كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل إقامة دولتين مات

منذ إعلان المجلس الوطني الفلسطيني استقلالاً أحادي الطرف عام 1988، اعترف أكثر من 130 بلداً بدولة فلسطين، وقبل أسبوع أعلن رئيس وزراء السويد الجديد ستيفان لوفن في تصريح عن السياسة الخارجية أن السويد تعترف بالدولة الفلسطينية، ويوم الاثنين الماضي حذت المملكة المتحدة حذوها وصوتت للاعتراف بفلسطين كدولة بغالبية 274 صوتاً مقابل 12 (امتنع أكثر من نصف الأعضاء في مجلس العموم عن التصويت).
يعتبر كثيرون من المتضامنين مع فلسطين هذا انتصاراً، ويفترضون أنه سيقود في النهاية إلى تطبيق حل إقامة دولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لكن هذا خداع؛ لأن حل إقامة دولتين يُبقي الفلسطينيين أسرى أشكال مختلفة من الاحتلال؛ لذلك يكون الاحتمال الوحيد القائم اليوم حل إقامة دولة واحدة (تدعى ربما "إسرائيل وفلسطين"، على غرار البوسنة والهرسك)، حيث يتمتع الجميع بحق التصويت بغض النظر عن إثنيتهم، انتمائهم الديني، وتوجههم الجنسي. وإلى أن تعترف القيادة الفلسطينية والدول الأخرى بهذا الواقع وتعتبره السبيل الوحيد إلى المضي قدماً، لن يحظى الفلسطينيون بأي أمل في التحرر.
لا شك أن القيادة الفلسطينية اعتبرت قرار مجلس العموم خطوة إيجابية جداً، فقد علقت الدكتورة حنان عشراوي، عضو في اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية: "يُعتبر الاعتراف بفلسطين وشعبها قراراً قائماً على مبدأ وخطوة مهمة نحو إحقاق العدالة والسلام على حد سواء".
صحيح أن رد الفعل الفلسطيني في وسائل التواصل الاجتماعي جاء مختلطاً، إلا أن عدداً لا بأس به من الناس أصروا بحماسة على أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، خطوة تتحمل مسؤولية مشكلة تعود جذورها إلى الاستعمار البريطاني، وتعكس عدم رضا المملكة المتحدة عن الاعتداءات على غزة وإعلانات توسع الاستيطان الأخيرة.
قد تكون هذه الأفكار صحيحة، ولكن يجب ألا نتلهى بجمال هذا المفهوم عن "الدولة الفلسطينية" وننسى الأهم. في الواقع، لا يتلاءم مفهوم الدولة الفسلطينية المعترف به دولياً البتة مع الطموحات الفلسطينية، خصوصاً التحرر والمساواة.
تعني الدولة الفلسطينية مواصلة التفاوض، متبعين خط إقامة دولتين، وتدعو هذه المفاوضات إلى إقامة دولة فلسطينية وأخرى إسرائيلية يهودية جنباً إلى جنب، لكن هذا يلغي حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ويهمش بالكامل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، الذين سيتحولون إلى مواطنين من الدرجة الثانية في دولة توصف باليهودية فحسب.
بالإضافة إلى ذلك، لن تسمح الدولة الإسرائيلية لدولة فلسطينية ذات سيادة بأن تتحكم بالكامل في حدودها، واقتصادها، وجيشها، نتيجة لذلك، ستتحول الدولة الفلسطينية إلى مجرد آلية تجعل من الشعب الفلسطيني شعباً مضطهداً خانعاً.
حتى لو تغاضينا عن سلبيات حل إقامة دولتين فلا يمكننا أن نتجاهل واقع أن حل إقامة دولتين قد مات، فمنذ اتفاقيات أوسلو، فُصلت الضفة الغربية وحولت إلى بانتوستان ثانية من خلال جدار فصل عنصري غير قانوني يجعل حرية التنقل مستحيلة بالنسبة إلى معظم الفلسطينيين، فضلاً عن ذلك، بلغ توسع المستوطنات ذروة لم يسبق لها مثيل، مع وجود أكثر من 350 ألف مستوطن في الضفة الغربية.
نتيجة لذلك، على داعمي إقامة دولة فلسطينية أن يحذروا، حيث تتبع هذه الخطوة مساراً دبلوماسياً "يؤمن" الشعب الفلسطيني بدل أن يحرره؛ لذلك حان الوقت ليكف المجتمع الدولي عن المناداة بدعمه الحرية الفلسطينية المحدودة (المقنعة بذكاء خلف حل إقامة دولتين) والفصل المتنامي.
آن الأوان للبدء بدعم حقوق الفلسطينيين أينما كانوا، سواء في الأراضي المحتلة، فلسطين التاريخية، أو مخيمات اللاجئين، كذلك حان الوقت لتبني خطاب سياسي يعزز حل إقامة دولة واحدة في إسرائيل وفلسطين، دولة تبدّي المساواة والانخراط في المجتمع على الفصل الإثني والإقصاء.
عن  الإندبندنت البريطانية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط