؛ أمام الفشل الكبير الذي منيت به حكومة تصريف الأعمال برئاسة نتنياهو. وبات من الضروري إيجاد شريك (أو شركاء) تقاسمها تداعيات هذا الفشل، ويخفض بالتالي من حجم وجهات الانتقاد لسياستها في مواجهة الجائحة، في ظل تساهل هذه الحكومة مع الحريدين وخرقهم المتعمد لقواعد السلامة، ويعود هذا التساهل لأسباب تحالفية مصلحية لنتنياهو.
• ماسبق ينطبق أيضا على وضع ترامب وإدارته بخصوص الفشل في مواجهة «كورونا»، بدئا من تفاخر الرئيس الأميركي باستهتاره بالوباء مرورا بمحاولته الظهور كمنقذ للبلاد عندما استشرى فيها، وصولا إلى اتهام الآخرين عن هذا الاستشراء. لذلك، رأى وإدارته أن إشعال الاهتمام مجددا بملف التسوية على طريقة الخطة الأميركية ـ الإسرائيلية سيساهم في تشتيت بعض التركيز على فشله. وهو الشي نفسه تقريبا عندما يلوح بالحرب الاقتصادية والعقوبات على عدد من الدول والمؤسسات الدولية.
لقد أدى اجتماع الكثير من الأسباب لدى نتنياهو للتسريع بكسر حالة الاستقطاب الحزبي في إسرائيل. لكن هذا لا يعني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد استرخى لوجود غانتس إلى جانبه، والذي يطرح نفسه شريكا في الحكم وإدارة شؤون الدولة العبرية. وقد توقع أغلب المراقبين سابقا أن يدفع نتنياهو باتجاه انتخابات رابعة تؤدي إلى خسارة «كاحول لافان» وانشقاقه، دون الحاجة إلى تقديم تنازلات لغانتس اقتضت أن يحصل على نصف الحقائب الوزارية في الحكومة القادمة، على الرغم من أنه يمتلك أقل من نصف مايمتلكه الليكود من مقاعد الكنيست.
لكن ربما رأى نتنياهو، وربطا بالأسباب السياسية التي تم ذكرها، تأجيل معركته مع خصمه غانتس إلى مرحلة أخرى يكون فيها قطع شوطا في عملية ضم المستوطنات وضم مناطق من الضفة الفلسطينية، وتأمن له التحالف مع أطراف أخرى تعوض الاستغناء عن غانتس وحزبه. ويشير مراقبون بوضوح أن نتنياهو يرفض أن يكون له شريك فعلي يقاسمه «إنجاز» تنفيذ هدف كبير مثل «الضم»، لذلك يتوقعون أن تكون معركته مع غانتس غير بعيدة، إلا إذا اقتضت اعتبارات إدارة ترامب غير ذلك، بسبب استحقاقات الانتخابات الرئاسية الأميركية.
حكومة«الصفقتين» تتمتع بجميع المواصفات العدوانية والتوسعية التي اتسمت بها سابقاتها، لكنها تزيد عنها خطورة على قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه، كونها تأتي في ظل ظرف اجتمعت فيه على الشعب الفلسطيني أضلاع مثلث الوباء الكبير: ترامب ونتنياهو وكورونا.
هذا لايعني أن سكة الضم وتصفية القضية الفلسطينية سالكة، لسبب بديهي يطرحه تناقض المشروع الأميركي ـ الصهيوني مع المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني، الذي تمكن عبر محطات كثيرة من تجاوز الكثير من المخاطر، التي هددت قضيته ومستقبله الوطنية. لكن نجاحه في مواجهة مايتهدده اليوم يحتاج من الحالة الفلسطينية بكل مكوناتها إلى تجاوز عوامل الضعف التي تنتابها بدءا من الانقسام مرورا بمواصلة الرهان الرسمي على جدوى التفاوض مع حكومة الضم والعنصرية.
كورونا لم يمنع نتنياهو وحكومته من التغول على حقوقنا وأن يستمر في ذلك ويصعده، ولا يمنعنا من مقاومته بكل الوسائل الممكنة. ولا وقت لدينا نضيعه، خاصة أن دول العالم مبتلاة بوباء واحد، فيما نحن مبتلون بمثلث من الأوبئة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط