كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حكومة نتنياهو القادمة.. تعزیز الاستيطان واستدامة الانقسام

حكومة نتنياهو القادمة.. تعزیز الاستيطان واستدامة الانقسام

تاريخ النشر: 2022-11-22 | 08:14

یوشك نتنیاھو على تشكیل حكومتھ الیمینیة المتطرفة والتي في حال تشكیلھا ستكون أكثر حكومة متطرفة في إسرائیل على الاطلاق.
في الطریق الى تشكیل حكومة الیمین ذات الطابع الفاشي استطاع نتنیاھو تذلیل بعض العقبات الداخلیة بعد ان استطاع ان یقنع المتطرف سموترتش زعیم الصھیونیة الدینیة المتحالف مع الإرھابي بن قفیر بالتنازل عن وزارة الدفاع والقبول بوزارة المالیة وبعد ان استطاع ان یقنع اریھ درعي بالتخلي عن وزارة المالیة والقبول بوزارة الداخلیة ووزارة المواصلات إضافة الى منحة القاب أخرى تؤكد على تمیزه عن باقي حلفاء نتنیاھو الاخرین.
ھذا التقدم في الطریق الى تشكیل الحكومة لا یعني بأن الطریق أصبحت سالكة لمنحھا ثقة الكنیست غدا او بعد غد حیث ما زالت تواجھ نتنیاھو الكثیر من العقبات التي علیھ التغلب علیھا قبل ان یصبح رئیسا للوزراء، حیث قد یستغرق ذلك أیام أسابیع.
التحدیات التي تواجھ نتنیاھو لیس فقط مع حلفائھ الیمینیین مثل سموترتش و بن قفیر و اریھ درعي و یھودوت ھتوراة التي یشعر زعماءھا ان نتنیاھو یوزع الحقائب و المناصب و لن یتبقى لھم سوى الفتات، بل أیضا یواجھ نتنیاھو تحدیات من داخل اللیكود نفسھ حیث یشعر الكثیر من عنوانین اللیكود الرئیسیة بأن نتنیاھو یتنازل عن الوزارات السیادیة و الوزارات الخدماتیة لصالح حلفائھ بعد ان تنازل عن وزارة المالیة والامن الداخلي و الداخلیة ، و الأھم من ذلك توجھھ بتعیین صدیقھ الشخصي رون درمر كوزیر للخارجیة مما یعتبر بالنسبة لقیادات اللیكود استھتار بھم و قدراتھم حیث لم ینافس درمر في الانتخابات الداخلیة للحزب و لیس لھ أي وزن سوى ان نتنیاھو یحتضنھ.
د. سفیان أبو زایدة
في نھایة المطاف سینجح نتنیاھو في تذلیل العقبات وسینجح في تشكیل حكومة  الیمین، لیس فقط لأنھ یمتلك الخبرة الكافیة في مثل ھكذا حالات بل أیضا لان لا احد من الحلفاء یستطیع ان یتحمل وزر فشل تشكیل حكومة یمین لھا اغلبیة في الكنیست
و الذھاب الى انتخابات سادسة غیر مضمونھ نتائجھا.
السؤال ھو بعد ان ینجح نتنیاھو في تشكیل حكومتھ الیمنیة المتطرفة كیف سینعكس على الوضع الداخلي الإسرائیلي والأھم من ذلك، وھذا ما یھمنا نحن كفلسطینیین كیف سینعكس ذلك على الوضع الفلسطیني سواء في القدس او الضفة او غزة میدانیا وسیاسیا. على الصعید الداخلي الإسرائیلي ھذه الحكومة ستسعى الي إجراء تغییرات جوھریة في العلاقة بین السلطة التشریعیة والسلطة القضائیة مستغلھ الأغلبیة البرلمانیة التي تتمتع بھا لتغییر وتعدیل وتكییف وتشریع بعض القوانین التي تقلص من صلاحیات المحكمة العلیا بحیث لا تستطیع المحكمة العلیا في حالات معینھ الغاء تشریعات تقرھا الكنیست لأنھا تتناقض مع القانون الأساسي.
ھذا یعني ان السلطة القضائیة ومعھا السلطة التنفیذیة تسعى الى تقلیص صلاحیات المحكمة العلیا لكي یتم سن قوانین وتشریعات تشرعن الفساد وتحمي الفاسدین وكذلك تشریع قوانین ضد فلسطیني الداخل لھا علاقة بسحب الجنسیة وتضییق الخناق علیھم. ھناك توجھ لتشریع قوانین لھا علاقة بحریة المرأة والعلاقة بین الدین والدولة وفي ظل وجود اریھ درعي على رأس وزارة المالیة سیتم تخصیص مبالغ ھائلة لدعم الیھود المتدینین الذین یكرسون حیاتھم لتعلم التوراة ولا یخدمون في الجیش.
كل ما یتعلق بالشأن الداخلي الإسرائیلي لا یھمنا نحن كفلسطینیین، ما یھمنا ھو كیف ستتعامل ھذه الحكومة الیمنیة المتطرفة مع الموضوع الفلسطیني.
لیس ھناك أدني شك ان من اھم اھداف ھذه الحكومة ھو الاستمرار في تھوید الضفة الغربیة. ھذه فرصة لا نعوض بالنسبة لسموترتش وبن قفیر وعلى رأسھم نتنیاھو الإسراع في وتیرة الاستیطان بحیث یتم القضاء نھائیا على إمكانیة العودة یوما ما الي طاولة المفاوضات للتفاوض على أساس حل الدولتین.
غالبیة أعضاء ھذه الحكومة، ان لم یكن جمیعھم لا یؤمنون بحل الدولتین ولا یؤمنون  بالتنازل حتى عن أجزاء من الضفة الغربیة و لیس على أساس العودة الى حدود ٦٧. جزء من أعضاء ھذه الحكومة یعتقد ان الحفاظ على السیطرة الإسرائیلیة على الضفة
الغربیة لا یقل أھمیة عن تل ابیب والقدس وحیفا و یافا. لذلك أصر سموترتش لكي یصبح وزیرا للدفاع رغم انھ لم یخدم في الجیش ولیس لدیھ فكره عن إدارة وزارة تعتبر اھم وزارة في إسرائیل. أرادھا لان وزارة الدفاع ھي صاحبة القرار في الضفة الغربیة الى ان یتم ضمھا رسمیا الي إسرائیل وتطبیق القانون الإسرائیلي علیھا. ولھذا السبب أیضا أصر بن قفیر في لقائھ مع نتنیاھو على الحصول على تعھد بشرعنة كل البؤر الاستیطانیة في الضفة الغربیة وبناء المزید من المستوطنات وتوسیع ما ھو قائم. بالنسبة لھم مقیاس النجاح والفشل لھذه الحكومة سیكون مدي التھامھم مزیدا من الأرض في الضفة وتھوید القدس و اطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من امل في حل الدولتین.

ھذا الامر سیقودنا الى سؤال اخر وھو كیف ستتعامل ھذه الحكومة مع السلطة الفلسطینیة في المرحلة المقبلة.
بالنسبة لھذه الحكومة الیمنیة بقاء السلطة الفلسطینیة امر غیر ضروري حیث یعتقد غالبیة أعضائھا بأن بقاء ھذه السلطة التي كانت نتاج عملیة سیاسیة بعد اعلان المبادئ في أوسلو عام ١٩٩٣ سیبقي الامل لدى الفلسطینیین والمجتمع الدولي
بإمكانیة العودة یوما ما الى طاولة المفاوضات، لذلك من الناحیة الأیدیولوجیة بالنسبة لھم السلطة الفلسطینیة ھي كیان لا حاجة لھ و یجب ازالتھ. ھذا لا یعني ان تحقیق ھذا الھدف سیكون متاح على المدي المنظور، ولكنھم سیعملون على اضعاف ھذه السلطة بقدر ما یستطیعون الى ان یتم انھیاراھا اما ذاتیا او بفضل تطورات میدانیھ تفقد السلطة القدرة على القیام بعملھا. أحد ھذه المؤشرات لھذا التوجھ ھو ردود فعل بعض زعما الیمین بعد عملیة سلفیت الذین صبوا غضبھم على الرئیس عباس باعتباره داعم للإرھاب كما یقولون واعتبروا السلطة وبقائھا جزء من المشكلة ولیس عامل استقرار.
ھذا الموقف الأیدیولوجي یصطدم بموقف المؤسسة الأمنیة في إسرائیل التي تعتقد بأن  وجود السلطة ما زال ضروریا للحفاظ على الاستقرار وان كانت ھذه المؤسسة تعتبر ان السلطة لا تقوم بدورھا كما ھو مطلوب خاصھ في شمال وجنوب الضفة.
والسؤال الأخیر ھو كیف ستتعامل ھذه الحكومة الیمنیة مع الوضع في غزة؟
رئیس ھذه الحكومة المستقبلي نتنیاھو ھو الراعي الذھبي لاستمرار الانقسام الفلسطیني و فصل الضفة عن غزة للوصول الى ھدفھ الاستراتیجي الذي نجح في تحقیقھ ھو استدامة الانقسام الفلسطیني للقضاء على فكرة حل الصراع على أساس
حل الدولتین. لذلك من الناحیة الاستراتیجیة ھذه الحكومة لن تجرى أي تغییر على السیاسة الإسرائیلیة تجاه غزة، بمعنى الحفاظ على الوضع القائم قدر الإمكان والتعامل مع أي حالة توتر او صدام كما تم التعامل معھ في حكومات نتنیاھو السابقة. لكن ھناك نغمھ جدیده في إسرائیل تعزف الحانھا المؤسسة الأمنیة في ظل تصاعد الاحداث في الضفة الغربیة. الحدیث یدور عن اجراء تقییم جدي لدى المؤسسة الأمنیة الإسرائیلیة للسیاسة التي تم اتباعھا في السنوات الأخیرة القائمة على أساس الفصل بین ما یجري من احداث في الضفة عما یجري في غزة. ھذه السیاسة ھناك من یعتبر انھا سیاسة تحتاج الى إعادة نظر في ظل اتھام حماس والجھاد الإسلامي سواء كان في غزة او الخارج بدعم ما یجري من مقاومة في الضفة دون ان یدفعوا أي ثمن حسب قولھم. دعم لیس فقط من خلال وسائل التواصل، بل أیضا دعم بالمال والسلاح مما یجعل ھذا الوضع غیر محتمل. یجرون تقییم مع ادراكھم العواقب والتبعات التي قد یقود لھا مثل ھذا التغییر. ھذا الامر سیكون مرتبط في وتیرة وحجمھا التي قد تحدث میدانیا في الضفة ومدي استثمار ھذه الحكومة الیمینیة لھا من اجل تحقیق أھدافھا العنصریة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط