مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حليمة بين آلام فقد الزوج واستشهاد الولد

حليمة بين آلام فقد الزوج واستشهاد الولد

تاريخ النشر: 2016-03-13 | 08:32

حليمة ابنة السادسة والسبعين هي البنت الكبرى لجميلة وعبدالقادر عواد ابو أحمد، رحلت بعد مرض لم يمهلها طويلا

رحلت واحدة من عجائزنا الركع اللواتي لولاهن لما مُطرنا

وقف الشيخ على قبرها يحض الشباب على التحزم بمن بقي من كبارنا

لم يصيبنا ما اصابنا الا بعد ان ضعف احترامنا للكبير وعطفنا على الصغير، اضاف الشيخ الكرتاوي جمال المغاري، وهو يلقي موعظته، بشئ من العصبية، في وداع حليمة العبد عواد ام خالد،

حليمة من قرية بيت طيما، من قرى جنوب فلسطين، حيث هُجرت منها مع عائلتها وهي طفلة صغيرة

رحلت ام خالد بعد صلاة فجر يوم الجمعة ليكون منجيا لها من عذاب القبر، كما قال صلى الله عليه وسلم

رحلت دون ان ترحل صورتها وهي في منتصف العمر بالثوب الفلاحي "التوبيت" الغامق وشاشتها البيضاء الناصعة وملامح وجهها التي لايخطئ من ينظر اليها ليرى علامات التعب والاسى التي حفرت اخاديدها على وجهها المستدير وقامتها القصيرة، هذه الصورة المحفورة في ذاكرتي لا يمكن انساها لهذه المرأة قليلة الحكي قوية الشكيمة والعزيمة والاصرار

فارقتنا حليمة بعد ان فارقنا ابنها البكر خالد منذ سنوات قليلة، الولد يموت قبل امه، ألم جديد يضاف الى ألم مرض الزوج الطويل وفقده المفاجئ، بالاضافة الى فقد الاخ والاخت

مات خالد بعد صراع طويل مع الحياة والمرض

ترك خالد غزة شابا يافعا هاربا من احتلالها والتحق بصفوف الثورة في لبنان، مخلفا غصة في قلب امه التي أصابتها العلل والامراض من الخوف على الابن البكر ومن طول انتظار عودته سالما غانما

قاتل مع المقاتلين ودافع عن صمود بيروت الاسطوري عام ١٩٨٢ وخرج مع المغادرين عبر البحر بعيدا هناك الى السودان

رجع خالد الى الوطن مع السلطة العائدة بعد ان شاب وانحسر شعر رأسه لتحتل صلعته اكثر من نصف الرأس

لم يعانِ هذا الرأس من الصلع فقط بل عانى ايضا من زيادة افراز السائل المخي الذي ضغط على المخ وجعله يضمر ليفقد صاحبه الوعي ويموت على فراشه بعد ان نجى مرات عديدة من الموت المحقق في مواجهة عدو شعبه

تزوجت حليمة وهي صغيرة السن، في الثالثة عشرة من عمرها، كانت الحنى تخضب يديها الصغيرتين عندما احتلت القوات الاسرائيلية قطاع غزة عام ١٩٥٦، مشاركة بريطانيا وفرنسا عدوانها الثلاثي ضد مصر عبدالناصر ومشروعه الوطني والقومي

تزوجت حليمة من محمد زيادة وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، تزوجته بعد ان تركته زوجته الاولى في عام ١٩٤٦ راجعة الى اهلها في مصر بناء على رسالة كاذبة من مجهول يبلغها بان امها مريضة

تزوج محمد زيادة امرأة من الفلاحات المصريين اللواتي كانٍ يأتين للعمل في الفلاحة مع عائلاتهن في اراضي فلسطين الخصبة، اخص عليك يا زمن ، خليت الفلسطيني يبحث عن العمل في اصقاع الدنيا الاربعة؟!

اصر والده على تزويجه من هذه المرأة الفلاحة لانه وحيده ولضيق اليد ولضعف الحال

رجعت هذه السيده الى اهلها في فاقوس من منطقة السويس حاملة جنين محمد زياده في بطنها،

بدأت الحرب واقيمت دولة اسرائيل على ٧٨٪ من ارض فلسطين وهُجر الشعب الفلسطيني الى اصقاع الدنيا الاربعة عام ١٩٤٨

انقطعت الزوجة عن زوجها وماتت وضاع الوليد!!! واحدة من تراجيديا الشعب الفلسطيني

تربى هذا الوليد الذي اسموه محمد على اسم والده في كنف خاله، خاله الذي رافق امه الى فلسطين، والذي اخفى حقيقة هذا الطفل واخفى عنه الرسائل والفلوس التي كانوا يرسلونها اهله الى ابنهم الغريب

حاولت العائلة مرات عديدة ان تعثر على طفلها الذي ولد وحيدا وضاع بعيدا، ولكنها لم تفلح في ذلك

تربى هذا الطفل دون ان يعرف له أب او أم، عانى من الغربة ومن الضياع والوحدة ومن النظرات المريبة له من الجيران والمعارف، كطفل غير معروف الاصل والفصل

هرب ممن كانوا ينادونه "الفلسطيني ابن الحرام" هرب بعيدا الى قاهرة مصر ليغرق بين زحمة البشر وليختفي عن عيون كل الناس

كبر الطفل واصبح شابا ودخل الجيش المصري وتزوج بصعوبة من سيدة مصرية قاطعتها امها لمدة سنتين لانها تزوجت من هذا الانسان غير المعروف اصله او فصله!!!

كون ابو وائل عائلة مقطوعة الجذور الى ان شاء القدر ، بعد ان اصبح جدا في السابعة والخمسين من عمره وفي عام ٢٠٠٥، وبعد ان دب المشيب في راسه، ان يعود ويتعرف عليه اهله وعائلته،

تعرف عليه اهله بطريقة اقرب الى قصص الافلام البوليسية، فجمع ابو وائل الابناء والجيران واصدقاء الجيش ليعرفهم على اهله وعائلته ودبت فيه الروح من جديد وعادت الحياة تسري في اوصاله المقطعة وفي بيته وبين ذريته بعد ان عاشوا جميعا وطويلا بلا روح او جذور

توفى الزوج محمد زيادة ابو خالد الذي عانى طويلا من الازمة الصدرية ومن غصة في الروح اشتياقا لرؤية ابنه الغريب، توفى في عام ١٩٩١ تاركا لزوجته حليمة عائلة كبيرة يجب عليها ان تتدبر شؤون رعايتها

الربو الشُعبي، هذا المرض اللعين الذي اجبره ان يترك عائلته في مخيم ديرالبلح الذي يقع على شاطئ البحر والذي ترتفع فيه معدلات الرطوبة لتصل لمستوى تخنق فيه محمد زياده وامثاله من المرضى الذين يعانون من الربو

كان ابو خالد يترك عائلته طيلة فصل الصيف هربا من جو ديرالبلح المشبع بالرطوبة الخانقة، يهرب ليعمل في مزارع اريحا وبياراتها، حيث الجو الجاف، متحملا درجات الحرارة المرتفعه، الجو الجاف مناسب لمرضى الربو

هرب محمد زيادة من رطوبة دير البلح الخانقة الى شمس اريحا الحارقة، والتي تسببت في اصابته بسرطان الجلد في وجهه الضعيف وجسده النحيل

هكذا قضي ابو خالد حياته مشردا بين غزة واريحا، من مرض الربو الى سرطان الجلد، مات محمد زيادة تاركا مسؤولية تربية الاسرة لحليمة التي كانت هي الام والاب في هذا الغياب الطويل والمتكرر للأب الكادح والمريض

كان بيتها ملاصقا لبيت والدها في مخيم ديرالبلح، تخرج من بيتها بثوبها الفلاحي وشاشتها البيضاء لتصل امها جميلة او لترى اختها الاصغر آمنة التى فارقتنا قبلها بسنوات قليلة

كان والدها الحاج عبد ابو احمد خير معينا لها وراعيا لابنائها في غياب زوجها المتكرر بعيدا هناك في اريحا

انهك التعب ومرض الزوح وفراق الابن البكر ومن ثم موته، انهك جسد حليمة كما انهكها تحمل مسؤولية هذه العائلة الكبيرة، وترك علاماته واثاره على وجهها الصغير

ماتت حليمة بعد ان هدها فراق الزوج وآلمها فراق الابن الشاب تاركا لها الاحفاد

ماتت بعد ان تركت لنا ثلة من الابناء والاحفاد الصالحين والمنغرسين في وطنهم انتظارا ليوم العودة البعيد!!!

ودعناها في موكب جنائزي مهيب يليق بمن قضت جل عمرها في بناء ورعاية اسرة تعلم افرادها بجدارة احترام الكبير والعطف على الصغير

لروحها التحية والسلام ولنا الصبر والسلوان

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط