كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حلم السلتي.. عالم يحتاج إلى تبصّر

حلم السلتي.. عالم يحتاج إلى تبصّر

تاريخ النشر: 2026-04-01 | 12:16

يفتتح ماريو بارغاس يوسا الروائي الأمريكي اللّاتيني (من بيرو) روايته «حلم السلتي» (نسبةً إلى الشعوب السلتية، وتُعتبر مناطق أيرلندا، اسكتلندا، ويلز، بريتاني وغيرها، معاقل الثقافة واللغات السلتية اليوم) بتصوير حالة بطلها روجر كيسمنت، القابع في سجنه يتلمّس تخفيف حكم الإعدام عنه، ولكن سيتم إعدامه لاحقًا (1916) بسبب مثليته الجنسية، وليس لاتهامه بالتعاون مع الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، وتزويد الوطنيين الإيرلنديين بالسلاح للانتفاضة ضدّ هيمنة الإنكليز عليهم ومحو تاريخهم.

نص واحد

جمع يوسا ثلاث بلدان من ثلاث قارات من الصعوبة بمكان أن تجتمع في نص واحد، أحدها من أفريقيا (الكونغو) والثاني من أمريكا اللّاتينية (بيرو) والثالث من أوروبا (إيرلندا)، عِبر سيرة ديبلوماسي إيرلندي / بريطاني، ذهب إلى الكونغو لاستكشاف أفريقيا، ثم انتقل بعد عقدين من الزمن إلى الأمازون، وفي كلا البلدين حاول توثيق الانتهاكات الاستعمارية والممارسات الوحشية في الكونغو على يد بلجيكا وفي بيرو على يد بريطانيا، وفي رحلته تلك يستعيد أصوله الإيرلندية، ويتحوّل إلى قومي مناهض للاستعمار الإنكليزي.

تقرير شهير

اشتهر في رحلته الأولى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بتقريره الشهير، فأصبح محط اهتمام الصحافة والبرلمان والمقامات السياسية المختلفة، وإن تعرّض إلى نقد من جانب القوى الممالئة للعرش البلجيكي، وقد سعى الروائي يوسا إلى اقتفاء أثر روجر في يومياته التي يصفها ﺑ «السوداء»، تلك التي كان يتقصّى الحقائق والمناطق والبلدان والقارات التي زارها أو عاش أو اشتغل فيها، ليكتشف مادةً مذهلةً شكّلت جوهر روايته.

ومن السجن يعود روجر إلى استعادة أركانه الثلاثة التي تشكّل هندسة الرواية وبنيانها، إضافة إلى خاتمة هي أشبه بالاحتفاء المتأخّر بروجر كبطل قومي إيرلندي بعد أن كاد يلفّه النسيان.

لقد مزج يوسا الخيال بالواقع، ووظّف بعض الأحداث ليدوفها بالأساطير ويخلطها بالتقاليد لتكوين صورة المجتمع الذي يتحدّث عنه والذي يعيش بحالة استلاب ونزاع وهيمنة وخضوع ورفض.

على لسان البطل يستعيد الروائي همجية المستعمرين لاكتشاف القارة السمراء، فقد أهدى «الزعماء الأوربيون» المجتمعون في مؤتمر برلين العام 1885 دولة الكونغو إلى ملك بلجيكا ليوبيد الثاني، علمًا بأن مساحة الكونغو تزيد عن مليونين ونصف المليون كيلومتر مربع، وهي أكبر من مساحة بلجيكا ﺑ 85 مرّة.

في الحالين التبرير البلجيكي أو البريطاني كان هو السعي لترقية شعوب أفريقيا وأمريكا اللّاتينية وتمدين سكّانها وفتح باب التجارة معها وإنهاء حالات الرق  وإرسال المبشرين، تلك هي المسوّغات التي ساقها المستعمرون لاستعباد الشعوب، ولكن روجر الذي ظنّ أنه من ضمن «فريق التمدين»، سرعان ما تحوّل مع مرور الأيام إلى الضدّ من هذا الاعتقاد، بعد أن اطّلع وشاهد وعاش الواقع المرير لأهل البلاد الأصليين، لذلك أخذ يشعر بالخجل من رسالة المستعمرين الغزاة وأهدافهم الحقيقية، حيث كانوا يستغلون البشر وينهبون الثروات ويوقعون بهم عقوبات لا إنسانية ويوقعونهم على عقود مجحفة وشروط قاسية لتسخير طاقاتهم وتوفيرها لخدمة أسيادهم.

قلب الظلام

وكان للقاء روجر بالروائي جوزيف كونراد صاحب رواية «في قلب الظلام»، التي صدرت في العام 1899 دورًا حاسمًا في إدراك ظلم الكولونيالية، وذلك في استعادته الكونغولية للأزمنة والأمكنة، خصوصًا كشف الصور البشعة والوسائل الشريرة التي تُستخدم في انتهاك حرمة الكونغوليين وجلدهم بالسياط وقطع اعضائهم التناسلية وإذلالهم.

اكتشف يوسا في غمرة فوزه بجائزة نوبل للآداب 2010، وهو يقرأ مذكرات مستر أليس شيخ الجلادين الإنكليز كما كان يُعرف، ما يشير إلى فترة بقاء روجر في البيرو، فنسج منها هذه الرواية، التي تجمع بين السردية والتقريرية الصحفية والخيال الذي اختلط بفن القص والحبكة الدرامية، خصوصًا كجزء من التاريخ الاستعماري البريطاني في الأمازون، مثلما عاد إلى تتبّع أنشطة روجر في الكونغو، وفيما بعد نضاله من أجل إيرلندا، حيث أصبح ضدّ الاستعمار البريطاني والاستغلال الكولونيالي في الأمازون، ومنه إلى إيرلندا التي عاشت في داخله، كما يقول: «في الأدغال اكتشفت أناي الإيرلندية الحقيقية، ولم أجد وجه الملك ليوبيد الثاني...»، وحتى قبل إعدامه تمتم قبل أن يعانق الكاهنين «إيرلندا».

معروف ومجهول

حلم السلتي» تروي تاريخ كفاح معروف ومجهول لمقارعة الاستعمار، فحتى بعد استقلال الكونغو (1960)، ساهمت بلجيكا مع الانفصاليين الكونغوليين باغتيال الزعيم الأفريقي الكبير باتريس لومومبا (1961).

رواية حلم السلتي جعلتني أستعيد أجواء الأديبين العملاقين الكولومبي غارسيا ماركيز والمكسيكي أكتافيو باث، وكلاهما حاز على جائزة نوبل، وتشكّل أعمالهم الثقافية إضافة إلى يوسا صورة لقارة أمريكا اللاتينية، التي شهدت صراعات وتمزقات ومحاولات تسيّد وهيمنة خلال القرن العشرين. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط