كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل التشريعي ليس الحل

حل التشريعي ليس الحل

تاريخ النشر: 2018-12-24 | 09:26

المحكمة الدستورية هي هيئة قضائية عليا مستقلة , تمثل أعلى سلطة قضائية في الدولة , وتتمثل إختصاصاتها في فصل النزاع بين السلطات الثلاثة , والرقابة على دستورية القوانين والأنظمة , وتفسير النصوص القانونية الأساسية في حالة التنازع , وإصدار أحكام دستورية وقانونية تتناغم مع فقه الواقع السياسي , ولا يختلف إثنان على شرعية هذه المحكمة والتي شكلها السيد الرئيس قبل عامين ونصف تقريبا , ولكن الإختلاف والذي تصدر وسائل الإعلام هذه الأيام هو حل المجلس التشريعي بقرار من المحكمة الدستورية العليا , وبعض الأحزاب السياسية وعلى رأسها حماس إعترضت هذا القرار مستعينة بخبراء ومتخصصين قانونيين , والجميع بات يبحث من جديد في ثغرات نصوص ومواد القانون الفلسطيني حتى يثبت الشرعية من عدمها .

إذا إعتبرنا أن حل التشريعي وسيلة وليس غاية فليس هناك مشكلة , لأن حل التشريعي هو وسيلة للوصول الى إنتخابات تشريعية كما أعلن السيد الرئيس في الجلسة , ومع العلم أنه من الممكن الإعلان عن إنتخابات تشريعية دون حل التشريعي , ويبقى كما هو لمدة ستة أشهر وحتى يستلم مجلس تشريعي جديد منتخب مهامه , ولكن الأمر مختلف بالنسبة لحماس حيث أنها وضعت مسألة حل التشريعي في قالب سياسي وتعاملت معه وكأنه ضمن عقوبات سياسية , ورغم أنها كانت تنادي بإنتخابات طوال الفترة السابقة إلا أنها رفضت هذا القرار كما جاء على لسان أحمد بحر نائب رئيس المجلس التشريعي , فإنه شكك في شرعية المحكمة الدستورية وتمسك في شرعية المجلس التشريعي , وأعلن عن إنعقاد جلسة طارئة للتشريعي في غزة الأربعاء القادم , في أول ردة فعل عملية على قرار المحكمة الدستورية , وهنا تكمن المشكلة وستزيد تعقيدا .

ومن هذا الواقع أستطيع كمراقب أن أقول أن حل التشريعي ليس الحل , وحتى لو أثبت الرئيس شرعية قرار الحل , لأن جميع السلوكيات الفلسطينية وعلى رأسها القوانين والتشريعات تنصب في قالب الصراع السياسي , ولهذا يجب أن يكون الحل سياسيا بإمتياز , لأنه وبدون رضا جميع الأحزاب لن يكون سهلا تنفيذ أي قرار قانوني حتى ولو كان مرسوم رئاسي بإجراء إنتخابات , وخير مثال نستند اليه هو ما حدث سابقا , حيث أصدر الرئيس مرسوما بإقالة حكومة إسماعيل هنية بعد حالة الإنقسام مباشرتا , وتم تكليف سلام فياض رئيسا لحكومة جديدة في رام الله , ومع ذلك إستمر إسماعيل هنية يعمل تحت مسمى رئيس وزراء في غزة لسبع سنوات وحتى تم التوافق على حكومة رامي الحمدالله في عام 2014م , وأيضا فترة رامي الحمدالله كانت مجرد حكومة ظل بالنسبة لحركة حماس , لانها كانت تمتلك أدوات حكم مختلفة تماما عن حكومة الوفاق , فكانوا وكلاء الوزارات والمدراء العامون والقيادات والضباط في غزة يعملون تحت إمرت الحركة وليس تحت إمرت رئيس الوزراء , وهناك أيضا قرارات إتخذت بحق نواب في المجلس التشريعي حيث تم رفع الحصانة التشريعية عنهم , مثل بعض النواب المفصولين من حركة فتح , ولكنهم كانوا يذهبون الى المجلس التشريعي في غزة ويحضرون الجلسات ضاربين هذه القرارات عرض الحائط , وإتخذت غيرها الكثير من الإجراءات القانونية ولكنها لن تغير من الواقع السياسي شيئا .

أعتقد أن لدينا تجربة سابقة من خلال إثني عشر عاما من الإنقسام في الصراع بين المؤسسات السيادية في الدولة , وجميع القرارات القانونية والدستورية التي إتخذت خلال هذه الفترة لم تغير شيئ , وكما توقعت بالفعل قد حدث , بعد قرار حل المجلس التشريعي ستكون الإنتخابات والتي هي جوهر الموضوع مشكلة حقيقية بعدما كانت مطلب شعي وفصائلي على مدار سنوات الإنقسام .

ماذا بعد حل التشريعي؟

ستتوجه حركة حماس مدعومة ببعض الفصائل الى تسويق نفسها كأمر واقع بمعزل عن السلطة كما فعلت سابقا وكما تفعل الآن , ولكن هذه المرة سيكون توجهها بشكل قوي , وخاصة أنها حافظت على علاقتها مع النظام المصري كونه بوابة غزة على العالم , وسيستمر إنعقاد دورات المجلس التشريعي في غزة أكثر من السابق وستخرج منه تشريعات جديدة تعزز من بقاء حماس كأمر واقع , وخاصة التشريعات الإقتصادية , وكل هذا سيكون في سياق ردات الفعل المصحوبة بالعند ما بعد حل التشريعي , بالإضافة الى عمليات التسوية المتمثلة بالهدنة مع إسرائيل والتي لا تحتاج شرعية التشريعي أصلا , ولا تزال قائمة في غزة .

كان يجب على القيادة الفلسطينية أن تدرك هذا تماما , وأن تتعامل بسياسة الواقع أكثر من القوانين والتشريعات , لأن الخلاف بالأصل هو خلاف سياسي ويجب أن يكون الحل سياسي وجامع بين كل الفصائل , وفي حال عجز الحلول السياسية فيجب أن يكون المخرج هو إصدار مرسوم رئاسي فورا بإجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية عامة بعد إبلاغ الجميع ودون أي مقدمات عقابية .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط