كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة (الوفاق) وضرائب حماس !

بعد كل ما سمعناه على لسان قادة حركة حماس من توصيف لحكومة (الوفاق الوطني) بأنها حكومة أبو مازن أو حكومة رام الله الخ ، ومن اتهامات وتشكيك بالحكومة وتصرفاتها وتحميلها مسؤولية إعاقة الإعمار والفقر والبطالة في غزة ، وبعد ما تعرض له الوفد الوزاري بعد وصوله للقطاع يوم الأحد 19 أبريل من فرض إقامة إجبارية عليه، ومنع الوزراء من الدخول لمقر الوزارات ، بل منع الموظفين من زيارة الوزراء في مقر إقامتهم الإجبارية ، وبعد استباق حركة حماس لحضور الوفد الوزاري بصدور مشروع قانون من المجلس التشريعي بفرض ضريبة على تجار ومواطني قطاع غزة فقط ... بعد كل ذلك يحق للمواطن أن يتساءل هل حكومة الوفاق الوطني حكومة وفاق بالفعل ؟ وهل هي حكومة الضفة والقطاع ؟ ومَن يحكم في قطاع غزة ،حكومة الوفاق أم حركة حماس ؟.

من الجيد أن تستمر الحكومة لمدة عام وان يُصر الرئيس أبو مازن و رئيس الوزراء على استمرار الحكومة وعلى الحضور لقطاع غزة بالرغم من خطاب التحريض والرفض من أطراف في حركة حماس ، بل واستباق الزيارة بتفجيرات لإرهاب الوزراء ومنعهم من القدوم لغزة ، ولكن ... إلى متى ستستمر حكومة الوفاق الوطني حكومة شكلية أو شاهد زور على واقع الفصل والانقسام ، وإلى متى سيصبر الشعب على التلاعب بمصيره ومستقبله ،مرة تحت شعارات السلام والتسوية والمفاوضات ، ومرة أخرى تحت شعارات المقاومة والجهاد ، ومرة تحت عنوان حكومة الوفاق الوطني والمصالحة الشكلية واللفظية ؟ .

في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل الاستيطان والتهويد في الضفة الفلسطينية والقدس ، وتتآكل السلطة الوطنية ودورها الوطني في الضفة الفلسطينية، وفي الوقت الذي يسود الإرباك والغموض حول التعامل مع محكمة الجنايات الدولية ، والتخوف من مبادرات دولية قادمة تُنقص من حقوقنا الوطنية ... في هذا الوقت يتم إشغال الحكومة وكل القوى والأحزاب والشعب بمشاكل الحياة المعيشية في قطاع غزة وخصوصا مشكلة رواتب موظفي حكومة حماس .

حتى مع مسايرتنا لمن يتحدثون عن (غزة أولا) والتي تم اختزالها إلى (الراتب أولا) ،ومع تفهمنا لمطالبة موظفي حماس بدفع رواتب لهم وخصوصا أنهم حتى الآن ما زالوا على رأس عملهم ، إلا أن لقضية الرواتب وجهان ، وجه إنساني ومالي وهذا يعطيهم الحق بالراتب ، وهذا الجانب من مشكلة الراتب قابل للحل ، ولكن هناك وجه أو بعد آخر للمشكلة وهو البعد السياسي والأمني ، حيث من يطالب بالراتب عليه أن يعرف أنه سيتقاضى راتبا من حكومة سلطة الحكم الذاتي ، أو (حكومة أوسلو) كما تصفها حركة حماس ، ومن يريد أن يتقاضى راتبا عليه أن يخضع لقانون الخدمة المدنية وللقانون الأساسي الفلسطيني ولبرنامج الحكومة ولاشتراطات الجهات المانحة للسلطة ، سواء أعجبنا ذلك أم لا ، أيضا يحتاج الأمر للتوفيق بين حق موظفي حماس بالراتب وحق الموظفين القدامى بالعودة لعملهم وحق آلاف الشباب العاطلين الآن وحق الجيل القادم بالوظيفة والعمل، وهذا يحتاج لمعالجات إبداعية ، وفي هذا السياق نتمنى تطبيق (العدالة الانتقالية) وهو نهج يحتاج في البداية لحسن النية ولتوفر إرادة حقيقية بتجاوز الماضي .

حركة حماس تثير تخوفات وشكوك حول نوايا الحكومة ونوايا الرئيس ونوايا حركة فتح من تشكيل حكومة الوفاق الوطني – مع أنها حكومة وفاق وتم تشكيلها وقبول كل وزير من وزرائها بموافقة حركة حماس ، حتى برنامج الحكومة فقد أكد الرئيس عند تشكيل الحكومة إن برنامجها هو برنامج الرئيس وقبلت حركة حماس بذلك - ،لأن ثمان سنوات من الانقسام انتتجت أحقاد وكراهية وانعدام ثقة ، ولأن السلطة ما زالت سلطة حكم ذاتي وملتزمة بالاتفاقات الموقعة وبالاعتراف بإسرائيل ،ولأن هناك نخب في الضفة وممن يحيطون بالرئيس يمارسون التحريض وإثارة الكراهية ويعيقون كل مسعى للمصالحة حتى لا تتضرر مصالحهم . لكن أيضا الرئيس والمنظمة وحركة فتح يثيرون تخوفات وشكوك من نوايا حركة حماس ، وهل هي جادة بمصالحة وطنية حقيقية تطوي صفحة الماضي وتنهي الانقسام ؟ أم تناور للتغطية على اتصالات سرية غير مباشرة مع الإسرائيليين للتوصل لهدنة طويلة المدى مع حركة حماس مع رفع الحصار وفتح ميناء لدولة غزة تحكمها حركة حماس ؟ . يمكن تفهم تخوفات وشكوك كل طرف تجاه الآخر، إلا أن هذه التخوفات لن تزول إلا من خلال التقدم في مسار المصالحة ومن خلال تنازلات متبادلة على ارض الواقع وليس بالشعارات والتصريحات والنصوص الورقية .

نعم ، من حق حماس التخوف من قرارات رئاسية وحكومية تتخذ خارج إطار الوفاق كما تقول حماس ، ولكن بماذا نفسر تشريعات حماس المستمرة بالرغم من وجود حكومة وفاق وطني ؟ وكيف نفهم، ونفسر ، وبأي حق، تقوم حركة حماس بفرض ضرائب على تجار ومواطني قطاع غزة المحاصر والفقير والجائع لتضاف إلى ضرائب أخرى سابقة ؟ وهل يتم تحويل أموال الضرائب لوزارة مالية حكومة الوفاق الوطني أم لحركة حماس ؟ ومن يُشرف ويراقب هذه الضرائب ؟ وأليس تشريع كتلة حماس في المجلس التشريعي لضرائب في غزة فقط إقرار بالانقسام وبأن المجلس التشريعي سلطة تشريعية لدولة غزة فقط ؟. من المعلوم حتى للمبتدئ في السياسة أن فرض الضرائب مظهر من مظاهر السيادة والسلطة ، ولا يجوز لأي جهة غير الحكومة أن تفرض ضرائب على المواطنين ، وإذا حدث ذلك فهذه تعتبر (خوة ) أو ابتزاز ؟ وإذا فرضت حركة حماس ضرائب فما الذي يمنع حركة الجهاد والجبهة الشعبية وبقية الفصائل أن تفرض بدورها ضرائب لمساعدة الفقراء والمحتاجين ؟! .

توقيت قانون (ضريبة التكافل الاجتماعي) كما تسميها حركة حماس لا يعبر عن حسن نية حتى وإن كان الهدف منه كما قال النائب عن كتلة حركة حماس في التشريعي أحمد أبو حلبيّة لوكالة الأناضول للأنباء إن "المجلس أقرّ مشروع قانون ضريبة التكافل الاجتماعي، بهدف التخفيف من معاناة الفئات الفقيرة في القطاع" ، حيث لا يجوز وليس من اختصاص أي حزب أو جماعة أن تفرض ضريبة للتخفيف عن معاناة الناس ما دام توجد حكومة توافق وطني . إلا أن السبب الحقيقي لفرض الضريبة كشفه بيان لكتلة حركة حماس في التشريعي وجاء فيه: "لو التزمت حكومة التوافق والسلطة برام الله بعدم المشاركة في الحصار على القطاع، ورفعت الضرائب (البلو) عن الكهرباء، ورفعت يدها الثقيلة عن موضوع الإعمار وإدخال مواد البناء، وقامت بواجباتها المكلفة بها في اتفاقات المصالحة؛ لما كان هناك حاجة لأي خطوات جديدة". إذن فالموضوع ليس إنساني بل سياسي وخطير أيضا لأنه يتضمن تشكيكا بالحكومة ودورها بل عدم اعتراف بحكومة الوفاق الوطني ، كما يتضمن دعوة لتكريس الانقسام وتحريض أهالي غزة على أهالي الضفة وهو ما تأكد في البيان التوضيحي الصادر عن النائب جمال نصار رئيس لجنة الموازنة العامة والشئون المالية في المجلس التشريعي في العشرين من الشهر الجاري ،حيث جاء في البند السادس من البيان "قيام حكومة الوفاق بأخذ أمول المقاصة من الاحتلال والتي يتحملها المواطن في غزة، حيث يتم صرف هذه الأموال على الضفة الغربية وموظفيها ومشاريع تقام هناك دون الاهتمام بقطاع غزة ومواطنيه" !.

بالرغم من كل ذلك نتمنى أن تستمر الحكومة في عملها وان لا تلتفت إلى من يريد تعطيل مسيرتها ، وان تستمر ،بمشاركة مع كل الفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، في حل مشكلة الرواتب ولكن بتساوق مع الملفات الأخرى كالأمن والمعابر والمصالحة الاجتماعية والانتخابات والإعمار الخ ، لأنها ليست حكومة رواتب فقط . لو فشلت حكومة التوافق الوطني كما يريد البعض فستفشل كل جهود المصالحة وسيتم تكريس الانقسام إلى الأبد .

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط