كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل التشريعي...ملاحظات أولية

حل التشريعي...ملاحظات أولية

تاريخ النشر: 2018-12-27 | 20:25

لا تبدو قضية حل المجلس التشريعي قضية جانبية يمكن المرور عنها مروراً عابراً، لأنها تحمل في طياتها اعتبارات قانونية وسياسية، تتعلق بما وصل اليه حال النظام السياسي الفلسطيني في ظل حالة مستمرة من الانقسام، وما ترتب عليه من تردي للواقع السياسي الفلسطيني، الذي يزداد انحداداً يوماً بعد يوم. وتفنيطاً سريعاً لمدى قانونية قرار حل المجلس التشريعي من قبل المحكمة الدستورية، واقرار ذلك بنشره بعدها في الجريدة الرسمية، هناك عدد من الملاحظات، أو البديهيات والتي لا يمكن تجاهلها.

ليس هناك أدنى شك في عدم قانونية قرارالمحكمة الدستورية العليا لثلاثة اعتبارات أساسية:

أولا: يعود إلى أن الأصل في القانون لا يعطي الحق لمؤسسة جاءت بالتعيين (المحكمة الدستورية)، إلغاء او تعطيل شرعية أو حل مؤسسة منتخبة من الشعب (المجلس التشريعي).

ثانياً: أن المحكمة الدستورية بقرارها حل المجلس التشريعي تناقض أساس وجوهر مهمتها، حيث أن مهمة المحكمة الدستورية في الأساس، وانطلاقاً من إسمها التحقق من مدى دستورية القوانين والقرارات، أي تطابقها مع ما جاء به النظام الأساسي الفلسطيني.

والأساس في الدستور الفلسطيني يعتبر المجلس التشريعي سيد نفسه، بما ينسجم تماماً مع القاعدة القانونية العامة والمتفق عليها، والتي ورد ذكرها في الملاحظة الاولى، فجاء قرار المحكمة الدستورية متناقضاً مع نص الدستور الفلسطيني نفسه.

كما أن هناك نص دستوري صريح يعتبر، أن ولاية المجلس التشريعي لا تنتهي الا بعد استلام المجلس الجديد لمهامه، الأمر الذي يعني أن المحكمة الدستورية باتخاذها قرار حل المجلس التشريعي قبل إجراء الانتخابات التشريعية، تضع البلاد أمام مأزق دستوري خطير، بالاضافة بالطبع إلى عدم دستورية قرارها.

ثالثا: ليس هناك من بين اختصاصات المحكمة الدستورية نص صريح يقضي بحل المجلس التشريعي. وأقصى حدود لصلاحيات المحكمة الدستورية تجاه المجلس التشريعي تتمثل في إلغاء أو الطلب بتعديل تشريع أقره المجلس التشريعي، بعد تقديم طعن بعدم دستوريته. في حين تكلف المحكمة الدستورية حسب القانون وبنص صريح بالبت في الطعن بفقدان الرئيس الأهلية القانونية، وفقاً لأحكام البند (1/ج) من المادة (37) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003.

وعودة للمحكمة الدستورية نفسها وظروف نشأتها في ظل حالة الانقسام الفلسطيني المتردية، هناك علامات سؤال كبيرة تدور حول مدى شرعيتها وشرعية قراراتها. فعلى الرغم من أن قانون المحكمة الدستورية قد أقر حسب الأصول عام 2006، بعد إقراره من قبل المجلس التشريعي والتصديق عليه من قبل الرئيس، إلا أن قرار الرئيس بتعديل قانون المحكمة وقراره السابق لذلك القرار، والقاضي بتعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا، واللذين جاءا بعد ذلك بعشر سنوات من اقرار قانون المحكمة، لا يحملان نفس شرعيته القانونية، وذلك لعدد من الاعتبارات:

أولها: أن قرار الرئيس القاضي بتعديل قانون المحكمة الدستورية لسنة 2017، جاء على أساس أن النظام الأساسي الفلسطيني قد أعطى الرئيس الحق بإصدار قوانين أو تعديلها بقرار في حالات استثنائية. والبعض يرى أنه ليس هناك استثناءاً أكبر من الانقسام.

إلا أن ذلك الاستثناء لا يمكن أن ينطبق على قانون المحكمة الدستورية، وذلك لأن أساس عمل المحكمة الدستورية هو الفصل في تنازع الاختصاص بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، ومن غير المنطقي أن تقوم أحدى تلك السلطات الثلاث منفردة باقرار تعديلات على قانون المحكمة الدستورية دون المرور بأحكام النظام الأساسي لاقرار تعديلاته، وذلك لحساسية الطبيعة السياسية للمحكمة.

ثانياً: جاءت معظم التعديلات على قانون المحكمة لاحكام سيطرة أحدى السلطات (الرئيس) على دور المحكمة وصلاحياتها، بما بتناقض مع جوهر وجود المحكمة وذلك بخلق التوازن بين السلطات الثلاث وضمان عدم تفرد إحداها بالقرار العام.

فعلى سبيل المثال وليس الحصر، فرضت المادة السادسة من القانون المعدل على الجمعية العامة للمحكمة، العودة للرئيس للمصادقة على مشروع النظام الداخلي للمحكمة أي نظامها الأساس، الامر الذي يجعل عمل المحكمة وصلاحياتها تحت إشراف الرئيس. وحصرت المادة الرابعة من القانون المعدل صلاحية تعيين رئيس المحكمة وقضاتها على الرئيس فقط، بعد أن أسقط التعديل دور المجلس التشريعي في ذلك، حسب المادة الخامسة من القانون قبل تعديله. وحصرت كذلك المادة التاسعة من القانون المعدل صلاحية استبدال القضاة على الرئيس أيضاً، وذلك بعد تعديل المادة الرابعة عشر من القانون الأصلي.

وعلى الرغم من أن ولاية المجلس التشريعي تنتهي بعد أربع سنوات من تاريخ انتخابه، إلا أن ولاية الرئيس كذلك تنهي في غضون نفس المدة، وذلك حسب نصي قانون الانتخابات والنظام الأساسي المعدل لعام 2005. إلا أن هناك شرط مصاحب يقضي بضرورة اجراء انتخابات قبل انتهاء الولاية القانونية للمجلس، كي يتسنى للمجلس التشريعي الجديد حلف اليمين أمام المجلس القديم واستلام مهامه.

وكان الأصل، بدل اتخاذ قرار غير دستوري بحل المجلس التشريعي في إطار السلطة الفلسطينية والتزامات أوسلو، الإعلان عن موعد لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في إطار دولة تحت الاحتلال. فيأت ذلك التطور السياسي في ظل تنفيذ قرارات المجلس المركزي الاخيرة، والتي جاءت لمواجهة صفقة العصر، والتصعيد الإسرائيلي الخطير، والدعم الامريكي الفاضح في إطار إجراءات تنفيذها.

على صعيد سياسي أيضاً، لم يحصل قرار حل المجلس التشريعي على مصادقة شعبية، عبر استفتاء شعبي واسع على سبيل المثال، أو حتى على توافق فصائلي. فأبدت الجبهة الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية بالاضافة إلى حركة حماس والجهاد الاسلامي، وبعضها فصائل رئيسية في منظمة التحرير، وبعضها الاخر تؤيدها شريحة واسعة من الفلسطينيين ، اعتراضها على قرار حل المجلس التشريعي، الامر الذي سيخلق مزيدا من الانقسام بين الفلسطينيين حول ذلك القرار، ومزيد من الارباك لوضع النظام السياسي الفلسطيني الحالي.

ما بين قرار حل المجلس التشريعي غير الدستوري وغير المتفق حوله سياسياً في إطار سلطة أوسلو، وما بين الإعلان عن انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني في إطار إجراءات سياسية جديدة تتخذها منظمة التحرير الفلسطينية لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني، سترجح كفة المشروع الثاني دون منازع.

منقول عن صفحة د.الحسيني في موقع الفيس بوك

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط