كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة العدو وحماس بين السماح والحق

في خضم تطورات المنطقة التي تلد كل يوم مولود معاق، ناتج عن حمل غير سوي، او لا تلد لان الحمل يكون كاذب، يسارع البعض الى الفرح، او رسم معالم جديدة لحياة مبنية على هذا الوهم، المعتقد انه زاده قوة وبأس.

ذهب البعض بعيدا ومتسرعا، معتقدا ان هذه التطورات صبت في مصلحة مشروعه ونهجه، فأصعد نفسه على الشجرة عبر قفزة هوائية غير محسوبة، فعلق في غصن مهتز، فلم يعرف الثبات عليه ولا النزول عنه. وبدأ في صرخات الاستغاثة للنزول عن الشجرة دون الاعتراف بخطأ صعوده ولا خطوره بقاءه.

وعلى الجميع، اليوم ان يعترف ان ورقة الخريف العربي، كانت انطلاقتها من غزة، يوم انقلب الانقلابيون على الشرعية التي كانوا قسما منها، يوم اعتقد البعض وصفق بحرارة لهم بصفتهم الحق القادم، والعدل السائد، ورجال التحرير والمقاومة، هذه الايادي التي صفقت تعض نفسها اليوم ندما على جسامة خطأ تقديرها او عدم قدرتها على قراءة حركة الاحداث.

اليوم النزول عن الشجرة، ليس كالصعود عليها. كذلك لا يمكن الركون الى شجرة غير مثمرة ووبالية الجذور، ومهتزة الاغصان.

حماس اليوم في قمة ازمتها السياسية والاخلاقية، فهي فشلت في اثبات صحة حكمها ونهجها، كما لم يكن حسابها في التدخل في شؤون الاشقاء دقيقا، فسياستها اغرقت قطاع غزة في كل اشكال ووجوه الدمار والخراب، واخلاقياتها في عدم احترام شؤون الاخرين ورطت شعبنا الكثير من الويلات سواء في غزة ام سوريا ام مصر التي يقع القطاع على كتفها.

حماس تطلق اليوم بالونات الانقاذ، عبر تصريحات النوايا الحسنة، التي لا ترتقي الى مستوى المسؤولية والواقع، ولا تخرج عن مواقف العلاقات العامة، لتشكل خشبة خلاص لها من ازمتها.

فالتراجع عن خطيئة الانقلاب والانقسام، ليست خطابا، بل هي خطوة في قرار سياسي جريء، يتضمن الغاء الانقلاب ونتائجه وكل تداعياته، والعودة الى كنف الشرعية الوطنية واستحقاقاتها، وليس بسلسلة اجراءات غير مضمونة تكرس الانقسام، وتؤكد ثنائية السلطة والقرار، وتعطيها الحق بالتراجع عن خطابها تحت اي مبرر، حتى لو كان مجرد تصريح من الفريق الاخر.

على حماس ان تحل فورا الحكومة المقالة، وان تعود الى ما تم التوافق عليه من تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب الى انتخابات، يحدد فيها الشعب عبر صندوق الاقتراع هويته السياسية وقيادته الشرعية، وغير ذلك فهو باطل.

فالحديث عو وجود سلطتين وحكومتين، وعن فريقين كل واحد يحكم ويتحكم بجناح من الوطن هو مفهوم خاطئ، والمقارنة بين سلطة شرعية، وسلطة امر واقع لا يجوز. لان هذا الواقع خدم الاحتلال باكثر مما يحلم.

وبالعودة الى ما قاله سماعيل هنيّه ، (رئيس حكومة غزّه) المقالة ، وهو في قمة السذاجة، لانه يمن بالسماح لاعضاء المجلس التشريعي المتواجدين خارج قطاع غزّه بزيارة عائلاتهم لفترات محدوده ، شرط ان يغادروا قطاع غزّه فورا ..، ونسي ان يمنحهم تأشيرات دخول وخروج.

هذا السماح يذهب بنا الى موضوع خطير، اذا كان الفلسطيني لا يستطيع ان يمتلك حرية خروجه وعودته الى الجزء المحررفي القطاع، ويمنع من ابناء جلدته، فكيف سنستطيع ان نلزم العدو الاسرائيلي بالاعتراف بالقرارات الشرعية والمواثيق الدولية بحق عودة ابناء شعبنا الى ديارهم.

من منح هذا الحق بالسماح لهنية ان يمارس هذا التعسف،واذا دققنا في المعايير الاسرائيلية والحمساوية نجد الاسلوب نفسه والمعايير المتشابهة، فالعدو الاسرائيلي يصنف بين جيل اول وثاني واخير، بمعني ان لا يعود احد، والحمساويون يصنفون ايضا بين من تسمح له المواصفات او لاتسمح، وما كان ينقص حماس سوى ان ترفع شعار من لم تلطخ يده بالدماء، متناسية ان يديها هي من تلطخت بدماء ابناء فلسطين وفتح.

حكومة العدوالاسرائيلي وحماس المستفديتان من الخريف العربي، فحماس كانت الورقة الاولى في تقسيم فلسطين عبر انقلابها، واقامة الامارة الاولى لمشروع الاخوان في المنطقة، الذي كشف عن وجه بالشراكة مع السياسة الامريكية الهادفة الى اعادة نشر الفوضى، وتقسيم العالم العربي بعد سايكس – بيكو الى تقسيم المقسم، ولكن ليس على اساس قطري، بل دويلات دينية واثنية، تصبح فيها دولة الاحتلال الاسرائيلي دولة دينية يهودية اسوة بدول المنطقة، وهذه النقطة التي يحاول العدو الاسرائيلي وامريكا الضغط على الرئيس ابو مازن للاعتراف بيهودية الدولة، وتهجير ما تبقى من فلسطيني اراضي العام1948، اما من خلال التطهير العرقي، او من خلال فرض ما يسمى تبادل الاراضي.

المطلوب من حماس ان تتخلى عن غرورها وكبريائها، وان تنهي انقلابها، و ان تمد يدها الى القوى الوطنية الفلسطينية معترفة بخطيئتها وبضلالها، حتى يساعدوها في النزول عن الشجرة المهتزة والعودة الى الشرعية الفلسطينية، البيت الذي يستطيع ان يحميها، دون ممارسة سياسة الهروب الى الامام، من خلال طرح مبادرات تشبه الى حد بعيد الغريق الذي يمارس الانتحار اكثر من النجاة. فهناك الكثر من الاتفاقيات والوثائق بين الكل الفلسطيني، بحاجة الى تطبيق فوري وليس الى حوار او مبادرات جديدة.

احسان الجمل

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط