كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة عموم فلسطين والسلطة الوطنية الفلسطينية

حكومة عموم فلسطين والسلطة الوطنية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2015-12-01 | 17:37

 

انتبه الفلسطينيون في وقت مبكر لأهمية انشاء حكومة فلسطينية، وادركت الهيئة العربية العليا بزعامة الحاج امين الحسيني، اهمية التهيؤ فور اعلان بريطانيا نيتها التخلي عن انتدابها على فلسطين، واستباقه بإيجاد إطار دستوري يملا هذا الفراغ وإقامة حكومة عربية فلسطينية.

 

عرضت الهيئة العربية العليا ذلك على الجامعة العربية في اكتوبر ١٩٤٧ ولكنه جوبه هذا الطلب برفض عربي عام. في حين كان اليهود قد شكلوا هيكل حكومة يهودية لفلسطين، تُعلن رسمياً عند انتهاء الانتداب. وفي 15-5-1948 أعلنت الدولة اليهودية (إسرائيل) رسمياً.

 

استمر الرفض العربي لهذه الفكرة لما بعد هزيمة الجيوش العربية في فلسطين في مايو ١٩٤٨ ، ووقوع النكبة الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني من ارضه.

 

وفي 23-9-1948 أعلن في غزة عن تشكيل حكومة عموم فلسطين، برئاسة احمد حلمي عبد الباقي، وتم تبليغ ذلك إلى الحكومات العربية وإلى الأمين العام للجامعة العربية، كما أذيع بيان إلى الشعب العربي الفلسطيني باسم الحكومة الجديدة، وطلب منه التعاون مع حكومته الوطنية. وتأكيدا لشرعية هذه الحكومة انعقد المجلس الوطني الفلسطيني في 1-10-1948 في غزة برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني، وحضرته جمهرة كبيرة من الشخصيات الفلسطينية. وتم فيه الإعلان عن شرعية الحكومة الجديدة، كما تقرر إعلان استقلال فلسطين وإقامة دولة حرة ديمقراطية ذات سيادة.

 

وبالرغم من تفهم الحكومات العربية ضرورة قيام الحكومة الجديدة وموافقتها على ذلك، الا ان مواقف دول مؤثرة مثل مصر، تراوحت بين الحماس لهذه الحكومة والفتور ازاءها. وتطورت مقاومة الملك عبد الله لإنشاء الحكومة الجديدة إلى حملة علنية ودفع كذلك عدداً من الشخصيات الأردنية والفلسطينية إلى شن حملة عنيفة ضد الحكومة الجديدة.

 

عقد الملك عبدالله بن الحسين مؤتمرا فلسطينيا في عمان برئاسة الشيخ سليمان التاجي الفاروقي في نفس اليوم الذي عقد فيه المؤتمر الوطني في غزة. وكذلك عقد الملك مؤتمرا ثانياً في أريحا بتاريخ 1-12-1948 برئاسة الشيخ محمد علي الجعبري رئيس بلدية الخليل، تم الإعلان فيه عن وحدة الأراضي الفلسطينية والأردنية، ومبايعة عبد الله ملكاً على فلسطين. وفي أواخر كانون الأول من العام نفسه، جمع الملك شمل مؤتمر ثالث في رام الله أيد فيه المؤتمرون قرارات مؤتمر أريحا. كما قررت هذه المؤتمرات ان حكومة عموم فلسطين لا تمثلهم ولا يحق لها أن تنطق باسمهم او تعبر عن رأيهم، لأن الحكومات العربية قد احتضنت قضية فلسطين، وهي اصبحت وديعة بين ايدي ملوك العرب الذين يطمئن الشعب الفلسطيني الى مساعيهم في سبيل صيانة عروبتها وتحقيق حريتها!!!!

 

كما وسرعان ما فتر حماس كثير من الدول العربية لحكومة عموم فلسطين بسبب ضغوط أجنبية مورست عليها. وربما كان مما يدعو إلى الاستهجان أن مصر التي تحمست لقيام هذه الحكومة واعترفت بها في 12-10-1948 لم تلتزم بما تعهدت به نحوها. فلم تسمح لها بممارسة سياستها في غزة التي كان الجيش المصري مرابطاً فيها وتخضع لادارتها، وأجبرت الحاج محمد أمين الحسيني على مغادرة غزة بالقوة وبما يشبه الابعاد. وبعد ذلك لم تسمح السلطات المصرية لحكومة عموم فلسطين بالبقاء في غزة، ولم تمكنها من مزاولة مهامها الحقيقية وحجبت عنها الأموال، وفي سنة 1959 أغلق عبد الناصر مكاتبها في غزة وطلب منها الرحيل إلى القاهرة.

 

كما بدأ دعم الجامعة العربية للحكومة ينهار، إذ امتنعت الجامعة العربية، فيما بعد، عن دعوة الحكومة لحضور اجتماعات مجلس الجامعة، كما قامت بالتضييق عليها مالياً مما اجبرها على تسريح القوات المتبقية من الجهاد المقدس. وقد بلغت أعلى موازنة للحكومة في العام المالي 1962-1963 ما قيمته 5700 جنيه مصري أي ما يعادل 475 جنيها شهرياً، وكانت الحكومة تعتمد في تغطية نفقاتها على رسوم جوازات السفر التي كانت تصدرها بمعدل جنيه واحد على كل جواز تصدره. ولا شك في أن عدم توفير الجامعة العربية الموارد المالية لحكومة عموم فلسطين كان بمثابة الضربة التي قضت عليها في النهاية مما أدى إلى صدور قرار بإلغاء وزارات الحكومة وتقليص أعمالها.

 

وكانت الدول العربية وبدخولها في مفاوضات الهدنة مع إسرائيل حوّلت حكومة عموم فلسطين إلى وجود اسمي فقط رغم صدور تصريحات أحيانا من قادتها في القاهرة.

 

اما الدعم الدولي ، فان هذه الحكومة لم تحظ ابدا بمثل ما حظيت به الدولة اليهودية حال اعلان قيامها ، وربما لعب هذا دورا في تحديد مصير هذه الحكومة ، التي انتهت فعليا في يونيو 1963.

 

وهكذا انتهت وفشلت اول تجربة فلسطينية لاقامة حكومة وطنية بارادة فلسطينية واعية في خضم تحولات عاصفة في فلسطين والمنطقة العربية. ولم يبق من آثارها بين الناس غير جوازات سفر خضراء أنيقة تحمل اسمها ولكنها لا تسهل لحاملها مهمة السفر بل تعقده، ما اضطر الناس الى التخلص منها والحصول على اية جنسية عربية او وثيقة سفر صادرة عن بلد عربي آخر!

 

لقد كان بامكان هذه الحكومة، لو كتب لها الدعم والاستمرار، ان تقود الشعب الفلسطيني ونضاله وتحفظ له انسانيته التي أُهدرت بعد الهجرة وتخفف من مأساته وما وقع عليه بسبب التشرد في اصقاع الدنيا الاربع؟

 

هل يعيد التاريخ نفسه، وتتكرر نفس المأساة، صحيح ان السلطة الوطنية الفلسطينية نشأت بقرار أممي وبموافقة عربية وتفاهمات اسرائيلية فلسطينية، وحظيت هذه السلطة بدعم مالي وسياسي هائل مما ساعدها على بناء مؤسسات الدولة، التي أُعلن عن قيامها من على منبر الامم المتحدة، كما ان الوعي الوطني باهمية وجود كيانية فلسطينية مستقلة قد تعمقت جذوره في تراب الوطن الذي ارتوى بدماء الشهداء والجرحى وأنات الاسرى والمكلومين.

 

ولكن علينا الا نقلل من اهمية المخاطر التي تواجه استمرارية هذه السلطة باداء مهامها والمتمثلة ب

 

:

 

اولا: الموقف الاسرائيلي، لاشك ان هناك تنامي في اليمين الاسرائيلي الذي يرفض حل الدولتين، ويعتقد جازما ان السلطة الفلسطينية تمثل عقبة كأداء في وجه المخططات الاسرائيلية لانهاء القضية الفلسطينية، وهذا ما جاء في تصريحاتهم الاخيرة، بالرغم من أن هذا الموقف مازال لا يعبر عن راي الاغلبية ويتصادم مع راي العديدةمن المؤسسات الاسرائيلية السياسية والامنية.

 

مع العلم انه بعد ان تصاعدت اجراءات اسرائيل القمعية، وفشلت زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للمنطقة، ناقش الوزراء في جلسة للمجلس الوزاري المصغر للشئون الأمنية والسياسية الإسرائيلية "الكابينت"، إحتمال إنهيار السلطة الفلسطينية وكيفية التعامل مع هذا الوضع إذا ما تحقق ذلك، حيث إنقسمت الآراء، كما أفادت مصادر مطلعة، بين مؤيد لهذا الإنهيار، وقلق ومتخوف من حدوثه.

 

ثانيا: الموقف العربي، مازال ملتزما الى حد كبير في دعم السلطة الوطنية وبرنامحها السياسي، كما يدعم ميزانيتها الى حد ما وفقا لقرارات الجامعة العربية، ولكن علينا الا نغفل ما لحق بهذا الموقف من ضعف بعدما ضعفت الكثير من الدول العربية المركزية واصبحت مشغولة في مشاكلها الداخلية المتنامية.

 

ثالثا: الموقف الدولي، مازال الموقف الدولي وخاصة الاوروبي يميل كثيرا الى حل الدولتين، وهذا الموقف ليس بعيدا عن مواقف الادارة الامريكية. كما تحظى السلطة الوطنية بدعم كبير على الصعيد الدولي من مختلف التكتلات الدولية وعلى راسها روسيا والصين والهند ودول امريكيا اللاتينية. ومن الهام الاستفادة من تنامي الحركة الشعبية العالمية المناهضة لاسرائيل واجرائتها المتمثلة بحركة BDS، وهي الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الإستثمارات منها وفرض العقوبات عليها حتى تنصاع اسرائيل للقانون الدولي بالكامل وتلتزم بحقوق الشعب الفلسطيني، تعرف عالمياً بحركة Boycott Divestment and Sanctions أو اختصارا، “BDS”. ولكن، ايضا علينا ألا نغفل أي تبدل او تغيير في الموقف الدولي الذي اصبح مشغولا في محاربة الارهاب الذي بدأ يطرق عليه الابواب.

 

رابعا: الوضع الفلسطيني الداخلي، يمثل الانقسام وما حدث في غزة، نقطة ضعف اساسية ممكن استثمارها من اطراف معادية كثيرة لاضعاف السلطة والطعن في شرعيتها. كما ان تضخم ميزانية السلطة وارتفاع مديونيتها الداخلية والخارجية، واحتيجاتها المتزايدة للدعم الخارحي وضعف الاعتماد على الموارد المحلية، ممكن ان تكون وسيلة من وسائل الضغط على هذه السلطة او توجيه ضربة قاضية للسلطة من خلال وقف دعمها وتجفيف مواردها، التي تتحكم اسرائيل في كثير من مصادرها.

 

لا مجال لطرح سؤال ما العمل، وكيف نواجه هذه الاحتمالات، وكيف نحافظ على تجربتنا وسلطتنا، فهذا ما يفعله الكثيرين يوميا ، لدرجة ان حجم الانتقاد الزائد عن الحد والمتكرر والمجاني وغير الموضوعي في كثير من الاحيان، الذي يوجه الى السلطة وقيادتها قد يستخدم ، بحسن او سوء نية، من اجل اضعاف هذه السلطة بواسطة كثير من المتربصين!

 

علينا ان نكون يقظين وان نمنع تشكيل مجموعات من الفلسطينين، ذات مصالح ضيقة، قد ترى كما رأى اسلافها بأن " السلطة الفلسطينية مثل حكومة عموم فلسطين لا تمثلهم ولا يحق لها أن تنطق باسمهم او تعبر عن رأيهم، لأن الحكومات العربية قد احتضنت قضية فلسطين، وهي اصبحت وديعة بين أيدي ملوك العرب الذين يطمئن الشعب الفلسطيني الى مساعيهم في سبيل صيانة عروبتها وتحقيق حريتها".!!!!

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط