كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حلب وتغير قواعد اللعب في الساحة السورية

حلب وتغير قواعد اللعب في الساحة السورية

تاريخ النشر: 2016-12-16 | 21:25

تتغير قواعد اللعبة وتتغير معها مواقف اللاعبين علهم يتمكنوا من تحصيل فوز يخرجهم بماء وجههم بعد أن أدى تغير القواعد إلى أن أصبح لاعبون طارئين وغرباء عن اللعبة في عداد المهزومين وأصبح اللاعبين الأساسيين على أعتاب فوز باللعبة وانتصار بدأت معالمه بالظهور.

وما أريد التطرق إليه في هذا المقال والذي أحصره في ميدان اللعبة وهو الساحة السورية التي يمارس اللعب فيها أكثر من لاعب طارئ ودخيل عليها ولهم أطماعهم وأهدافهم وهم:

- تركيا والتي من أول أهدافها اقتطاع شريطاً من شمال الأراضي السورية بما فيها حلب وضمها إليها أو على الأقل تمكن حلفائها والمرتزقة المجلوبين لساحة اللعبة عبر أراضيها وبمعرفتها وهذا يهدف أيضاً إلى التصدي إلى أيّ فكرة أو توجه لدعم أكراد سوريا وتمكينهم من إنشاء كياناً سياسياً كردياً يرتبط جغرافياً مع أكراد تركيا في الجنوب الشرقي من تركيا والملاصق للشمال الشرقي السوري والذي يقطنه الأكراد السوريون مما يتسبب ذلك بانزعاج تركيا والخوف من تقسيمها عبر استفتاء أممي أو تقوي شوكة أكراد تركيا في حربهم ضد الحكومة التركية.

- أمريكا وأوروبا بكامل دولها والتي تتعاون مع إسرائيل في العمل ضد سوريا لإضعافها وتفتيت جيشها وتقسيمها جغرافياً وطائفياً بهدف خدمة المصالح الإسرائيلية،

ومن هنا أخذوا على عاتقهم تكوين قوى معارضة للنظام السوري ودعمها بالسلاح والأموال وتسهيل دخولهم إلى الأراضي السورية عن طريق تركيا وبالتعاون معها بعد أن يتم تجنيد مقاتليهم معها من:

أ‌- دول عربية مختلفة ساهمت بالتعاون مع أمريكا ودول أوروبا وتركيا بالتمويل بالسلاح والمال والرجال بهدف زعزعة الاستقرار في سوريا والإطاحة بنظام الحكم وتفتيت الجيش العربي السوري آخر معاقل المواجهة مع إسرائيل

ب‌- ومن اللاعبون الطارئون أيضاً تلك القوى المعارضة والتي أصبحت تقاتل الجيش الوطني في كل الاتجاهات مما مكنها من السيطرة على مساحات شاسعة ومدن مهمة في سوريا، هذا وقد كان الجيش السوري بالمرصاد لكل تلك القوى، وعندما تبين هدفها بتفتيت الجيش السوري وتقسيم سوريا لإضعافها برزت لعبة المصالح مما دفع بقوى حزب الله اللبناني وإيران بدعم الجيش والحكومة السورية بالمقاتلين والسلاح والقتال إلى جانبه مما أعاق تنفيذ المخطط الأمريكي الأوروبي والبعض العربي.

هذا فكان تخوف روسيا على مصالحها في المنطقة وتحت ذريعة حماية قواعدها ومطاراتها في سوريا، لذا اندفعت وبقوة لحماية النظام السوري من الانهيار، وكان لهذا أن اسند الجيش السوري بقوى متحالفة معه وبالعتاد والسلاح الروسي ومشاركة روسيا عملياً في الصراع والحرب مما مكن النظام السوري والجيش من الصمود والتصدي لقوى المعارضة بل تمكن من إيقاع هزائم قاسية فيها في أكثر من منطقة وكان آخرها في حلب التي قاتلت فيها قوى المعارضة والمرتزقة بشراسة للدفاع عن وجودها بدعم كبير جداً من تركيا وأمريكا وأوروبا وبعض الدول العربية إلا أنهم كانوا يخسرون المواقع وتلحق بهم الهزائم لأسباب عديدة أهمها بأنهم لم يكونوا على قلب رجل واحد وأن جل اهتمامهم المال والنساء ودب الصراع والخلاف بينهم ونشب قتال وتصفيات جسدية لقادة وعناصر منها.

وإذا في ظل هزيمة المعارضة ( جبهة النصرة وهي فرع القاعدة – والفصائل مختلفة المسميات الإسلامية والمقاتلين المرتزقة الآتين من تركيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وأمريكا ومن تونس والمغرب والسعودية والعراق ودول أخرى عدة).

ماذا ستفعل الدول والجهات الداعمة لها.

1- عمدت الولايات المتحدة والتي تقود التحالف الدولي ضد داعش في العراق بفتح ممرات تسهل توجه قيادات ومقاتلين من داعش إلى الأراضي السورية والتركية أيضاً لتسهيل عبورهم إلى سوريا ويقدر عددهم بما يزيد عن 3500 عنصر وقيادي من داعش والإرهابيين العابرين للقارات تزامناً مع بدء معركة الموصل ومنهم أعداد كبيرة من الدول الأوروبية وبعض الدول العربية، بهدف استخدامهم وظيفياً بعد أن بدأ التنظيم أيضاً برسم ملامح جديدة لطبيعة المعركة في عموم الساحة العسكرية السورية، وهذا توافق مع الأهداف والخطط التركية والأوروبية والأمريكية لاستخدامهم وظيفياً عند الحاجة.

2- أدت نتائج الحرب في حلب إلى تقدم الجيش السوري والضغط على جبهة النصرة والفصائل المقاتلة ضد النظام السوري إلى تصدعها ونشوب خلافات شديدة بينها دفعت بالدول الداعمة لها عسكرياً ومالياً وسياسياً من التحرك تجاه الأمم المتحدة للضغط على النظام السوري وروسيا إلى وقف إطلاق النار تحت أكثر من ذريعة وهي حماية المدنيين وتوفير ممرات آمنة لإدخال المساعدات إلى سكان حلب الشرقية ، ومع قناعة روسيا وسوريا بأن الهدف هو تأمين حماية لقيادات ومقاتلي جبهة النصرة والتنظيمات التي تحمل مسميات إسلامية وكذلك للإرهابيين العابرين للقارات وهم المرتزقة من مختلف الدول الأوروبية وبعض الدول العربية مما دفع بروسيا والصين باستخدام حق النقض ( الفيتو) لإفشال مشروع أيّ قرار بشأن ذلك.

ومع استمرار الضغط العسكري من قبل الجيش السوري وروسيا وحلفائها حاولت تلك الدول الداعمة للإرهابين من إثارة حفيظة الأمم المتحدة تحت شعار انقاذ الشعب السوري من المجازر والمذابح بحق سكان حلب، في حين أن الإعلام المحايد عرض صوراً أكثر مصداقية عن رحيل معظم السكان الراغبين للانتقال إلى أماكن أكثر هدوءً وبعيدة عن الاقتتال.

ومع تضيق الحصار ومساحة تواجد مقاتلو جبهة النصرة والقوى العابرة للقارات، نجحت روسيا وتركيا بالتوصل لاتفاق لإجلاء المقاتلين بسلاحهم الفردي وعائلاتهم بشرط أن يقوم الجيش السوري بتدقيق هويات الخارجين من حلب الشرقية وهذا ما أيده المندوب المصري في الأمم المتحدة واعتبره حق للحكومة والجيش السوري وهذا ما يرفضه كل الداعمين للإرهابين العابرين للقارات خوفاً من كشف هوياتهم وجنسياتهم مما أدي إلى تعطل عملية الإجلاء.

3- من جهة أخرى وفي إطار الاستخدام الوظيفي للقوة الإرهابية العابرة للقارات والتي سبق الإشارة إليها ولتخفيف الضغط عن جبهة النصرة ومقاتلي المعارضة في حلب عمدت :

- تركيا بفتح جبهة في الشمال العراقي للسيطرة على مدينة ومنطقة الباب ودفعت ببعض جنودها وقوات درع الفرات لذات الهدف في ظل انشغال الجيش السوري في جبهة حلب وبعض الجبهات الأخرى.

- كما عمدت الدول الأوروبية وأمريكا بدفع وتوجيه القوة الإرهابية العابرة للقارات والقادمة من العراق والتي تم تجميعها في الشمال السوري وعلى الحدود التركية السورية دفعت بهم للتوجه إلى الصحراء وتحديداً مدينة ( تدمر)الأثرية مع تسليط الإعلام والاضواء على هذا الحدث بهدف اشغال الجيش السوري لتخفيف الضغط عن المقاتلين والنصرة في حلب.

وكذلك اتهام الجيش والحكومة السورية بتسهيل دخول داعش إلى تدمر وترك كم هائل من الأسلحة النوعية ومختلف المعدات العسكرية دعماً له وذلك في إشارة واضحة وغير منطقية بأن النظام السوري يدعم داعش ويتعاون معه، وقد فشل هذا الهدف حيث بقي الجيش السوري في مهامه القتالية في حلب لإتمام تطهير حلب من كل عناصر النصرة والقوى الإرهابية الأخرى وتولى الطيران الروسي والقوى المتحالفة مع الجيش السوري مهمة التصدي للمهاجمين في مدينة تدمر.

وأمام هذا السناريو والفشل في تخفيف الضغط عن القوى المقاتلة للجيش السوري في حلب أضطر المقاتلون للموافقة على الانسحاب من أماكن تواجدهم في حلب القديمة مما أدي إلى ميلاد الاتفاق الروسي التركي لإجلائهم وتسهيل هذه المهمة لهم ضمن ضرورة تفحص هوياتهم من قبل الجيش السوري وهذا ما دفع بالدول الداعمة لهم لتعطيل تنفيذ الاتفاق بعد أن بدأت كثير من الأسر والعائلات بالخروج، إلا أن المقاتلون المرتزقة أبدو استعدادهم للخروج في ظل استمرار ملاحقتهم من قبل الجيش السوري في أزقة حلب القديمة في ظل معطيات جديدة وراسخة لأنهم على أعتاب خسارة حقيقية لما خططوا له من أهداف، وكان أولها أن الحل في سوريا لا يمكن له إلا أن يكن سياسياً وليس بالضرورة أن يتضمن إبعاد الرئيس بشار الأسد عن أيّ دور في العملية السياسية.

وثانيها خسارة الحرب في حلب والتي راهنوا عليها كثيراً لضرب تماسك النظام وقواه الأمنية والجيش، والخسارة الأهم أن القيادة السياسية للمعارضة والمتواجدة في الأراضي التركية فقدت الثقة بأمريكا وأوروبا والدول العربية الداعمة لها وأصبحت تكيل لها الاتهامات بالتقصير والتخاذل لعدم تمكنها من إكمال ما جلبوا لتحقيقه وركوبهم الشجرة التي لم يعد باستطاعتهم النزول عنها.

إذن في ظل هذا هل بات اللعب في الساحة السورية في طريقه للانتهاء أو على الأقل للتراجع الحاد تمهيداً للانتهاء؟.

 

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط