كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل "التشريعي" الفلسطيني والانتخابات الفورية

أعاد تهديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل المجلس التشريعي الأسبوع الماضي، إذا لم ترضخ حركة حماس لاتفاق تنفيذ المصالحة، الجدل مجدداً حول ما إذا كان عباس مخولاً قانونياً بذلك. والواقع أنه بموجب القانون الأساسي الفلسطيني المعدل الذي أقيمت على أساسه السلطة الفلسطينية لا يستطيع أي كان حل المجلس لأن المجلس سيد نفسه وقد انتزع أبو عمار تأسيسه انتزاعاً لأنه غير منصوص عليه في اتفاق أوسلو. فالمجلس قانونياً سيد نفسه، لكن الجدل ما زال قائماً حول ما إذا كان المجلس الحالي يستحق البقاء أم انتهى مفعوله وصلاحيته قانونياً!
بعيداً عن النصوص القانونية، فإن النظم الديمقراطية عادة تنص دساتيرها على أن المجلس المنتخب يجب أن يكون فاعلاً وأن تكون مدته محددة، وفي هذه الحالة فإن المجلس التشريعي الفلسطيني فقد شرعيته لأنه معطل منذ انقلاب حركة حماس في غزة على حكومة الوحدة الوطنية التي شكلتها برئاسة إسماعيل هنية ضمن اتفاق مكة المكرمة. والحقيقة أنه لم يعد هناك ما هو قانوني في الحياة السياسية الفلسطينية منذ الانقلاب لا في غزة حيث تمارس حركة حماس الحكم حسب منطقها كسلطة تستحوذ على كل شيء ولا تقدم لمن تحكمهم أي خدمات بل تدفعهم ضرائب على خدمات يقدمها غيرها، ولا في الضفة حيث تمركزت كل السلطات بيد الرئاسة ومن ضمنها سلطة المجلس التشريعي في إصدار القوانين بمرسوم. لذلك فالحالة الديمقراطية الفلسطينية متوقفة منذ 2007 وهي رهن بحوارات واتفاقات المصالحة التي لا يبدو أنها ستنجح مطلقاً.
لكن هناك من يقول إن المجلس المركزي لمنظمة التحرير يستطيع بعد أن فوضه المجلس الوطني أن يحل «التشريعي» لأن من أنشأ يملك الصلاحية في الحل ومنظمة التحرير هي التي أنشأت السلطة الفلسطينية، والمجلس المركزي هو الوسيط بين الوطني واللجنة التنفيذية لكن هذا الطرح يستوجب حل كل الأطر الأخرى، أي السلطة ككل وهو طرح متطرف لا سند قانونياً له.
عموماً يبقى موضوع حل المجلس التشريعي عرضة للأخذ والرد قانونياً، لكن على الأرض، فإن المجلس يعتبر لاغياً وفاقداً لشرعيته والجدل حول حله أو عدم حله مضيعة للوقت حتى ولو طرح الأمر على المحكمة الدستورية فهي قادرة على إيجاد مخارج موضوعية وقانونية لحله. إن المجلس الحالي يعتبر غير شرعي ولا سند قانونياً يدعم بقاءه عملياً. فقد شهد قطاع غزة بالتحديد ثلاث حروب كارثية بعد الانقلاب ذهب ضحيتها أكثر من خمسة آلاف شهيد إضافة إلى تدمير أكثر من 30 ألف منزل وتدمير البنية التحتية والمزارع وخنق غزة اقتصادياً، عدا الجرحى والمعاقين، ومع ذلك ينتقد ناطقون من «حماس» حل المجلس بينما صرحوا بعد تشكيلهم حكومة بمفردهم بعد الانتخابات بأن حكومتهم آخر الحكومات وأن الانتخابات الأخيرة آخر الانتخابات. وحتى عندما حاول المصريون تطبيق اتفاق المصالحة العام الماضي وتسليم الصلاحيات لحكومة الوفاق التي شاركت «حماس» بتسمية أعضائها قالوا تركنا الحكومة وبقينا في الحكم، أي أن الإدارة التي شكلوها في غزة ستبقى تأتمر بأمرهم فقط. فالتوجه الأكيد لدى «حماس» حالياً هو أن يكونوا بديلاً للمشروع الوطني الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويبحثون بواسطة قطر عن دولة غزة فقط وهدنة طويلة الأمد مع الاحتلال. لكن كل هذه الترهات لا تعفي السلطة الفلسطينية من التخاذل منذ البدء بشأن التعاطي مع الانقلاب وتركت الأمر بيد حمد بن جاسم الذي زار غزة قبل الانقلاب بأسبوعين وكأنه يمهد له، وتولى مهمة الوساطة بين الرئيس الفلسطيني وحركة حماس بعد الانقلاب طارحاً حلولاً لصالح «حماس».
من ناحية أخرى فإن حل المجلس التشريعي يجب أن تعقبه انتخابات رئاسية وتشريعية للعودة إلى الحياة الديمقراطية، وبالطبع ستعارض «حماس» الحل وكذلك الانتخابات دون مصالحة رغم أنها تعارض المصالحة فعلياً. وسبق لها أن وافقت على المصالحة بوساطة قطرية في الدوحة لكنها طلبت تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر واشترطت خوض الانتخابات التشريعية بقائمة مشتركة مع حركة فتح أي تقاسم المقاعد قبل الانتخابات لكنها تراجعت لاحقاً والجواب لدى أمير قطر الحالي الذي توسط واقترح.
والخلاصة: إن أي حل للتشريعي يجب أن تتلوه انتخابات شاملة بتاريخ محدد في الضفة مع حجز نسبة مقاعد لغزة وفقاً لعدد السكان، أما حل التشريعي وتركيز السلطات في يد الرئاسة فهذا أيضاً إجراء غير ديمقراطي ولا يمكن الركون إليه.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط