كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة الفرصة الأخيرة

حكومة الفرصة الأخيرة

تاريخ النشر: 2019-03-15 | 20:19

 يأتي تكليف الدكتور محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بتشكيل الحكومة الفلسطينية الثامنة عشر، في لحظة تاريخية بلغت فيها التحديات والتهدييدات التي تواجه القضية الفلسطينية نقطة الذروة، الأمر الذي يجعل من مهمة نجاح الحكومة العتيدة في مواجهة التحديات الماثلة في الواقع الفلسطيني، ومعالجة التهديدات الجارية والمتوقعة خياراً وحيداً أمامها لإستعادة الشرعيات المتآكلة للمشروع الوطني وقيادته لا سيما القيادة المتمثلة في حركة النحرير الوطني الفلسطيني فتح.

حيث يواجه الشعب الفلسطيني في هذه اللحظة من الزمن تحديات وتهديدات استراتيجية، حاضرة وفاعلة في مكونات البيئة الاستراتيجية الفلسطينية (الدولية والإقليمية والمحلية)، فعلى صعيد البيئة الدولية يواجه الشعب الفلسطيني منفرداً الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأعظم في العالم، التي من جهة لا زالت تهيمن على النظام العالمي، وتسعى من جهة أخرى الى انتاج نظام عالمي جديد أكثر استقراراً من النظام القديم يخدم مصالحها وفق (شعار أمريكا أولاً) ويبقيها على رأس النظام العالمي، ويُمكن اسرائيل في نفس الوقت من تحقيق ما عجزت على تحقيقه خلال العقود السبع الماضية، الأمر الذي يبدو واضحاً في موضوعات القدس، واللاجئين، والمكانة الديبلوماسية الفلسطينية في واشنطن.

وعلى صعيد البيئة الاقليمية التي يشهد نظام الإقليمي فيها تحولات جذرية منذ بداية العقد الجاري، تشير الى نهاية النظام القديم وتؤسس لميلاد نظام اخر جديد، يواجه الشعب الفلسطيني التهديد الكامن في تنامي استعداد بعض الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع اسرائيل بشكل يتناقض مع شروط مبادرة السلام العربية العام 2002، وذلك في الوقت الذي تصل فيه العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية الى نقطة اللاعودة وذلك وفقاً لتصريحات كبير المفاوضين الفلسطينيين السيد صائب عريقات، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

الأمر الذي يتجلى بوضوح في سن واصدار البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قانون القومية الذي يجعل من فلسطين وطناً قوميا لليهود فقط، ويحرم الفلسطينيين من حق تقرير المصير، علاوة على ازدياد وتيرة التهويد والاستيطان في الضفة الغربية خاصة في مدينة القدس المحتلة، ثم أخيراً قرصنة أموال المقاصة التي تقوم عليها الموازنة الفلسطينية.

أما على صعيد البيئة المحلية فيعاني النظام السياسي الفلسطيني من غياب الشرعية الانتخابية، كما يعاني المجتمع الفلسطيني برمته من انقسام سياسي واجتماعي منذ سيطرة حركة حماس بالقوة العسكرية على قطاع غزة في العام 2007..

وفي ذات الشأن تشير التقارير الاحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يشهد تراجعاً لافتاً على المستويات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وفوق ذلك كله يشهد المشروع الوطني الفلسطيني وقيادته المتمثلة في حركة فتح تآكلاً متواصلاً في شرعيتيهما السياسية والأخلاقية، الأمر الذي ترى هذه المقالة أنه فيما يضع الحكومة الفلسطينية القادمة أمام تحدِ هو الأصعب الذي يواجه الحكومات الفلسطينية المتعاقبة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، فهو يوفر فرصة ربما تكون هي الأخيرة أمام حركة فتح لاستعادة الشرعيات المتآكلة او بعض منها.

وفي شأن تآكل الشرعيات جادل البعض بأن نصوص وملحقات إتفاق أوسلو العام 1993، قد جرى صياغتها في ظل غفلة من المفاوض الفلسطيني لتصنع في نهاية المطاف الموجبات التي تجعل من تآكل الشرعيات نتيجة حتمية.

وعلى الرغم من أهمية هذه المجادلة ووجاهتها، ترى هذه المقالة أن مسببات تآكل الشرعيات تعود لغياب الرؤية والتخطيط الاستراتيجي في ضبط التطبيق والتنفيذ الفلسطيني للنصوص، لا سيما بعد اغتيال رئيس الوزراء اسحاق رابين العام 1995 على يد أحد افراد اليمين الذي يهيمن على الحكم في اسرائيل في الوقت الراهن.

فمن حيث الشرعية السياسية للمشروع الوطني الفلسطيني فترى هذه الورقة أن هذه الشرعية مرتبطة بتحقيق غايتين، تتعلق الغاية الأولى في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران العام 1967 بما فيها القدس الشرقية كعاصمة للدولة وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفق ما نصت عليه الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وتقع مسؤولية هذه الغاية على عاتق منظمة التحرير الفلسطينية قبل السلطة الفلسطينية، أما الغاية الثانية فتدور حول تطوير وتنفيذ برنامج صمود جاد وشفاف يعزز من صمود الشعب الفلسطيني على الأرض الفلسطينية، وتتربع هذه الأولوية على رأس قائمة أولويات الحكومة القادمة.

أما من حيث الشرعية الأخلاقية للمشروع الوطني الفلسطيني ولقائدة هذا المشروع (فتح)، ووفقاً للصورة النمطية لكل منهما في ذهن الفلسطينيين، فقد تحول المشروع الوطني من مشروع جسدته وعبرت عنه صورة الفدائي الفلسطيني، الى مشروع للتكسب المادي والاغتناء المالي، وكذلك الحال بالنسبة لحركة فتح بصفتها قائد هذا المشروع، فقد تحولت من نموذج ناجح في تجسيد الوطنية الفلسطينية الى نموذج عنوانه الفشل في الحكم والإدارة، اذ كان الفساد الإداري والمالي صفة أصيلة من صفات هذا النموذج خلال فترات ترأسها للحكومات الفلسطينية حتى العام 2006، وذلك طبقاً لتقارير هيئة الرقابة الادارية والمالية الفلسطينة، الأمر الذي أكد عليه التقرير النهائي للجنة المستقلة التي شكلها السيد الرئيس محمود عباس للتحقيق في أحداث غزة العام 2007.

وكانت حركة فتح قد أكدت على ذلك من جهتتها في مسودة مشروعها السياسي وخطة البناء الوطني التي قدمت للنقاش في المؤتمر العام السابع الذي انعقد في رام الله العام 2016، حيث حددت هذه الوثائق معالم حركة فتح الجديدة بأنها "فتح الموحدة، والمتجددة دوماً، والمصطفة الى جانب الجماهير في الداخل والخارج، والمستندة دائما في عملها على الجماهير، والتي ترفض التباعد عنهم أو الترفع عليهم أو النأي عن مطالبهم، والتي تبعد عن التواكل والشللية والتكسب من العمل النضالي.....}.

وعلى ضوء ذلك ترى هذه المقالة أن الحكومة الثامنة عشر برئاسة عضو لجنتها المركزية، تضع حركة فتح أمام اختبار الحقيقة بعد مضي أكثر من سنتين على انعقاد مؤتمرها السابع، ومرور أكثر من عقد ونيف على ابتعادها عن رئاسة الحكومات الفلسطينية، فهل ستتمكن هذه الحكومة من استعادة الشرعية الأخلاقية المتآكلة لكل من المشروع الوطني الفلسطينين ولقائد هذا المشروع حركة فتح؟ وترى هذه المقالة أن كلمة السر لضمان النجاح تكمن لدى قيادة حركة فتح خاصة الجنة المركزية والمجلس الثوري.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط