كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حلقات مفقودة في خطاب نصرالله

حلقات مفقودة في خطاب نصرالله

تاريخ النشر: 2017-09-04 | 08:33

ثمة حلقات مفقودة عدّة في الخطاب الأخير للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في مدينة بعلبك اللبنانية، المدينة التي كان يمكن ان تكون اكثر مدينة مزدهرة في لبنان. كان ذلك ممكنا لولا ممارسات الحزب الذي جعل من بعلبك مأساة لبنانية بكلّ ما في كلمة مأساة من معنى.

قبل ان يختار بعلبك للإعلان منها عن «التحرير الثاني»، لماذا لا يسأل الأمين العام لـ «حزب الله» نفسه لماذا تعاني المدينة من الحال المزرية التي تعاني منها ولماذا كل هذا الظلم اللاحق باهلها ولماذا هناك مناطق واحياء فيها وفي محيطها خارج سلطة الدولة. من المسئول عن عدم المساواة بين اللبنانيين؟ أليس سلاح «حزب الله» غير الشرعي المسؤول الاوّل والأخير عن ذلك؟ أليس هذا السلاح الذي يمنع التنمية ويعزّز الاقتصاد الريعي الذي يشكّل الخطر الأكبر على لبنان ومستقبله ودوره في المنطقة؟

هناك حلقة مفقودة أخرى تضاف الى حلقة انتشار البؤس والفوضى في مناطق سيطرة «حزب الله». في أساس هذه الحلقة، انّ لا وجود لـ«تحرير ثان» يسعى «حزب الله» الى اقناع اللبنانيين به بعد الصفقة التي عقدها مع «داعش» في جرود عرسال. ليقل لهم نصرالله قبل ذلك ما الذي حصل بعد «التحرير الاوّل» كي يقتنع اللبنانيون بـ «التحرير الثاني». كيف وظّف التحرير الاوّل، أي تحرير الجنوب، بغض النظر عن الظروف التي أحاطت به، في إبقاء لبنان «ساحة» للتجاذبات الإقليمية، بدل ان يكون بداية لمرحلة جديدة ينطلق فيها البلد في اتجاه تطوير نفسه واستعادة أبنائه الذين هاجروا الى اقاصي الارض.

لم يكن «التحرير» في السنة 2000 سوى مقدّمة لمزيد من المتاجرة بالبلد من اجل انهاكه وصولا الى حرب صيف 2006 التي يعتبرها «حزب الله» انتصارا، علما انّها هزيمة بكلّ معنى الكلمة في ضوء ما لحق بالبلد من خسائر من جهة وتعطيل للاقتصاد من جهة أخرى. لم تكن تلك الحرب سوى محاولة لتغطية جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وخطوة أخرى من اجل تحقيق انتصار على لبنان بتواطؤ إسرائيلي واضح.

لو كان لبنان انتصر فعلا في العام 2000، لما كانت قضية مزارع شبعا بقيت عالقة من اجل ان يظلّ البلد مرتبطا بنزاع يمكن حلّه بسهولة فائقة. لو كان مطلوبا التوصل الى حلّ لقضية مزارع شبعا، لكان النظام السوري بعث في حينه برسالة الى مجلس الامن يؤكد فيها ان المزارع ارض لبنانية وليست سورية. احتلّت اسرائيل المزارع، وهي لبنانية أصلا استولى عليها السوريون في خمسينات القرن الماضي، في العام 1967. ينطبق عليها القرار 242 الذي يخصّ سوريا وليس القرار 425 المتعلّق بلبنان. لم يفعل النظام السوري شيئا الّا تأكيد ان مزارع شبعا ارض سورية وليست لبنانية وانّ مصير هذه الأرض مرتبط بمصير مرتفعات الجولان. هذه وجهة نظر النظام الذي يراهن عليه «حزب الله»، وهو نظام باع الجولان باكرا ولم يفعل في ايّ يوما شيئا من اجل استعادته. من يريد استرجاع مزارع شبعا يتوجّه الى النظام السوري اوّلا بدل تجاوز الواقع والحقائق والدخول في مزايدات لا هدف لها سوى إبقاء جنوب لبنان سلعة في لعبة إقليمية من مصلحة لبنان النأي بنفسه عنها.

من يريد بالفعل استعادة مزارع شبعا، لا يعمل على توريط لبنان في مشاكل ونزاعات هو في غنى عنها. من يريد استعادة مزارع شبعا لا يلجأ الى اقناع اللبنانيين بافضال النظام السوري عليهم. انّها افضال بدأت باغراق لبنان بالسلاح وتزويد كلّ من أراد تأسيس ميليشيا به. سلّح الفلسطينيين وارسلهم الى لبنان، ثمّ سلّح الميليشيات المسيحية كيف تدخل في قتال مع الفلسطينيين. سلّح كلّ أنواع الميليشيات المسيحية والاسلامية من اجل القضاء على لبنان والظهور في مظهر الاطفائي الذي يخمد الحرائق لدى الجار القريب.

لم يتردد النظام السوري الذي ادخل «الحرس الثوري» الايراني الى لبنان في العام 1982، في قتل خيرة اللبنانيين، على رأسهم كمال جنبلاط. قتل في المخيمات الفلسطينية الموجودة في لبنان، مباشرة او عبر ادواته، اكثر بكثير مما قتلت إسرائيل.

يمكن إضافة عدد لا بأس به من الحلقات المفقودة الاخرى الى خطاب الأمين العام لـ «حزب الله». ابرز هذه الحلقات اثنتان. الاولى دعوته الى تطبيع مع النظام السوري. هل هذا نظام طبيعي مقبول من شعبه كي تكون هناك علاقات عادية معه؟ ما الذي قدّمه النظام السوري للبنان واللبنانيين غير القتل والتدمير؟ ما الذي قدّمه للسوريين أصلا غير القمع والتشريد والبراميل المتفجّرة والسلاح الكيميائي؟ نسي حسن نصرالله ان النظام السوري صار جزءا من الماضي. لا مكان لبشّار الأسد، في سورية المستقبل، هذا اذا بقي شيء من سوريا التي عرفناها والتي صارت تحت خمس وصايات على الاقلّ. لن ينقذ «داعش» النظام السوري. العالم الجدّي، بما في ذلك فرنسا، يعرف تماما ان النظام السوري شريك في الإرهاب وليس في الحرب على الإرهاب. يريد «حزب الله» من اللبنانيين الرهان على نظام انتهى وربط مستقبل بلدهم بهذا النظام الذي عانى منذ اليوم الاوّل لقيامه من غياب أي شرعية لديه ومن انّه جزء من مشروع فاشل اسمه حلف الاقلّيات ولا شيء آخر غير ذلك.

اما الحلقة الثانية التي يمكن اضافتها الى الحلقات المفقودة الأخرى، فهي الإصرار لدى نصرالله على المعادلة «الذهبية» التي اسمها «الجيش والشعب والمقاومة». هذه معادلة في حكم المنتهية منذ سنوات عدّة، منذ 2005 تحديداً، عندما اغتيل رفيق الحريري وعندما اكتشف اللبنانيون باكثريتهم الساحقة ما وظيفة «المقاومة» المتعاونة مع النظام السوري.

جاء انتصار الجيش في جرود رأس بعلبك ليؤكد ان المؤسسة العسكرية اللبنانية ليست في حاجة الى دعم من ميليشيا مذهبية تشارك في الحرب على الشعب السوري وتستعين بـ «داعش» لتخويف اللبنانيين وبثّ الرعب في صفوف السيحيين منهم بشكل خاص. هناك نقطة تحوّل حصلت على الصعيد اللبناني في اليوم الذي اكّد فيه الجيش انّه لا ينسق مع «حزب الله» ولا مع القوات التابعة للنظام السوري.

اذا كان من خدمة يستطيع «حزب الله» تقديمها الى اللبنانيين، يمكن ان يبدأ بعمل شيء في بعلبك. لماذا كلّ هذا البؤس في بعلبك؟ هل «المقاومة» تعني نشر البؤس والفوضى والفقر في مدينة ذات تاريخ عريق كان يمكن ان تساهم في تحسين أوضاع الاقتصاد اللبناني كلّه وليس اوضاع أهلها فقط؟

لو كان «حزب الله» صادقا مع نفسه ومع اللبنانيين، لكان حاول اوّلا استيعاب المشكلة التي اسمها بعلبك التي تعاني من اهمال الدولة بسببه وبسبب سلاحه قبل ايّ شيء... إلّا اذا كان لدى الحزب مثل اعلى يهمّه تسويقه هو النموذج الايراني حيث ما يزيد على نصف السكّان تحت خط الفقر!
عن الرأي الكويتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط