كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة اليمين الإسرائيلية فرصةٌ وتحدي أم محنةٌ وتردي

حكومة اليمين الإسرائيلية فرصةٌ وتحدي أم محنةٌ وتردي

تاريخ النشر: 2023-02-18 | 10:00

لم تكن الحكومة اليمينية السادسة التي يرأسها بنيامين نتنياهو الأسوأ والأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان الصهيوني صادمةً للشعب الفلسطيني أو مفاجئةً له، فهو تنبأ بها وتوقعها، وتهيأ لها وترقبها، ويعرف أنها قادمة لا محالة، ولكنه كان ولا زال على يقين أنها ستسقط لا محالة أيضاً، وسينتهي دورها وستفشل، وستلقي سلاحها وستتخلى عن أفكارها، وستصحو من غفلتها وتستفيق من أحلامها المستحيلة، وأنها التي سيكوى وعيها وستضطر إلى تغيير عقلها وربما سينسحب بعض أقطابها من الساحة السياسية، وسيعتزلون العمل السياسي كمن سبقهم في التطرف والإرهاب أمثال باراك ونفتالي بينت وغيرهم.

الفلسطينيون يرصدون الشارع الإسرائيلي ويعرفون مزاجه، ويقرأون عقله ويدرسون توجهاته، ويحللون آراءه ويتابعون تطوراته، ويدركون أن هذا المجتمع الأصولي المتطرف المنغلق المدعي الفوقية والمتظاهر بالسامية، سينتج مثل هذه الحكومة التي لا ترى غير نفسها، ولا تفكر إلا تحت أقدامها، ولا تقدم إلا على ما يحقق أحلامها ويلبي رغباتها ويستجيب لأفكارها، وينسجم مع هرطقاتها وأساطيرها، ظانةً أنها ستحقق ما تتمنى، وأن الأرض الفلسطينية ستكون أمامهم سهلةً فتطوى، وأن الفلسطينيين سيكونون أمامهم ضعفاء فيهزمون، أو جبناء فيهربون، أو خائفين فلا يقاومون.

 لكن لا يبدو أبداً أن فرائص الفلسطينيين ترتعد منهم وترتجف، وأن أسنانهم تصطك وأطرافهم ترتعش، وأنهم يخافون من حكومتهم ويضطربون، ويخشون بطشها ويرتبكون، ويحسبون حسابها ويتراجعون، إذ أظهرت الأيام القليلة التي مضت على تشكيل حكومة اليمين المتطرفة أن الشعب الفلسطيني أقوى من التهديدات، وأصلب عوداً وأثبت قدماً أمام المحن والابتلاءات، وأكثر جرأة على مواجهة التحديات والتصدي لما يسمونه مستحيلات، فقد أظهر أنه لا يخشى الموت ولا يهاب من القتل الذي بات سلاح المحتل اليومي ضدهم، وشبابهم في كل يومٍ يبتدعون عمليات مقاومةٍ بطوليةٍ ترفع قدر الفلسطينيين وتعز شأنهم، وتذل الإسرائيليين وتكشف ضعفهم.

لا أقلل أبداً من خطورة هذه الحكومة اليمينية الفاشية الكهانية الإسرائيلية، فهي حكومة منفلتة من عقالها، فاقدة لعقلها ورشدها، ولا تجد من داخلها من يردعها أو يلجمها ويمنع اندفاعها، وهي تبدو وكأنها ثيرانٌ هائجة خرجت من حظائرها تهاجم كل من تواجه ويعترض طريقها، وتدوس بحوافرها كل ما تجده أمامها، بشراً كان أو حجراً، وتهدم بهيجانها كل بنيانٍ تصادفه، وتطلق العنان لأتباعها المستوطنين، الذين لا يقلون خطراً عن حكومتهم التي تشجعهم وتحميهم، ولا يتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني كله، فهم يقتلون ويحرقون ويدمرون ويخربون، ولا يكاد ينجو من شرورهم أحدٌ من الفلسطينيين وبيوتهم وسياراتهم وحقولهم وبساتينهم وآبار مياههم.

رغم هذه السياسة الرعناء والممارسة العنيفة الهوجاء، إلا أن الفلسطينيين ينظرون إلى هذه الحكومة إلى أنها فرصة للتحدي والمواجهة، وسانحة للدراسة والمراجعة، يستفيدون منها في توحيد صفوفهم، وجمع كلمتهم، والاتفاق على برنامجٍ سياسيٍ واحدٍ يجمعهم، يقوم على قاعدة الحفاظ على الحقوق والتمسك بالثوابت والعودة إلى الأصول، والالتزام بخط المقاومة ومنهاجها العام، والتجديد في أشكالها وأنواعها، وعدم التفريط في أيٍ منها و إهمالها، لكن في ظل التمسك بالخيار العسكري كونه الأقوى والأفضل، والأجدى مع العدو والأفعل، فهو الذي يخشاه ويرهبه، ويتمنى ألا يعود إلى سابق عهده وأيام مجده، فهو يوجعهم ويؤلمهم، ويفكك مشروعهم ويضعف جبهتهم، ويمزق صفهم ويعبد الطريق نحو الهجرة المعاكسة التي تضر بهم.

أمام هذه الفرصة السانحة ينبغي على القيادة الفلسطينية، سلطةً وفصائل ومؤسساتٍ وفعالياتٍ، أن يستفيدوا من الفرصة ويعجلوا الحراك الفاعل، وأن يستغلوا الظروف الراهنة ويوسعوا الإطار الوطني، فالحكومة الصهيونية تلقى معارضة من مختلف الجهات، وتعاني من تصدعاتٍ داخلية وأزماتٍ حزبية، وتواجه معارضة شعبية وحزبية كبيرة، وإلا فإن الفرصة قد تفوت، وتنقلب المنحة إلى محنة، والتحدي إلى تردي، وينجح العدو في تكريس الانقسام وتعميقه، وتفسيخ الشعب وتمزيقه، وفرض إراداتٍ جديدةٍ وسلطاتٍ محلية، وروابط قروية أو لجان عائلية وعشائرية، وهو ما يطمع فيه ويتطلع إليه، فهل نكون أسبق منه وأوعى، وأسرع منه وأحكم، ونفرض الوحدة وننهي الانقسام، ونستعيد زمام المبادرة ونتحكم وحدنا في خيوط اللعبة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط